توقيت القاهرة المحلي 09:48:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل اقتربت النهاية؟

  مصر اليوم -

هل اقتربت النهاية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى ظل التصعيد العسكرى الأخير ضد الحوثيين فى اليمن، يطرح السؤال نفسه: هل اقتربت نهاية هذه الجماعة؟ لا يبدو أن الضربات الجوية الأمريكية والبريطانية التى حدثت من قبل كانت وحدها كفيلة بحسم المعركة، رغم شدتها واتساع نطاقها، إذ إن الحوثيين أثبتوا مرونة وقدرة على المناورة والبقاء فى ظل ظروف أكثر تعقيدًا خلال العقد الماضى. لكن ما يجعل الوضع مختلفًا هذه المرة هو أن الاستهداف الأمريكى لا يقتصر على البنية العسكرية فقط، بل يشمل أيضًا المستويات القيادية العليا، مما قد يؤثر على تماسك الجماعة داخليًا.

من ناحية أخرى، يدرك كثير من اليمنيين أن التخلص من الحوثيين على يد واشنطن أو لندن لن يكون الحل الأمثل، إذ يزيد ذلك من تعقيد المشهد السياسى والعسكرى فى البلاد. اليمنيون يريدون استعادة دولتهم بأيديهم، سلمًا أو حربًا، بدلًا من أن تصبح بلادهم ساحة لتصفية الحسابات الدولية. فى الوقت ذاته، فإن أى تدخل إسرائيلى مباشر- أو حتى غير مباشر عبر حلفائها- يثير حساسية واسعة فى اليمن والمنطقة، مما قد يمنح الحوثيين فرصة لحشد مزيد من التأييد الشعبى بزعم «المقاومة».

أما عن قدرة الحوثيين على المواجهة، فمن الواضح أنهم يفتقرون إلى الإمكانيات التى تؤهلهم لخوض حرب مباشرة مع الولايات المتحدة أو بريطانيا. ومع ذلك، فإن جغرافيا اليمن الوعرة، وقاعدة الدعم الاجتماعى التى تمتلكها الجماعة فى مناطق سيطرتها، تمنحها قدرة على استيعاب الضربات وإعادة ترتيب صفوفها، كما فعلت مرات عديدة من قبل. غير أن استمرار القصف الذى يستهدف قادتها قد يضعف بنيتها التنظيمية تدريجيًا، خاصة إذا ترافقت الضغوط العسكرية مع تشديد العقوبات الاقتصادية، التى بدأت بالفعل تؤثر على الوضع المالى واللوجستى للجماعة.

فى المقابل، لا يبدو أن واشنطن نفسها تسعى إلى إنهاء الحوثيين تمامًا، بل ربما تريد فقط تحجيم قوتهم وإرسال رسالة إلى طهران مفادها أن دعم وكلائها فى المنطقة له تكلفة باهظة. وهذا يبدو فى التصريحات الصادرة من مسؤولين أمريكيين رفيعى المستوى بأن لا اهتمام لديهم بالمشكلة اليمنية الداخلية، عسكرية أو سياسية، وأن الهدف الرئيس هو وقف الهجمات التى تهدد حركة الملاحة. لكن من غير المؤكد إن كانت هذه الاستراتيجية ستؤتى ثمارها، خاصة مع استمرار إيران فى دعم الجماعة، ولو بطرق غير مباشرة، بينما تواصل فى الوقت نفسه تطوير برنامجها النووى، ما يجعلها تمثل تهديدًا أكبر على المدى الطويل.

بالتالى، فإن الحديث عن «نهاية وشيكة» للحوثيين قد يكون سابقًا لأوانه. قد تتراجع قدراتهم مؤقتًا، لكن القضاء عليهم بالكامل لن يكون ممكنًا دون حل سياسى شامل يراعى تعقيدات الداخل اليمنى، ويفتح المجال أمام عودة الدولة بمؤسساتها الشرعية. وإلى أن يحدث ذلك، سيظل الصراع فى اليمن مفتوحًا على مزيد من التوترات والتدخلات الخارجية، دون حل نهائى فى الأفق القريب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل اقتربت النهاية هل اقتربت النهاية



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt