توقيت القاهرة المحلي 14:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كما تستحق أن تكون

  مصر اليوم -

كما تستحق أن تكون

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى تلك اللحظات الحاسمة من تاريخ الوطن، كان موقف القوات المسلحة جزءًا أساسيًا من المشهد. كان نداء المصريين طلبًا لحماية الدولة من الانقسام ومن المجهول. وكانت المؤسسة العسكرية، بما تمثله فى الوجدان المصرى من امتداد للدولة الوطنية، أمام اختبار بالغ الصعوبة. وقد جاء موقفها، بقيادة الفريق عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع آنذاك، استجابة لذلك النداء الشعبى الواسع، وإدراكًا لحساسية اللحظة وخطورة ترك البلاد تنزلق إلى مسار لا يمكن توقع نهايته.

ومن الإنصاف بعد ثلاث عشرة سنة أن ننظر إلى ٣٠ يونيو لا بوصفها نهاية، بل بداية لمسار جديد. فقد استعادت مصر بعدها توازنها، وبدأت مواجهة الإرهاب، وإعادة بناء المؤسسات، وترميم الثقة، واستعادة الحضور.. لكن استعادة الوطن لا تكتمل فى يوم، ولا تنتهى بإزاحة خطر محدد. هى عملية طويلة، شاقة، تحتاج إلى صبر، وإلى صدق مع النفس، وإلى قدرة مستمرة على تصحيح المسار واستعداد للقبول بذلك التصحيح.

فالخطر على الأوطان لا يأتى دائما من محاولة اختطافها سياسيًّا فقط، بل قد يأتى أيضًا من بطء الإصلاح أو نتائجه، أو ضعف الكفاءة، أو تراجع الأمل لدى بعض أبنائها.. ولذلك فإن الوفاء الحقيقى لمعنى ٣٠ يونيو لا يكون بمجرد استدعاء صورتها كل عام، بل بالبناء على درسها؛ أن مصر تستحق دولة قوية، عادلة، كُفء، واثقة من نفسها، قادرة على حماية هُويتها، وقادرة كذلك على فتح الطريق أمام مستقبل أفضل لأبنائها.

الإنجاز الأهم فى ٣٠ يونيو هو استعادة ملامح الوطن، أن يشعر المصريون أن بلدهم عاد إليهم، وأن هويتهم لم تعد موضع مساومة، وأن الدولة الوطنية باقية وقادرة على النهوض.. لكن هذا الإنجاز، على أهميته، ينبغى أن يكون أساسا لما بعده لا بديلاً عنه. فالأوطان العريقة لا يكفيها أن تنجو من الخطر، بل تحتاج إلى أن تتقدم، وأن تستعيد مكانتها التى تستحقها بين الأمم.

ومصر، بما لها من تاريخ وموقع ودور وعبقرية خاصة، لا يليق بها أن تكتفى بالنجاة. مصر تستحق أن تكون فى موضعها الطبيعى، دولة واثقة، مستقرة، منتجة، مؤثرة، ومتجددة، دولة تحافظ على شخصيتها دون أن تنغلق، وتنفتح على العصر دون أن تفقد ذاتها، وتستدعى تاريخها لا لتعيش فيه، بل لتبنى عليه.

٣٠ يونيو لم تكن فقط لحظة سياسية، بل لحظة وعى وطنى. لحظة قال فيها المصريون، بصوت واحد، إن مصر ليست مشروعًا لأحد، ولا غنيمة لتنظيم، ولا محطة فى طريق فكرة عابرة.. مصر وطن كامل، بتاريخه وشعبه ودولته وروحه.

التحدى الآن: كيف نكمل استعادة هذا الوطن؟ كيف نحوّل لحظة الحماية إلى مشروع بناء؟ كيف ننتقل من استعادة الهوية إلى استعادة المكانة؟.. هذه هى المهمة التى لا تزال قائمة.. فالأوطان لا تُستعاد مرة واحدة، بل تُستعاد كل يوم، بالوعى، والعمل، والعدل، والكفاءة، والثقة، وبالإصرار الهادئ على أن تكون مصر كما يعرفها أبناؤها، وكما تستحق أن تكون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كما تستحق أن تكون كما تستحق أن تكون



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt