توقيت القاهرة المحلي 21:55:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فقراء غزة.. لا صوت ولا أمل

  مصر اليوم -

فقراء غزة لا صوت ولا أمل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى المشاهد المأساوية المتكررة للضربات الإسرائيلية التى تستهدف قطاع غزة، تتبدد الشعارات الكبيرة بسرعة أمام أهوال الواقع. آخرها الحرب التى بدأت فى السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ ولم تنته بعد، وهى التى بدأت بصخب غير مسبوق من حركة حماس، محمّلة بشعارات (المقاومة، التحرير، والردع)، ولكن سرعان ما انكمشت تلك الشعارات إلى شعار واحد، وهو البقاء على قيد الحياة كتنظيم، وكقوة مسيطرة على القطاع.

أصبح واضحًا، مع مرور الأشهر وتضخم المجازر والدمار، أن حماس لم تعد تملك خطة للنصر أو المقاومة، ولا حتى مسارًا للتفاوض يُفضى إلى مكاسب سياسية. هدفها اليوم لا يتجاوز البقاء كفاعل، والإفلات من الضغوط التى تهدد وجودها.

أحد أكثر جوانب الحرب مأساوية هو التفاوت الفجّ فى قيمة البشر من قِبَل الأطراف المختلفة. بالنسبة لإسرائيل، باتت حياة الرهائن الإسرائيليين تتصدر كل الحسابات، حتى إن القيادة الإسرائيلية على استعداد، إلى حد ما، لتعليق العمليات أو الدخول فى اتفاقيات طويلة الأمد مقابل الإفراج عنهم.

لكن بالمقابل، لا تحظى أرواح الفلسطينيين الأبرياء فى غزة، من نساء وأطفال وشيوخ، بأى وزن يعادل ذلك، فى حسابات إسرائيل، ولا حتى- للأسف- فى حسابات حركة حماس.

تحولت الرهائن إلى ورقة مساومة استراتيجية لدى حماس، وسلاح تَفاوُض فى حربها للبقاء. وهى تحرص على حمايتهم وتأمينهم، ليس بدافع إنسانى أو أخلاقى، بل لضمان استمرار ورقة الضغط الوحيدة التى مازالت تملكها على الطاولة.

وفى المقابل، لم يكن للفقراء من أهل غزة موقع فى حسابات القيادة، فقد تحصنت القيادة السياسية فى أماكن آمنة خارج القطاع، بينما توزعت القيادة العسكرية فى الأنفاق تحت الأرض، تاركة المدنيين العزل يواجهون أعتى آلة حرب فى الشرق الأوسط.

وبينما يتحدث قادة حماس عن الصمود، يعيش الناس فى العراء، فى المخيمات، بلا دواء ولا حماية.

لا يوجد فى هذه الحرب بطل حقيقى. إسرائيل، التى تدّعِى الدفاع عن نفسها، ارتكبت مجازر مروعة ضد المدنيين، وتجاوزت كل الأعراف الدولية والإنسانية. قصف لا يميز بين هدف عسكرى ومدرسة، بين مقاتل وطفل. سياسة تجويع، وإذلال جماعى، وعقوبات جماعية تجاوزت كل حدود الردع إلى الانتقام والتنكيل.

وحماس، التى نصّبت نفسها حاميةً للشعب، تخلّت فعليًّا عن دورها. لم تُقدم حلًّا، ولم تُجنّب الشعب الدمار، بل اختارت أن تُدير حربًا طويلة بلا مخرج، بلا حماية، بلا رؤية.

ما بدأته حماس تحت شعار «تحرير فلسطين» أو «كسر الحصار» انتهى اليوم إلى محاولة البقاء على الخريطة السياسية بأى ثمن، حتى وإن جاء هذا الثمن من دماء آلاف الأبرياء.

الحرب لم تُنهِ حماس، لكنها كشفت حدودها، وانكشفت أمام العالم وأمام جمهورها غائبًا عنها الخطاب الأخلاقى. لم تُحقق ردعًا، ولم تُوقف الاجتياح.

أما الشعب، فهو لا يزال هناك، يدفن موتاه تحت الأنقاض، يبحث عن رغيف، ويستجدى وقفًا للنار من عالم لا يسمعه. فى هذه الحرب، لم يكن للفقراء من غزة موقع ولا صوت ولا أمل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فقراء غزة لا صوت ولا أمل فقراء غزة لا صوت ولا أمل



GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

GMT 21:47 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«السبلايز»..حين تتحول البهجة إلى عبء

GMT 21:42 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 21:39 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 21:38 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 21:36 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt