توقيت القاهرة المحلي 02:53:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المساعدات الإنسانية والأجندة الأمريكية

  مصر اليوم -

المساعدات الإنسانية والأجندة الأمريكية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

منذ بداية الحرب الدموية على قطاع غزة، بقيت المساعدات الإنسانية إحدى أبرز ساحات الاشتباك السياسى العالمى، إذ تحولت من وسيلة إنسانية للإنقاذ إلى أداة فى صراع الإرادات الدولية. وبينما كانت المعابر المصرية، وعلى رأسها معبر رفح، تمثل شريانًا إنسانيًا حقيقيًا لسكان القطاع المنكوبين، دخلت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا على خط المساعدات منفردة- أو بتنسيق مع إسرائيل- لتثير جدلًا واسعًا، وتكشف خللًا عميقًا فى فهم سياق المساعدات والهدف منها بالأساس. المقارنة بين طريقة دخول وتوزيع المساعدات المصرية، واستقبال الأشقاء الفلسطينيين لها، وبين الطريقة الأمريكية، كفيل بكشف حجم الفارق فى النية والبنية. فالمساعدات التى كانت تمر من الجانب المصرى، رغم كل التعقيدات اللوجستية والسياسية التى كانت تفرضها إسرائيل، كانت قائمة على إدراك واقعى وملموس لاحتياجات الناس فى غزة، وتُدار من قبل منظمات دولية ذات باع طويل فى المجال الإغاثى، وتستند إلى مبدأ احترام الكرامة الإنسانية وعدم تسييس المساعدات.

فى المقابل، جاءت المساعدات الأمريكية، عبر مؤسسة «غزة الإنسانية» التى وُلدت فجأة فى فبراير 2025، كأنها مشروع إغاثى بقبضة سياسية. فالمراكز التى أُقيمت لتوزيع الغذاء فى رفح أديرت من قبل شركات أمنية خاصة، ووضعت تحت رقابة الجيش الإسرائيلى، واستخدمت تقنيات لمعرفة بعض المعلومات عن السكان، ما حوّل المساعدة إلى نوع من الأجندة السياسية لا الإغاثية. فلا يعرف الفلسطينى من الذى يعطيه المساعدة، ولا إلى أين ستُسجّل بياناته، ولا بأى حق تُقيد كرامته تحت مظلة العمل الإنسانى.

الخلاف الحاد بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة حول هذا النموذج لم يكن مفاجئًا. فالأمم المتحدة، عبر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، اعتبرت أن هذا البرنامج الأمريكى مخالفة صريحة للمبادئ الإنسانية: الحياد، الاستقلالية، والشفافية. ليس ذلك فحسب، بل شككت فيه بالأساس، وقالت إنه يزيد من حالة انعدام الثقة فى الجهود الإغاثية ككل.

الأحداث التى شهدها القطاع خلال اليومين الأخيرين، وتحديدًا التى شهدها مركز التوزيع فى رفح من فوضى، واقتحام عشوائى، وهروب للأمريكيين، كان نتيجة طبيعية لهذا النهج المرتبك وغير المدروس، وصاحب الأجندة. فالآلاف من الفلسطينيين الذين تدفقوا على المركز لم يجدوا سوى الفوضى، والحرمان من حق بسيط: الطمأنينة فى لحظة جوع.

الواقع الإنسانى فى غزة لا يحتمل مغامرات أخرى ولا استعراضات سياسية تحمل أجندات. لأن أكثر من مليونى إنسان يعانون من نقص الغذاء، وانهيار البنية التحتية، وغياب الرعاية الصحية، ويواجهون حصارًا مستمرًا. فى هذا السياق، تتحول كل مبادرة لا تستند إلى الشفافية والمعرفة بالواقع إلى عبء إضافى بدلًا من أن تكون دعمًا حقيقيًا. إن رفع المعاناة عن الفلسطينيين فى غزة لا يتحقق بمثل هذه المبادرات الأمريكية، بل بنوايا إنسانية صادقة تنطلق من احترام كرامة الناس واحتياجاتهم الفعلية، إذ صدق بابا الفاتيكان عندما قال: صرخات أمهات وآباء غزة تصل إلى السماء.. يجب وقف قتل الأطفال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المساعدات الإنسانية والأجندة الأمريكية المساعدات الإنسانية والأجندة الأمريكية



GMT 03:23 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

اقتراح

GMT 03:21 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

هل سينتهي العالم هذه السنة؟!

GMT 03:18 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

... عن القانون الدولي والنموذج

GMT 03:16 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

سياسة «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»

GMT 03:12 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... كلُّ الطرق تُؤدي إلى واشنطن

GMT 03:10 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

GMT 03:08 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ستارمر... طريق الهروب يضيق

GMT 03:07 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

4 أيام من دون أمِّي

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:53 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن
  مصر اليوم - بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن

GMT 18:29 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة
  مصر اليوم - ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل

GMT 06:40 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين لبيب يستقبل النقيب العام لنقابة المهن الرياضية

GMT 11:09 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

تويوتا تعلن تفاصيل وطرازات البيك أب تندرا 2022
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt