توقيت القاهرة المحلي 14:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عناصر الضعف المدمرة

  مصر اليوم -

عناصر الضعف المدمرة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

توقفنا بالأمس عند عناصر قوة الاتفاقية بين إيران وأمريكا، ولكنها تحمل داخلها عناصر ضعف يمكن أن تفشلها. أولها أنها عامة أكثر مما ينبغى، ومؤقتة أكثر مما يكفى لبناء ثقة حقيقية. ستون يومًا مدة مناسبة لاختبار النوايا، لكنها ليست كافية لحل ملفات مثل الملف النووى، ورفع العقوبات، والضمانات الأمنية، ودور إيران الإقليمى، ومستقبل حزب الله والجبهات المرتبطة بطهران. أخطر ما فى الاتفاق أنه قد ينجح فى المرحلة الأولى ويفشل فى الثانية، أى أن يفتح المضيق، وتعود بعض الشحنات، ثم تنفجر المفاوضات عند أول سؤال نووى جدى.


ثانى عناصر الضعف هو اختلاف الرواية بين واشنطن وطهران. أمريكا تقدم الاتفاق باعتباره انتصارًا، وتقول إن إيران تعهدت بعدم إنتاج أو حيازة سلاح نووى، وبمناقشة آلية للتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب تحت رقابة دولية. إيران، فى المقابل، تركز على رفع الحصار، واستئناف بيع النفط، والوصول إلى الأموال المجمدة، واحترام السيادة، ووقف الحرب على الجبهات كافة. هذا الاختلاف مفهوم سياسيًا، لكنه قد يصبح خطرًا إذا تحول إلى اختلاف فى تفسير الالتزامات نفسها.


ثالث عناصر الضعف هو مضيق هرمز. صحيح أن إعادة فتحه هى الإنجاز العملى الأول، لكن تصريحات محمد باقر قاليباف بأن «هرمز لن يعود كما كان قبل الحرب»، وأن إيران ستفرض رسومًا على السفن بعد انتهاء فترة الإعفاء، تكشف أن المضيق لم يعد مجرد ممر مفتوح، بل أصبح موضوعًا تفاوضيًا قائمًا بذاته. فإذا كانت واشنطن تريد حرية ملاحة كاملة، بينما ترى طهران أن لها حقًا فى السيادة والرسوم والخدمات، فإن هرمز قد يتحول من بوابة الاتفاق إلى أول اختبار له.


رابع المخاطر هو الملف الإسرائيلى– اللبنانى. الاتفاق يتحدث عن إنهاء القتال على جميع الجبهات، لكن هل تستطيع واشنطن إلزام إسرائيل بما تقرره مع إيران؟ ترامب يقول إن إسرائيل حصلت على نسخة من الاتفاق، وإن خلافه مع نتنياهو حول لبنان «اختلاف صغير» لكن الواقع أكثر تعقيدًا. إسرائيل قد ترى أن أى تهدئة تمنح حزب الله أو إيران فرصة لإعادة التموضع تمثل خطرًا على أمنها. وإذا استمرت العمليات فى لبنان، أو وقع رد من حزب الله، فقد يجد الاتفاق نفسه أمام اختبار لا تتحكم فيه طهران وواشنطن وحدهما.


خامس المخاطر هو العقوبات والأموال. إيران تريد أن تبيع النفط فورًا، وأن تحصل على أموالها المجمدة، وأن ترى أثرًا اقتصاديًا سريعًا. واشنطن تقول إن التخفيف سيكون مشروطًا، وإن صندوق إعادة الإعمار البالغ ٣٠٠ مليار دولار لن يكون مالًا أمريكيًا، بل نتيجة تخفيف للعقوبات واستثمارات محتملة من أطراف أخرى إذا تم الاتفاق النهائى. هنا يكمن خطر التوقعات المتضاربة. فإذا توقع الإيرانيون انفراجًا سريعًا وواسعًا، ثم جاءت الخطوات بطيئة ومشروطة، فقد يتعرض الاتفاق لضغط داخلى فى طهران. وإذا بدا فى واشنطن أن إيران تحصل على مكاسب مبكرة دون تنازلات نووية كافية، فقد يتعرض ترامب لهجوم سياسى داخلى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عناصر الضعف المدمرة عناصر الضعف المدمرة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt