توقيت القاهرة المحلي 08:31:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كما تستحق أن تكون

  مصر اليوم -

كما تستحق أن تكون

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى تلك اللحظات الحاسمة من تاريخ الوطن، كان موقف القوات المسلحة جزءًا أساسيًا من المشهد. كان نداء المصريين طلبًا لحماية الدولة من الانقسام ومن المجهول. وكانت المؤسسة العسكرية، بما تمثله فى الوجدان المصرى من امتداد للدولة الوطنية، أمام اختبار بالغ الصعوبة. وقد جاء موقفها، بقيادة الفريق عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع آنذاك، استجابة لذلك النداء الشعبى الواسع، وإدراكًا لحساسية اللحظة وخطورة ترك البلاد تنزلق إلى مسار لا يمكن توقع نهايته.

ومن الإنصاف بعد ثلاث عشرة سنة أن ننظر إلى ٣٠ يونيو لا بوصفها نهاية، بل بداية لمسار جديد. فقد استعادت مصر بعدها توازنها، وبدأت مواجهة الإرهاب، وإعادة بناء المؤسسات، وترميم الثقة، واستعادة الحضور.. لكن استعادة الوطن لا تكتمل فى يوم، ولا تنتهى بإزاحة خطر محدد. هى عملية طويلة، شاقة، تحتاج إلى صبر، وإلى صدق مع النفس، وإلى قدرة مستمرة على تصحيح المسار واستعداد للقبول بذلك التصحيح.

فالخطر على الأوطان لا يأتى دائما من محاولة اختطافها سياسيًّا فقط، بل قد يأتى أيضًا من بطء الإصلاح أو نتائجه، أو ضعف الكفاءة، أو تراجع الأمل لدى بعض أبنائها.. ولذلك فإن الوفاء الحقيقى لمعنى ٣٠ يونيو لا يكون بمجرد استدعاء صورتها كل عام، بل بالبناء على درسها؛ أن مصر تستحق دولة قوية، عادلة، كُفء، واثقة من نفسها، قادرة على حماية هُويتها، وقادرة كذلك على فتح الطريق أمام مستقبل أفضل لأبنائها.

الإنجاز الأهم فى ٣٠ يونيو هو استعادة ملامح الوطن، أن يشعر المصريون أن بلدهم عاد إليهم، وأن هويتهم لم تعد موضع مساومة، وأن الدولة الوطنية باقية وقادرة على النهوض.. لكن هذا الإنجاز، على أهميته، ينبغى أن يكون أساسا لما بعده لا بديلاً عنه. فالأوطان العريقة لا يكفيها أن تنجو من الخطر، بل تحتاج إلى أن تتقدم، وأن تستعيد مكانتها التى تستحقها بين الأمم.

ومصر، بما لها من تاريخ وموقع ودور وعبقرية خاصة، لا يليق بها أن تكتفى بالنجاة. مصر تستحق أن تكون فى موضعها الطبيعى، دولة واثقة، مستقرة، منتجة، مؤثرة، ومتجددة، دولة تحافظ على شخصيتها دون أن تنغلق، وتنفتح على العصر دون أن تفقد ذاتها، وتستدعى تاريخها لا لتعيش فيه، بل لتبنى عليه.

٣٠ يونيو لم تكن فقط لحظة سياسية، بل لحظة وعى وطنى. لحظة قال فيها المصريون، بصوت واحد، إن مصر ليست مشروعًا لأحد، ولا غنيمة لتنظيم، ولا محطة فى طريق فكرة عابرة.. مصر وطن كامل، بتاريخه وشعبه ودولته وروحه.

التحدى الآن: كيف نكمل استعادة هذا الوطن؟ كيف نحوّل لحظة الحماية إلى مشروع بناء؟ كيف ننتقل من استعادة الهوية إلى استعادة المكانة؟.. هذه هى المهمة التى لا تزال قائمة.. فالأوطان لا تُستعاد مرة واحدة، بل تُستعاد كل يوم، بالوعى، والعمل، والعدل، والكفاءة، والثقة، وبالإصرار الهادئ على أن تكون مصر كما يعرفها أبناؤها، وكما تستحق أن تكون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كما تستحق أن تكون كما تستحق أن تكون



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt