توقيت القاهرة المحلي 22:43:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حقًّا.. لا أرض أخرى

  مصر اليوم -

حقًّا لا أرض أخرى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

 فوز فيلم «لا أرض أخرى» (No Other Land) بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقى طويل لا يمكن أن نسميه انتصارًا فنيًا فقط، بل هو انتصار أخلاقى وإنسانى، بل وسياسى، يكشف للعالم حقيقة الاحتلال الإسرائيلى ومعاناة الشعب الفلسطينى المستمرة منذ عقود، وليس خلال فترة حرب غزة فقط.

الفيلم، الذى يقدم رحلة لناشط فلسطينى وهو باسل عدرا وصحفى إسرائيلى وهو يوفال أبراهام، يمثل شهادة حية على الجرائم التى تُرتكب يوميًا ضد الفلسطينيين فى الضفة الغربية، ويعيد تسليط الضوء على قضية هى فى الواقع محور أحاديث العالم هذه الأيام، وهى قضية التهجير.

ما يجعل هذا الفيلم استثنائيًا، ليس فقط توثيقه لعمليات الهدم والتهجير القسرى التى تنفذها قوات الاحتلال فى إحدى مناطق الضفة، بل أيضًا العلاقة الإنسانية المعقدة بين شخصين، أحدهما فلسطينى والآخر إسرائيلى، حيث يخضع عدرا للقانون العسكرى الإسرائيلى الذى يقيده تمامًا، بينما يتمتع أبراهام بحريات كبيرة.

إن الفيلم بمثابة صرخة فى وجه العالم بأن الاحتلال ليس مجرد قضية سياسية، بل هو معاناة إنسانية يومية. فمشاهد هدم المنازل وتشريد الأسر ليست لقطات سينمائية مصطنعة، بل هى واقع يعيشه الفلسطينيون يوميًا، سواء فى الضفة أو غزة التى تم تدميرها تمامًا، فى ظل صمت دولى وعجز عن اتخاذ أى خطوات جادة لوقف هذا الظلم.

فوز «لا أرض أخرى» بجائزة الأوسكار قد يعكس تحولًا مهمًا فى الرأى العام العالمى، إذ بات واضحًا أن الرواية الفلسطينية بدأت تجد طريقها إلى المنصات العالمية الكبرى، رغم محاولات التشويه والطمس التى تمارسها النخب السياسية الأمريكية، بقيادة ترامب.

تصريحات أبراهام خلال استلام الجائزة كانت لافتة، إذ دعا إلى حل سياسى قائم على المساواة ورفض التمييز العرقى، مؤكدًا أن «شعب باسل لن يكون حرًا إلا إذا كان الشعب الإسرائيلى آمنًا». هذه الرؤية تتحدى الخطاب الإسرائيلى التقليدى الذى يسعى لتصوير الفلسطينيين كخطر وجودى، وتطرح بديلًا أكثر إنسانية قائمًا على الاعتراف المتبادل بالحقوق الوطنية لكلا الشعبين، أو بمعنى أدق، هو ترجمة لجملة «حل الدولتين» التى طالما نادت بها مصر، ونادى بها الجميع.

لقد أثبت فيلم «لا أرض أخرى»- الذى وجد صعوبة فى توزيعه بأمريكا- أن الفن قادر على كشف الحقيقة وتحدى السرديات الزائفة، وبينما تواصل إسرائيل تبرير عدوانها باسم الحفاظ على شعبها، فإن العالم يشهد على معاناة الفلسطينيين فى كل بيت يُهدم، وكل طفل يُشرد أو يُهجّر. وهذا الفيلم، بجائزته الرفيعة، هو رسالة واضحة بأن الرواية الفلسطينية سوف تستمر ولن تُمحى حتى أبد الدهر.

الآن، يبقى التحدى الأكبر هو تحويل هذا الوعى المتزايد إلى خطوات ملموسة على الأرض، من خلال الضغط على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر صرامة ضد الاحتلال، ودعم الجهود الدولية لمحاسبة إسرائيل على جرائمها. الأمل الآن معقود على أن يكون هذا الفيلم بداية لمرحلة جديدة من التضامن العالمى مع الشعب الفلسطينى، حيث يكون للعدالة صوت يسمعه الجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقًّا لا أرض أخرى حقًّا لا أرض أخرى



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم
  مصر اليوم - نتنياهو يعلن وقف إطلاق النار استجابة لطلب ترامب

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt