توقيت القاهرة المحلي 17:40:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا بعد سقوط القصر؟

  مصر اليوم -

ماذا بعد سقوط القصر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تحدثتُ أمس عن اشتداد القتال حول القصر الجمهورى فى الخرطوم بين الجيش وقوات الدعم السريع، وأن من يدفع الثمن هم البسطاء العالقون وسط دوامة الحرب. واليوم، جاء التطور الأبرز بإعلان الجيش السودانى سيطرته الكاملة على القصر الجمهورى بعد معارك شرسة استمرت أيامًا، فى خطوةٍ يُنظر إليها على أنها نقطة تحوُّل مهمة فى مسار الحرب المستمرة منذ عامين.

استعادة الجيش للقصر تعنى الكثير عسكريًّا واستراتيجيًّا. فهذا المبنى ليس مجرد رمز للسلطة، بل يقع فى قلب العاصمة ويمنح من يسيطر عليه ميزة جغرافية حاسمة. بسط الجيش نفوذه على القصر يعنى أنه بات بإمكانه تأمين عدة جسور رئيسية تربط الخرطوم بأم درمان وبحرى، مما يسهل تحركات قواته ويتيح إدخال الإمدادات العسكرية من أم درمان نحو سلاح المدرعات جنوب الخرطوم، وهو أمر بالغ الأهمية لاستمرار العمليات القتالية. كما أن هذه السيطرة قد تمهّد الطريق نحو استعادة مواقع استراتيجية أخرى، مثل مجمع اليرموك للصناعات الدفاعية ومعسكرات الاحتياطى المركزى، وهو ما سيُضيِّق الخناق على قوات الدعم السريع التى بدأت بالانسحاب نحو السوق العربى وسط الخرطوم.

لكن هل يعنى سقوط القصر الجمهورى أن حسم المعركة بات وشيكًا؟.. من الناحية العسكرية، السيطرة على نقطة استراتيجية بهذا الحجم تعطى الجيش زخمًا كبيرًا، وقد تشجِّع على تنفيذ عمليات هجومية موسعة لاستعادة العاصمة بالكامل. ومع ذلك، فإن التجارب السابقة فى النزاعات المماثلة تُظهر أن السيطرة على المدن الكبرى لا تعنى بالضرورة نهاية الحرب، بل قد تدفع الطرف الخاسر إلى تغيير تكتيكاته نحو حرب العصابات والكمائن، خاصة إذا كان لا يزال يحتفظ بوجود قوى فى مناطق أخرى.

وفى هذا السياق، لا تزال قوات الدعم السريع تسيطر على أجزاء واسعة من دارفور وجنوب السودان، وتمتلك القدرة على إعادة تنظيم صفوفها وشنِّ هجمات مضادة. وقد شهدنا بالفعل قصفًا بطائرات مسيّرة على القصر الجمهورى بعد سيطرة الجيش عليه، مما يدل على أن المواجهات لم تنتهِ بعد. السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار القتال فى الخرطوم لفترة أخرى، مع تركيز الجيش على تأمين المناطق التى استعادها وتوسيع نطاق سيطرته جنوبًا وشرقًا.

على المستوى السياسى، يضع هذا التطور ضغوطًا إضافية على أى جهود دبلوماسية لإنهاء الصراع. فمن جهة، قد يرى الجيش أن تحقيق انتصارات ميدانية يُعزِّز موقفه فى أى مفاوضات مستقبلية، مما قد يجعله أقل استعدادًا لتقديم تنازلات. ومن جهة أخرى، فإن قوات الدعم السريع قد تلجأ إلى تعزيز تحالفاتها الإقليمية أو محاولة كسب دعم خارجى لتعويض خسائرها.

الأكيد أن السيطرة على القصر الجمهورى تمثل لحظة فارقة فى هذه الحرب، لكنها ليست بالضرورة النهاية. فالسودان لا يزال غارقًا فى صراع معقَّد لا يبدو أن حله سيكون عسكريًّا فقط، بل يحتاج إلى رؤية سياسية شاملة تنهى حالة الاستنزاف المستمرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا بعد سقوط القصر ماذا بعد سقوط القصر



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt