توقيت القاهرة المحلي 13:00:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تخصيب اليورانيوم

  مصر اليوم -

تخصيب اليورانيوم

بقلم : عبد اللطيف المناوي

رغم أن تخصيب اليورانيوم عملية معقدة تقنيًا وبالغة الأهمية فى عالم الطاقة النووية، وأن مجرد ذكرها يتسبب فى أزمات عالمية كبرى، وأشهرها الأزمة الإيرانية- الأمريكية، إلا أن فكرة (التخصيب) ذاتها بسيطة للغاية، وشرحها صار ضرورة للقارئ الذى يسمع عنها وعن تداعياتها الكبيرة، دون أن يفهمها علميًا.

اليورانيوم هو عنصر كيميائى طبيعى يُستخرج من باطن الأرض، لكن خام اليورانيوم لا يكون صالحًا مباشرة للاستخدام فى المفاعلات النووية، وعليه لابد أن تجرى عليه بعض العمليات حتى يكون صالحًا فى المفاعلات النووية.

فاليورانيوم الموجود فى الطبيعة يتكون بشكل أساسى من نظيرين: (يورانيوم ٢٣٥ أو U-٢٣٥) و(يورانيوم ٢٣٨ أو U-٢٣٨). ويتم إنتاج الطاقة فى المفاعلات النووية من خلال عملية الانشطار أو انقسام ذرات (U-٢٣٥)، وهى عملية تُطلق فيها الطاقة على شكل حرارة، ما يمكن استخدامها فى العديد من الأنشطة، سواء السلمية أو غير السلمية.

إذن، النظير المسؤول عن إنتاج الطاقة فى المفاعلات النووية هو (U-٢٣٥)، ولكن هنا تأتى المعضلة، وهو أن هذا النظير يوجد بنسبة ضئيلة جدًا فى اليورانيوم الطبيعى، فحسب الرابطة العالمية لإنتاج الطاقة، فإن (U-٢٣٥) يوجد بنسبة ٠.٧٪ فقط فى اليورانيوم، بينما تتكون النسبة المتبقية البالغة ٩٩.٣٪ فى الغالب من نظير (U-٢٣٨)، وهو نظير لا يُساهم بشكل مباشر فى عملية الانشطار.

وبالتالى، فإنه كلما وُجدت نسبة أكبر من نظير (U-٢٣٥) فإن الطاقة المنتجة كانت أكبر، وعليه فإن مسألة زيادة هذا النظير هى المسماة بـ(التخصيب).

بمعنى أنه إذا خصبت إحدى الدول نظير اليورانيوم (U-٢٣٥) ورفعت نسبته من ٠.٧٪ إلى ما بين ٣٪ و٥٪، فهذا يعتبر (يورانيوم منخفض التخصيب)، ويمكن هنا استخدامه مثلاً كوقود.

أما إذا أرادت دولة من الدول استخدام التخصيب فى سلاح نووى، فإنها تحتاج إلى رفع نسبة (U-٢٣٥) من نسبته العادية ٠.٧٪ إلى ٩٠٪ أو أكثر!

وعملية (التخصيب) ذاتها، أو بمعنى أدق زيادة نسبة نظير اليورانيوم (U-٢٣٥) تحتاج إلى آلات خاصة جدًا لفصل الأنواع عن بعضها فى البداية، وزيادة الكمية المطلوبة من نظير اليورانيوم الضروروى لإنتاج الطاقة، وأكثرها استخدامًا اليوم هو طريقة الطرد المركزى، وفى هذه الطريقة، يتم تحويل اليورانيوم إلى غاز، ثم يُوضع فى أسطوانات تدور بسرعة عالية، وبسبب الفارق الطفيف فى الكتلة بين النظيرين (U-٢٣٥) و(U-٢٣٨)، يتجه الأثقل (U-٢٣٨) إلى أطراف الأسطوانة، بينما يبقى الأخف (U-٢٣٥) أقرب إلى المركز، وهنا يتم فصله تدريجيًا، ومن ثم زيادة تركيزه.

وتهتم دول العالم بمسألة تخصيب دولة لليورانيوم، لأن نفس التقنية التى تُستخدم لتوليد الكهرباء يمكن استخدامها أيضًا لصنع سلاح نووى، ولهذا فإن تخصيب اليورانيوم يُعد أمرًا حساسًا وخاضعًا للرقابة الدولية، وهناك وكالة عالمية هى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتابع كل دولة تقوم بهذه العملية لتتأكد أنها لا تصنع أسلحة نووية.

إن قرار تخصيب اليورانيوم لا يتعلق فقط بالعلم أو التقنية، بل يرتبط ارتباطًا مباشرًا بنوايا الدول وخياراتها الاستراتيجية، فبينما تستخدم بعض الدول التخصيب لتوليد الطاقة، تتجه دول أخرى نحو مستويات تخصيب عالية تثير الشكوك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تخصيب اليورانيوم تخصيب اليورانيوم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt