توقيت القاهرة المحلي 23:49:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة.. التي أصبحت محط أنظار العالم فجأة!

  مصر اليوم -

غزة التي أصبحت محط أنظار العالم فجأة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

على مدار عقود، كان قطاع غزة فى نظر العالم مجرد بقعة جغرافية تعيش تحت سيطرة حركة حماس، وتشكل تهديدًا من حين لآخر لحليفة الغرب، إسرائيل. وفى أوقات العدوان الإسرائيلى عليها وتصاعد الأزمات الإنسانية، تتصدر أخبارها العناوين والمانشيتات.. لكن فجأة، وجدت غزة نفسها فى قلب الاهتمام الدولى، ليس فقط بسبب العدوان الإسرائيلى الدموى الأخير، بل بسبب كنوزها المخفية التى ظلت لعقود خارج الحسابات.

ما كشفت عنه الأرقام حول احتياطيات الغاز الطبيعى فى قطاع غزة، التى تقدر بـ1.4 تريليون قدم مكعب فى حقلى (مارين 1 و2)، فضلًا عن حقل (نوا) الذى استولت عليه إسرائيل، وكذلك وجود احتياطيات مؤكدة من النفط تقدر بحوالى 1.5 مليار برميل، يشير إلى حقيقة مختلفة تمامًا؛ وهى أن القطاع المدمر حاليًا ليس مجرد منطقة عادية، بل منطقة غنية بالموارد، قادرة على تحقيق استقلال اقتصادى حقيقى، إذا ما أُتيحت لها الفرصة.

ولكن إسرائيل ربما تكون واعية تمامًا لهذا الواقع، وهو ما يفسر سياساتها القائمة على الحصار والتدمير الممنهج للبنية التحتية للقطاع. فإن كل الحروب التى شنتها إسرائيل منذ 2008 كانت تهدف إلى إبقاء غزة فى حالة ضعف دائم، ومنعها من النهوض اقتصاديًا، حتى المساعدات الدولية التى خُصصت لإعادة الإعمار لم تصل بالشكل المطلوب، حيث خُصص 5.4 مليار دولار بعد حرب 2014، لكن إسرائيل لم تسمح بإدخال سوى 0.1٪ من المواد المطلوبة، فى عملية ممنهجة لتكبيل أى محاولة للتعافى الاقتصادى، وفقًا للمحللين.

لكن.. لماذا أصبحت غزة فجأة محط أنظار العالم؟ الإجابة ببساطة تكمن فى تغير المعادلات الإقليمية.. الثروات الطبيعية فى القطاع، وعلى رأسها الغاز، أصبحت اليوم أكثر أهمية فى ظل التنافس الدولى على مصادر الطاقة، خاصة بعد الأزمة الأوكرانية. أضف إلى ذلك أن القطاع يمتلك واجهة بحرية بطول 41 كيلومترًا، ما يجعله مؤهلًا ليكون مركزًا تجاريًا وسياحيًا واقتصاديًا ضخمًا، وهذا ربما يكون أثار شهية ترامب للحديث عن إعادة إعمار القطاع ووصفه بـ«ريفييرا الشرق».

الاهتمام العالمى بغزة هذه المرة لا يُبنى نهائيًا على القيم الأخلاقية، لأن غزة صارت ضحية معادلة غير عادلة، فهى تمتلك ثروات طبيعية، لكنها أولًا تُحرم من استغلالها، وثانيًا صارت مطمعًا للقوى الاستعمارية الاقتصادية والسياسية فى العالم.

إن مستقبل غزة يجب ألا يكون مرهونًا بخطط إعمار جزئية، بل يجب أن يقوم على رؤية تنموية حقيقية، تستند إلى استغلال الموارد الطبيعية، وتحقيق الاستقلال الاقتصادى، بعيدًا عن الوصاية الإسرائيلية والدولية. وهنا، أتحدث عن خطة عربية حقيقية للإعمار والتنمية، تضمن للفلسطينيين حقوقهم فى أرضهم وثرواتهم.

غزة اليوم أمام مفترق طرق، إما أن تبقى ساحة صراع لقوى مستغلة عالمية، أو أن تصبح نموذجًا اقتصاديًا يثبت أن الفلسطينيين قادرون على بناء مستقبلهم بأيديهم.

وهنا أقول إن المحنة قد تكون منحة، ولكن لابد من استغلالها وبمساعدة عربية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة التي أصبحت محط أنظار العالم فجأة غزة التي أصبحت محط أنظار العالم فجأة



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم
  مصر اليوم - نتنياهو يعلن وقف إطلاق النار استجابة لطلب ترامب

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt