توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رفع الأسوار ليس الحل

  مصر اليوم -

رفع الأسوار ليس الحل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى ظل تصاعد الأزمات التى تعصف بمنطقتنا، من الحرب الإسرائيلية المدمّرة فى غزة إلى التحديات الاقتصادية والتجارية بين أمريكا كقوة عظمى ومنطقة الخليج كسوق كبيرة، فضلًا عن تنامى المخاوف الأمنية.. جاءت زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى دول الخليج – السعودية وقطر والإمارات – لتعيد إلى السطح مناقشات قديمة جديدة حول الأمن، والتحالفات، وعناصر التوتر الإقليمى.

لكن القراءة المتأنية للمشهد تُفضى إلى استنتاج بديهى أن رفع الأسوار وعزل مصادر القلق ليس حلًا، بل وصفة لتكريس التوتر وتفخيخ المستقبل.

تاريخ المنطقة حافل بمحاولات العزل والتعامل المنفرد مع الملفات الساخنة.. لكنها فشلت جميعًا فى تحقيق الاستقرار الدائم. لا يمكن بناء الأمن فى الخليج دون الأخذ فى الاعتبار ما يحدث فى صنعاء، ولا يمكن الحديث عن النمو فى الخليج دون معالجة ما يجرى فى غزة، كما لا يمكن الحديث عن شراكة استراتيجية مع واشنطن دون مقاربة جماعية لمشاكلنا.

زيارة ترامب تذكّرنا بنمط مألوف من التفكير فى منطقتنا، وهو البحث عن الطمأنينة من خلال الانكفاء إلى الداخل، وتفضيل العزلة على المواجهة السياسية الجماعية. فرفع الأسوار هنا ليس مجرد إقامة حواجز مادية، بل هو قرار إرادى بانسحاب بعض الدول من مسؤولياتها الإقليمية، ومحاولة خلق مساحات طمأنينة خالية من الأزمات، وكأن العاصفة يمكن صدّها بإغلاق النوافذ.

هذا النوع من العزلة ليس حلًا بل خطأ استراتيجى. فالمشاكل لا تزول بتجاهلها، والحرائق لا تنطفئ بإدارة الظهر لها. من يعتقد أن بإمكانه تأمين استقرار دائم بينما جيرانه يشتعلون، يخطئ فى فهم طبيعة الجغرافيا، وتاريخ التحالفات، وحقيقة التهديدات. فى واقع مترابط كالذى نعيشه، لا يمكن لأى دولة أن تبنى قلاعًا محصّنة وسط محيط متصدّع.

إننا لا نرفع الأسوار لحماية أنفسنا فحسب، بل نعزل أنفسنا عن هموم جيراننا، ونفقد تدريجيًا أدوات التأثير فى المشهد الأوسع. وبدلًا من أن تكون دول المنطقة كاملة شريكًا فاعلًا فى حل قضية غزة، أو رافعة للاستقرار فى لبنان واليمن، نجدها تترك فراغًا تملؤه أطراف خارجية بأجندات خاصة ومختلفة.

هذه العزلة الطوعية، وإن بدت مريحة فى لحظتها، فإنها تؤسس لواقع مقلق، واقع يتم فيه تقليص المساحات المشتركة، وتفكيك أدوات العمل الجماعى، وتآكل الثقة السياسية بين دول الإقليم. ومع كل سور نرفعه، نخسر فرصة لتقريب وجهات النظر، أو بناء مشروع أمنى وتنموى مشترك.

قد نختلف على دوافع زيارة ترامب، لكن الأكيد أنها تفتح نافذة لا يجب تفويتها، فبدل أن تُقابل هذه الزيارة بالمزيد من التعالى والانعزال، يمكن تحويلها إلى فرصة لاقتحام الملفات العالقة، والجلوس إلى طاولة حوار شجاع. لا نحتاج إلى مزيد من الأسوار، بل إلى جسور تمتد بين العواصم، ومبادرات تتعامل مع التوتر لا تهرب منه.

إن كانت زيارة ترامب تذكّرنا بشىء، فهى أن الأزمات لا تُحل بالهروب، بل بالاقتراب منها بشجاعة، وطرح حلول جماعية تُعيد للمنطقة توازنها ومكانتها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رفع الأسوار ليس الحل رفع الأسوار ليس الحل



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt