توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عناصر الضعف المدمرة

  مصر اليوم -

عناصر الضعف المدمرة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

توقفنا بالأمس عند عناصر قوة الاتفاقية بين إيران وأمريكا، ولكنها تحمل داخلها عناصر ضعف يمكن أن تفشلها. أولها أنها عامة أكثر مما ينبغى، ومؤقتة أكثر مما يكفى لبناء ثقة حقيقية. ستون يومًا مدة مناسبة لاختبار النوايا، لكنها ليست كافية لحل ملفات مثل الملف النووى، ورفع العقوبات، والضمانات الأمنية، ودور إيران الإقليمى، ومستقبل حزب الله والجبهات المرتبطة بطهران. أخطر ما فى الاتفاق أنه قد ينجح فى المرحلة الأولى ويفشل فى الثانية، أى أن يفتح المضيق، وتعود بعض الشحنات، ثم تنفجر المفاوضات عند أول سؤال نووى جدى.


ثانى عناصر الضعف هو اختلاف الرواية بين واشنطن وطهران. أمريكا تقدم الاتفاق باعتباره انتصارًا، وتقول إن إيران تعهدت بعدم إنتاج أو حيازة سلاح نووى، وبمناقشة آلية للتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب تحت رقابة دولية. إيران، فى المقابل، تركز على رفع الحصار، واستئناف بيع النفط، والوصول إلى الأموال المجمدة، واحترام السيادة، ووقف الحرب على الجبهات كافة. هذا الاختلاف مفهوم سياسيًا، لكنه قد يصبح خطرًا إذا تحول إلى اختلاف فى تفسير الالتزامات نفسها.


ثالث عناصر الضعف هو مضيق هرمز. صحيح أن إعادة فتحه هى الإنجاز العملى الأول، لكن تصريحات محمد باقر قاليباف بأن «هرمز لن يعود كما كان قبل الحرب»، وأن إيران ستفرض رسومًا على السفن بعد انتهاء فترة الإعفاء، تكشف أن المضيق لم يعد مجرد ممر مفتوح، بل أصبح موضوعًا تفاوضيًا قائمًا بذاته. فإذا كانت واشنطن تريد حرية ملاحة كاملة، بينما ترى طهران أن لها حقًا فى السيادة والرسوم والخدمات، فإن هرمز قد يتحول من بوابة الاتفاق إلى أول اختبار له.


رابع المخاطر هو الملف الإسرائيلى– اللبنانى. الاتفاق يتحدث عن إنهاء القتال على جميع الجبهات، لكن هل تستطيع واشنطن إلزام إسرائيل بما تقرره مع إيران؟ ترامب يقول إن إسرائيل حصلت على نسخة من الاتفاق، وإن خلافه مع نتنياهو حول لبنان «اختلاف صغير» لكن الواقع أكثر تعقيدًا. إسرائيل قد ترى أن أى تهدئة تمنح حزب الله أو إيران فرصة لإعادة التموضع تمثل خطرًا على أمنها. وإذا استمرت العمليات فى لبنان، أو وقع رد من حزب الله، فقد يجد الاتفاق نفسه أمام اختبار لا تتحكم فيه طهران وواشنطن وحدهما.


خامس المخاطر هو العقوبات والأموال. إيران تريد أن تبيع النفط فورًا، وأن تحصل على أموالها المجمدة، وأن ترى أثرًا اقتصاديًا سريعًا. واشنطن تقول إن التخفيف سيكون مشروطًا، وإن صندوق إعادة الإعمار البالغ ٣٠٠ مليار دولار لن يكون مالًا أمريكيًا، بل نتيجة تخفيف للعقوبات واستثمارات محتملة من أطراف أخرى إذا تم الاتفاق النهائى. هنا يكمن خطر التوقعات المتضاربة. فإذا توقع الإيرانيون انفراجًا سريعًا وواسعًا، ثم جاءت الخطوات بطيئة ومشروطة، فقد يتعرض الاتفاق لضغط داخلى فى طهران. وإذا بدا فى واشنطن أن إيران تحصل على مكاسب مبكرة دون تنازلات نووية كافية، فقد يتعرض ترامب لهجوم سياسى داخلى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عناصر الضعف المدمرة عناصر الضعف المدمرة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt