توقيت القاهرة المحلي 14:25:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مبدأ تشرشل

  مصر اليوم -

مبدأ تشرشل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

«لا يوجد أى سبب لعدم إقامة علاقات بين تركيا وسوريا» هذا آخر تصريح للرئيس التركى أردوغان نهاية الشهر الماضى حول علاقات بلاده مع سوريا. ولكى نفهم التغير الحاد فى المواقف نستحضر تصريحًا، أيضًا لأردوغان، فى خطاب له منذ عشر سنوات فى ١٠ أكتوبر ٢٠١٤، قال فيه إن «بشار الأسد مجرم وإرهابى ويمثل خطرًا أكثر من تنظيم الدولة»، متسائلًا: «كيف يمكننا أن نتطلع إلى المستقبل مع رئيس سورى قتل قرابة مليون من مواطنيه؟».

قبل اندلاع الاحتجاجات السورية عام ٢٠١١، كانت تركيا حليفًا اقتصاديًا وسياسيًا أساسيًا لسوريا، لكنها قررت بعد ذلك قطع علاقاتها ودعم المعارضين الذين يريدون الإطاحة بالأسد.

فى البداية، اتخذت تركيا موقفًا دبلوماسيًا يدعو لإجراء إصلاحات سياسية، لكن ومع تصاعد العنف، أرسلت تركيا وزير خارجيتها إلى دمشق لتوجيه رسالة «شديدة اللهجة»، قبل أن تطالب أنقرة بتنحية الأسد.

جميع التصريحات السابقة لأردوغان كانت تؤكد رفضه القاطع إعادة العلاقات مع النظام السورى، بل تجاوزت ذلك إلى تحذير العالم من خطورة بشار الأسد ونظامه، والتشديد على «دعم الشعب السورى ليتخلص من الديكتاتور». ووصل الأمر إلى اعتبار «أن أمن الأناضول يبدأ من دمشق، وأن كل عسكرى سورى يقترب من الحدود التركية سيعامل على أنه عدو، فالنظام السورى لم يعد يشكل خطرًا على شعبه فقط، وإنما على تركيا والدول المجاورة». كما قال تصريح له فى يونيو ٢٠١٢.

آخر تصريح لأردوغان قال فيه «إن بلاده تريد إعادة العلاقات مع سوريا إلى النقطة التى كانت عليها فى الماضى»، مجددًا التأكيد على أنه سيوجه الدعوة إلى الرئيس السورى بشار الأسد لزيارة تركيا فى أى وقت. ويخرج ليؤكد أنّه لا يمكن أن يكون لدى تركيا أى نية أو هدف بالتدخل فى شؤون سوريا الداخلية.

هذا الموقف هو تجسيد لمقولة ونستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطانى الأشهر «لا عداء دائم ولا صداقة دائمة فى السياسة بل مصلحة دائمة» وأيضًا درس لكل من يقرر أن يتفاعل مع السياسة وتبدل المواقف باندفاع وبلا عقل. ودون أن يتذكر دائمًا «مبدأ تشرشل».

التغيّر فى الموقف التركى لم يأتِ من فراغ، لكنه جاء متسقًا مع ما تشهده المنطقة والعالم من تطورات. على سبيل المثال، فقد كان لإصرار الولايات المتحدة على دعم المشروع الكردى فى سوريا، بالإضافة إلى الضغوط الروسية والإيرانية والعربية الأخيرة التى تدفع تجاه إعادة تأهيل النظام السورى تأثير فى دفع التغير فى الموقف التركى.

تظل مخاوف تركيا من قيام كيان كردى انفصالى على حدودها مع سوريا أحد أهم دوافع انقلاب الموقف التركى، خاصة مع وجود شكوك بأن أمريكا تسعى لدعم تأسيس كيان كردى، قد لا يكون بالضرورة انفصاليًا أو مستقلًا، لكن مجرّد تشكيله قد يكون خطوة لإنشاء هذا الكيان، لذلك تتجه تركيا اليوم نحو الروس والتطبيع مع النظام السورى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبدأ تشرشل مبدأ تشرشل



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt