توقيت القاهرة المحلي 09:23:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تجميد التصعيد والتفاوض تحت النار

  مصر اليوم -

تجميد التصعيد والتفاوض تحت النار

بقلم: عبد اللطيف المناوي

بعد أسابيع من الضربات المتبادلة، والتلويح بإغلاق مضيق هرمز، وتوسع المواجهة إلى العراق والبحر الأحمر، يبدو أن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة جديدة. فالمشهد لم يعد تصعيدا عسكريا متواصلا، لكنه أيضًا لم يتحول إلى سلام أو حتى هدنة مستقرة. ما نشهده اليوم هو تجميد للتصعيد بالتوازى مع تفاوض نشط، وهى مرحلة كثيرا ما تكون الأكثر حساسية فى الأزمات الدولية، لأنها تحمل فى الوقت نفسه فرص التسوية ومخاطر العودة إلى الحرب.

التطور الأبرز خلال الأيام الأخيرة لم يكن وقف الضربات وحده، بل انتقال مركز الثقل من الميدان إلى الوسطاء. فقد أعلن الرئيس الأمريكى ترامب إلغاء ضربة عسكرية كانت جاهزة للتنفيذ، متحدثًا عن فرصة للتوصل إلى اتفاق، بينما واصلت سلطنة عُمان اتصالاتها مع طهران، فى حين نفت إيران وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، لكنها لم تنف استمرار الوساطة. هذا التناقض فى الروايات لا يعنى غياب الحوار، بل يعكس حرص كل طرف على إدارة صورته السياسية أمام جمهوره الداخلى.

فالولايات المتحدة تريد أن تظهر أن الضغط العسكرى هو الذى دفع إيران إلى طاولة التفاوض. أما إيران، فتريد أن تؤكد أنها لم تتفاوض تحت القصف، وأن ما يجرى هو وساطة بين طرفين متكافئين، لا استجابة لإملاءات أمريكية. لذلك، فإن اختلاف الخطاب لا يلغى حقيقة أن الاتصالات مستمرة، بل يكشف أن المعركة انتقلت من ساحة العمليات إلى ساحة السرد السياسى.

يبدو أن الطرفين أدركا حدود القوة العسكرية. فالولايات المتحدة أثبتت قدرتها على استهداف منشآت عسكرية إيرانية وإضعاف بعض القدرات المرتبطة بتهديد الملاحة، لكنها لم تستطع فرض عودة كاملة لحركة السفن فى مضيق هرمز، ولم تتمكن الضربات الجوية وحدها من إنهاء النفوذ الإيرانى فى الممرات البحرية.

وفى المقابل، أثبتت إيران أنها قادرة على رفع كلفة الملاحة وإرباك أسواق الطاقة، لكنها لم تستطع إجبار واشنطن على رفع العقوبات أو الاعتراف بدورها الإقليمى بالشروط التى تريدها؛ أى أن الطرفين نجحا فى إلحاق الضرر بالآخر، لكن أياً منهما لم يحقق الحسم.. ولهذا، لم يعد الهدف كسب الحرب، بل تحسين شروط التفاوض.

ومع ذلك، فإن تجميد التصعيد لا يعنى انتهاء الأزمة، فالقضايا التى أشعلت المواجهة ما زالت قائمة، مستقبل البرنامج النووى الإيرانى، حرية الملاحة فى مضيق هرمز، الوجود العسكرى الأمريكى فى الخليج، ودور إيران الإقليمى عبر حلفائها. وما دام لم يُحسم أى من هذه الملفات، فإن الهدوء الحالى يظل هشًّا.. بل إن الخطر الحقيقى يكمن فى أن هذا الهدوء قد يخلق وهمًا بأن الأزمة انتهت، بينما هى فى الواقع دخلت مرحلة أكثر تعقيدا. ففى الحروب الحديثة، كثيرا ما تكون فترات التفاوض هى الأكثر قابلية للانهيار، لأن كل طرف يحاول تحسين موقعه قبل الوصول إلى الاتفاق النهائى. وأى حادث بحرى، أو هجوم من أحد الحلفاء، أو سوء تقدير ميدانى، قد يعيد الطرفين إلى نقطة الصفر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجميد التصعيد والتفاوض تحت النار تجميد التصعيد والتفاوض تحت النار



GMT 06:14 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

في ذكرى اجتياح الكويت... مخاطر الغزو قائمة

GMT 06:13 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

ذو النكهة

GMT 06:10 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الشيخ حمد الجاسر و«فيفا»

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

حرب الغموض واللَّايقين

GMT 06:07 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

لبنان... المرفأ في انتظار العدالة

GMT 06:05 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

حرب إقليم الشرق الأوسط!

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

عدو الآثار(5)

GMT 06:01 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الزلزال والإشعار والنسوان

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 02:47 2025 الجمعة ,04 تموز / يوليو

الإضاءة الداخلية لغة جديدة في فن الديكور

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 11:24 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيعات بلايستيشن 5 برو تتخطى التوقعات في اليابان

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 01:37 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة مع كرات اللحم والخضار

GMT 04:50 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

راندا البحيري تكشف أسباب نجاح مسلسل "سلسال الدم"

GMT 02:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الزهور يكرم أبطال الجمباز الحاصلين على بطولات دولية وعالمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt