توقيت القاهرة المحلي 13:00:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعلام ما بعد الأزمة

  مصر اليوم -

إعلام ما بعد الأزمة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

نستكمل اليوم الحديث عن العلاقة الوثيقة بين الإعلام وإدارة الأزمات، ولكن من زاوية تبدو أكثر هدوءًا وتأملًا: المرحلة التى تعقب انتهاء الأزمة. بينما يظن البعض أن مهمة الإعلام تنتهى بانحسار الحدث، فإن التجربة تؤكد أن ما بعد الأزمة وقت البناء الحقيقى، واستعادة الثقة، وتحليل الدروس.

فى هذه المرحلة، لا يقتصر دور الإعلام على استعراض ما جرى، بل يمتد إلى تفكيك وإعادة ترتيب المشهد، واستعراض الأداء، ومرافقة الناس فى طريق العودة إلى الاستقرار. هنا، يكون الإعلام أكثر من مجرد صوت؛ إنه بوصلة أخلاقية، تعيد تعريف العلاقات بين الناس والدولة، وتفتح النقاش حول ما يجب تغييره أو تطويره.

ما بعد الأزمة لحظة مراجعة كبرى. وللإعلام دور مهم فى خلق مناخ يساعد على المكاشفة دون تجريح، وعلى النقد دون تشهير. من خلال الحوار المفتوح، والتقارير التفسيرية، والمقابلات المعمقة، يستطيع الإعلام أن يسلّط الضوء على أوجه القصور، وعلى ما جرى تجاوزه، وعلى الفرص الضائعة التى يجب عدم تكرارها، وعلى ضرورة استغلال ما حدث فى مد جسور الثقة.

لا يمكن تجاهل العامل النفسى فى هذه المرحلة. فالناس، بعد المرور بظرف استثنائى، يحتاجون إلى خطاب إعلامى يواسيهم ويشد أزرهم من جانب، ويذكّرهم بأن تجاوز الأزمة لم يكن سهلًا، لكنه كان ممكنًا، وأن ما تحقق إنما تحقق بتكاتف الجميع من جانب آخر، ويستخلص معهم الدروس المستفادة للبناء عليها من جانب أخير. ولذلك، فإن اللهجة التى يستخدمها الإعلام هنا لا بد أن تميل إلى الإيجابية، دون إنكار الألم، وإلى التفاؤل دون ادعاء الإنجاز الكامل.

فى الوقت ذاته، على الإعلام أن يسهم فى إعادة بناء الصورة العامة للمؤسسات التى تعرضت للاهتزاز. ليس من باب التجميل أو التبرير، بل من باب عرض الجهود الإصلاحية، وتسليط الضوء على ما يُبذل من أجل تصحيح المسار، بلغة هادئة منطقية يعرفها أهلها جيدًا. هذه الشفافية فى التواصل تعزز من مصداقية المؤسسات، وتساعد فى استعادة الثقة تدريجيًا.

كما أن الإعلام يستطيع، فى مرحلة ما بعد الأزمة، أن يربط بين التجربة السابقة واستحقاقات المستقبل. أى أنه يذكّر المجتمع بأن كل أزمة هى أيضًا فرصة للتطوير. ومن خلال تغطيات مهنية، وملفات تحليلية، يمكن فتح نقاش عام حول تحسين البنية التحتية، أو تعزيز الجاهزية، أو تطوير أدوات الإنذار المبكر، منعًا لتكرار الأزمات.

باختصار، لا يجب أن يطفئ الإعلام ميكروفوناته بانتهاء الأزمة، بل يفتحها على مرحلة من العمل أكثر مسؤولية. إنه يرصد، ويناقش، ويضيء الطريق نحو تجاوز آثار الأزمة بأقل الأضرار، وبأكبر قدر ممكن من التعافى، وفى الوقت نفسه يكون ذا ثقة إذا ما وقعت أزمات أخرى.

هنا لا يكون الإعلام مجرد أداة للتبرير أو الدفاع فى مرحلة الأزمات، بل شريكًا فعليًا فى رسم ملامح العلاقة بين الناس والدولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلام ما بعد الأزمة إعلام ما بعد الأزمة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt