توقيت القاهرة المحلي 11:33:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فقراء غزة.. لا صوت ولا أمل

  مصر اليوم -

فقراء غزة لا صوت ولا أمل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى المشاهد المأساوية المتكررة للضربات الإسرائيلية التى تستهدف قطاع غزة، تتبدد الشعارات الكبيرة بسرعة أمام أهوال الواقع. آخرها الحرب التى بدأت فى السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ ولم تنته بعد، وهى التى بدأت بصخب غير مسبوق من حركة حماس، محمّلة بشعارات (المقاومة، التحرير، والردع)، ولكن سرعان ما انكمشت تلك الشعارات إلى شعار واحد، وهو البقاء على قيد الحياة كتنظيم، وكقوة مسيطرة على القطاع.

أصبح واضحًا، مع مرور الأشهر وتضخم المجازر والدمار، أن حماس لم تعد تملك خطة للنصر أو المقاومة، ولا حتى مسارًا للتفاوض يُفضى إلى مكاسب سياسية. هدفها اليوم لا يتجاوز البقاء كفاعل، والإفلات من الضغوط التى تهدد وجودها.

أحد أكثر جوانب الحرب مأساوية هو التفاوت الفجّ فى قيمة البشر من قِبَل الأطراف المختلفة. بالنسبة لإسرائيل، باتت حياة الرهائن الإسرائيليين تتصدر كل الحسابات، حتى إن القيادة الإسرائيلية على استعداد، إلى حد ما، لتعليق العمليات أو الدخول فى اتفاقيات طويلة الأمد مقابل الإفراج عنهم.

لكن بالمقابل، لا تحظى أرواح الفلسطينيين الأبرياء فى غزة، من نساء وأطفال وشيوخ، بأى وزن يعادل ذلك، فى حسابات إسرائيل، ولا حتى- للأسف- فى حسابات حركة حماس.

تحولت الرهائن إلى ورقة مساومة استراتيجية لدى حماس، وسلاح تَفاوُض فى حربها للبقاء. وهى تحرص على حمايتهم وتأمينهم، ليس بدافع إنسانى أو أخلاقى، بل لضمان استمرار ورقة الضغط الوحيدة التى مازالت تملكها على الطاولة.

وفى المقابل، لم يكن للفقراء من أهل غزة موقع فى حسابات القيادة، فقد تحصنت القيادة السياسية فى أماكن آمنة خارج القطاع، بينما توزعت القيادة العسكرية فى الأنفاق تحت الأرض، تاركة المدنيين العزل يواجهون أعتى آلة حرب فى الشرق الأوسط.

وبينما يتحدث قادة حماس عن الصمود، يعيش الناس فى العراء، فى المخيمات، بلا دواء ولا حماية.

لا يوجد فى هذه الحرب بطل حقيقى. إسرائيل، التى تدّعِى الدفاع عن نفسها، ارتكبت مجازر مروعة ضد المدنيين، وتجاوزت كل الأعراف الدولية والإنسانية. قصف لا يميز بين هدف عسكرى ومدرسة، بين مقاتل وطفل. سياسة تجويع، وإذلال جماعى، وعقوبات جماعية تجاوزت كل حدود الردع إلى الانتقام والتنكيل.

وحماس، التى نصّبت نفسها حاميةً للشعب، تخلّت فعليًّا عن دورها. لم تُقدم حلًّا، ولم تُجنّب الشعب الدمار، بل اختارت أن تُدير حربًا طويلة بلا مخرج، بلا حماية، بلا رؤية.

ما بدأته حماس تحت شعار «تحرير فلسطين» أو «كسر الحصار» انتهى اليوم إلى محاولة البقاء على الخريطة السياسية بأى ثمن، حتى وإن جاء هذا الثمن من دماء آلاف الأبرياء.

الحرب لم تُنهِ حماس، لكنها كشفت حدودها، وانكشفت أمام العالم وأمام جمهورها غائبًا عنها الخطاب الأخلاقى. لم تُحقق ردعًا، ولم تُوقف الاجتياح.

أما الشعب، فهو لا يزال هناك، يدفن موتاه تحت الأنقاض، يبحث عن رغيف، ويستجدى وقفًا للنار من عالم لا يسمعه. فى هذه الحرب، لم يكن للفقراء من غزة موقع ولا صوت ولا أمل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فقراء غزة لا صوت ولا أمل فقراء غزة لا صوت ولا أمل



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt