توقيت القاهرة المحلي 09:48:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمريكا وإسرائيل.. الصورة والأصل

  مصر اليوم -

أمريكا وإسرائيل الصورة والأصل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ما دار فى الأروقة السياسية بين أمريكا وإسرائيل وكشفت عنه التقارير الصحفية خلال اليومين الماضيين يؤكد أن واشنطن تحافظ دوماً على (صورة) المؤيد المطلق لتل أبيب فى كل أفعالها، بينما هناك (أصل) خفى يعبر عن موقف مختلف، وإن كان يظل داعمًا فى كل الأحوال، ولكن ببعض التوترات!.

الكشف عن المحادثات المباشرة بين واشنطن وحركة حماس ربما يكون تطورًا غير متوقع أربك حكومة نتنياهو وأثار تساؤلات حول مدى التزام إدارة ترامب بالدعم المطلق لإسرائيل. ورغم الخطاب الصارم الذى تبناه ترامب لصالح تل أبيب، فإن هذه المحادثات كشفت عن نفعية أمريكية قد تتعارض مع أولويات نتنياهو.

التصريح الذى أدلى به المبعوث الرئاسى لشؤون الرهائن، آدم بولر، بأن واشنطن أجرت محادثات سرية مع حماس فى الدوحة، بهدف إطلاق سراح رهائن أمريكيين-إسرائيليين، وأن النقاشات امتدت بشكل أوسع لتطال مستقبل قطاع غزة بعد الحرب.. أثار استياء المسؤولين الإسرائيليين، لا سيما أن تل أبيب لم تكن طرفًا فى هذه المحادثات.

وما زاد من قلق الإسرائيليين أن بولر قال: «إن الولايات المتحدة ليست وكيلاً لإسرائيل»، وأن «حماس ليست مجرد كيان شيطاني». ورغم محاولته لاحقًا التراجع عن هذه التصريحات، والتشديد على أن حماس منظمة إرهابية، إلا أن الضرر الدبلوماسى قد وقع بالفعل.

هذا التحول، إن جاز لنا تسميته تحولًا، يثير تساؤلات حول استراتيجية إدارة ترامب، فبينما تصر إسرائيل على القضاء على حماس بالكامل، يبدو أن واشنطن منفتحة على حلول دبلوماسية قد لا تتماشى مع أجندة نتنياهو.

من المحتمل أن اختيار بولر بدلًا من المبعوث الخاص ستيف ويتكوف لإدارة هذا الملف كان خطوة تكتيكية، تتيح لواشنطن إبقاء الباب مفتوحًا أمام المفاوضات دون إثارة أزمة مباشرة مع إسرائيل. ومع ذلك، فإن تجاوز إسرائيل فى محادثات بهذا الحجم يبعث برسالة واضحة مفادها أن واشنطن مستعدة لتحديد مسارها الخاص، حتى لو تعارضت مع المصالح الإسرائيلية.

يأتى هذا التطور فى ظل استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية فى غزة، حيث يدفع اليمين الإسرائيلى المتطرف نحو تصعيد أوسع، ما أدى إلى سقوط مئات الشهداء الفلسطينيين، وهذا يؤكد بالطبع أن الوصول إلى حل دائم يبدو معقدًا فى هذه اللحظة، فـإسرائيل مستمرة فى حربها الدموية، مع رفضها لأى دور مستقبلى لحماس.

المحادثات التى تمت بين أمريكا وحماس ربما يكون أثرها قد وضح فى العمليات العسكرية الانتقامية التى تشنها تل أبيب، إذ يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلى أكثر حذرًا فى التعامل مع الإدارة الأمريكية مقارنة بمواجهاته مع إدارة بايدن، لكنه يدرك أن الدخول فى مواجهة مفتوحة مع ترامب قد يكلفه الكثير سياسيًا.

ربما يكون ترامب العنصر الحاسم فى رسم مستقبل هذا الصراع، سواء اتجه نحو التصعيد أو فرض تسوية سياسية قد تعيد تشكيل حسابات جميع الأطراف فى المستقبل القريب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمريكا وإسرائيل الصورة والأصل أمريكا وإسرائيل الصورة والأصل



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt