توقيت القاهرة المحلي 23:49:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رفع الأسوار ليس الحل

  مصر اليوم -

رفع الأسوار ليس الحل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى ظل تصاعد الأزمات التى تعصف بمنطقتنا، من الحرب الإسرائيلية المدمّرة فى غزة إلى التحديات الاقتصادية والتجارية بين أمريكا كقوة عظمى ومنطقة الخليج كسوق كبيرة، فضلًا عن تنامى المخاوف الأمنية.. جاءت زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى دول الخليج – السعودية وقطر والإمارات – لتعيد إلى السطح مناقشات قديمة جديدة حول الأمن، والتحالفات، وعناصر التوتر الإقليمى.

لكن القراءة المتأنية للمشهد تُفضى إلى استنتاج بديهى أن رفع الأسوار وعزل مصادر القلق ليس حلًا، بل وصفة لتكريس التوتر وتفخيخ المستقبل.

تاريخ المنطقة حافل بمحاولات العزل والتعامل المنفرد مع الملفات الساخنة.. لكنها فشلت جميعًا فى تحقيق الاستقرار الدائم. لا يمكن بناء الأمن فى الخليج دون الأخذ فى الاعتبار ما يحدث فى صنعاء، ولا يمكن الحديث عن النمو فى الخليج دون معالجة ما يجرى فى غزة، كما لا يمكن الحديث عن شراكة استراتيجية مع واشنطن دون مقاربة جماعية لمشاكلنا.

زيارة ترامب تذكّرنا بنمط مألوف من التفكير فى منطقتنا، وهو البحث عن الطمأنينة من خلال الانكفاء إلى الداخل، وتفضيل العزلة على المواجهة السياسية الجماعية. فرفع الأسوار هنا ليس مجرد إقامة حواجز مادية، بل هو قرار إرادى بانسحاب بعض الدول من مسؤولياتها الإقليمية، ومحاولة خلق مساحات طمأنينة خالية من الأزمات، وكأن العاصفة يمكن صدّها بإغلاق النوافذ.

هذا النوع من العزلة ليس حلًا بل خطأ استراتيجى. فالمشاكل لا تزول بتجاهلها، والحرائق لا تنطفئ بإدارة الظهر لها. من يعتقد أن بإمكانه تأمين استقرار دائم بينما جيرانه يشتعلون، يخطئ فى فهم طبيعة الجغرافيا، وتاريخ التحالفات، وحقيقة التهديدات. فى واقع مترابط كالذى نعيشه، لا يمكن لأى دولة أن تبنى قلاعًا محصّنة وسط محيط متصدّع.

إننا لا نرفع الأسوار لحماية أنفسنا فحسب، بل نعزل أنفسنا عن هموم جيراننا، ونفقد تدريجيًا أدوات التأثير فى المشهد الأوسع. وبدلًا من أن تكون دول المنطقة كاملة شريكًا فاعلًا فى حل قضية غزة، أو رافعة للاستقرار فى لبنان واليمن، نجدها تترك فراغًا تملؤه أطراف خارجية بأجندات خاصة ومختلفة.

هذه العزلة الطوعية، وإن بدت مريحة فى لحظتها، فإنها تؤسس لواقع مقلق، واقع يتم فيه تقليص المساحات المشتركة، وتفكيك أدوات العمل الجماعى، وتآكل الثقة السياسية بين دول الإقليم. ومع كل سور نرفعه، نخسر فرصة لتقريب وجهات النظر، أو بناء مشروع أمنى وتنموى مشترك.

قد نختلف على دوافع زيارة ترامب، لكن الأكيد أنها تفتح نافذة لا يجب تفويتها، فبدل أن تُقابل هذه الزيارة بالمزيد من التعالى والانعزال، يمكن تحويلها إلى فرصة لاقتحام الملفات العالقة، والجلوس إلى طاولة حوار شجاع. لا نحتاج إلى مزيد من الأسوار، بل إلى جسور تمتد بين العواصم، ومبادرات تتعامل مع التوتر لا تهرب منه.

إن كانت زيارة ترامب تذكّرنا بشىء، فهى أن الأزمات لا تُحل بالهروب، بل بالاقتراب منها بشجاعة، وطرح حلول جماعية تُعيد للمنطقة توازنها ومكانتها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رفع الأسوار ليس الحل رفع الأسوار ليس الحل



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم
  مصر اليوم - نتنياهو يعلن وقف إطلاق النار استجابة لطلب ترامب

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt