توقيت القاهرة المحلي 21:51:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطاب ملك فى زمن ضجيج

  مصر اليوم -

خطاب ملك فى زمن ضجيج

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى لحظة بدت فيها السياسة الأمريكية غارقة فى الاستقطاب الحاد، جاء خطاب الملك تشارلز الثالث أمام الكونجرس مختلفًا فى نبرته وأسلوبه. لم يكن مجرد خطاب دبلوماسى تقليدى، بل بدا كأنه استعادة لشىء افتقدته الحياة السياسية الأمريكية مؤخرًا: الرصانة، والاحترام، والقدرة على مخاطبة القيم بدل الغرائز.

الخطاب بدا نموذجًا للقوة الناعمة، حيث استطاع ملك دستورى، يفترض أنه محايد، أن يمرر رسائل سياسية دقيقة بلغة هادئة ومحسوبة. الاختلاف كان فى الموضوعات والطريقة. فى وقت تميل فيه الخطابات السياسية الأمريكية إلى المباشرة الحادة أو الشعبوية، جاء خطاب الملك أقرب إلى «فن الإيحاء». تحدث عن الديمقراطية، لكن عبر استدعاء التاريخ المشترك. أشار إلى أهمية التوازن بين السلطات، دون أن يسمى أحدًا، لكنه لمس واحدة من أكثر القضايا حساسية فى الداخل الأمريكى. دعا إلى دعم التحالفات الدولية وحلف شمال الأطلسى، فى وقت تتصاعد فيه أصوات أمريكية تشكك فيها، وتحدث عن أوكرانيا والتعاون الدولى، دون أن يدخل فى سجال مباشر مع الإدارة الأمريكية الحالية. كان الخطاب سياسيًا دون أن يبدو سياسيًا. أخلاقيًا فى نبرته. لم يعتمد على الهجوم، بل على التذكير بالقيم، الشراكة، المسؤولية، والتاريخ المشترك. وأشار إلى الاختلافات بينهما، بلغة تعترف بالخلاف دون أن تؤججه. وهذا تحديدًا ما جعله يبدو، فى نظر كثيرين، مختلفًا عن الخطاب السياسى الأمريكى السائد، تحديداً خطاب ترامب الذى بات أقرب إلى المواجهة المستمرة منه إلى البحث عن أرضية مشتركة.

الخطاب الراقى لم يكن خاليًا من الرسائل الحادة، بل كان محمّلًا بها، بطريقة أكثر تعقيدًا. بعض التحليلات رأت فيه نقدًا غير مباشر لنزعات الانعزال، ولتراجع الالتزام الأمريكى التقليدى بالنظام الدولى، ولتضخم السلطة التنفيذية. أى أنه كان، فى جوهره، خطابًا نقديًا، لكن بأدوات دبلوماسية عالية، تجعل الرسالة تصل دون أن تتحول إلى صدام.

هنا يظهر الفارق الحقيقى. لم يكن الاختلاف فى «ما قيل»، بل فى «كيف قيل». ففى حين تميل السياسة الحديثة إلى السرعة، والحدة، والاستقطاب، جاء الخطاب بطيئًا، موزونًا، ومليئًا بالرموز. وفى حين تعتمد كثير من الخطابات الأمريكية على تعبئة القاعدة السياسية، بدا خطاب الملك وكأنه موجه إلى فكرة أوسع، تذكير أمريكا بصورة نفسها كما تريد أن تُرى، لا كما تبدو فى لحظات الانقسام.

لم يكن الإعجاب بالخطاب مجرد إعجاب بأسلوب ملكى تقليدى، بل انعكاسًا لحالة فراغ. فراغ فى الخطاب العام، وفى اللغة السياسية، وفى القدرة على الجمع بدل التفريق. وحين يأتى صوت مختلف، حتى لو كان من خارج النظام السياسى الأمريكى، فإنه يلفت الانتباه، وربما يحرج أيضًا.

لم يكن خطاب الملك تشارلز حدثًا عابرًا، بل مرآة أظهرت كيف يمكن أن يكون الخطاب السياسى حين يُبنى على الاحترام لا الاستقطاب، وعلى التاريخ لا اللحظة، وعلى الإقناع لا الإثارة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطاب ملك فى زمن ضجيج خطاب ملك فى زمن ضجيج



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt