توقيت القاهرة المحلي 10:01:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

هل فقدت حماس السيطرة على غزة؟

  مصر اليوم -

هل فقدت حماس السيطرة على غزة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

بعد أكثر من عام ونصف على اندلاع الحرب فى غزة فى أكتوبر ٢٠٢٣، والتى جاءت عقب الهجوم المفاجئ الذى شنّته حركة حماس على المستوطنات الإسرائيلية القريبة من القطاع، تبدو الأوضاع فى غزة أشد مأساوية وتعقيدًا من أى وقت مضى.

فقد ألقت هذه الحرب الطويلة بظلال ثقيلة على قدرة حماس فى الاستمرار فى حكم غزة مستقبلا، وسط تصاعد الحديث عن فقدانها السيطرة فعليًا على المشهد الداخلى هناك.

منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية، اتبعت إسرائيل سياسة استهداف قيادات حماس السياسية والعسكرية. إذ تم اغتيال إسماعيل هنية، رئيس الحركة فى طهران، وشخصيات أخرى بارزة مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف، ومجموعة أخرى من كبار قادة العمليات الميدانية، هذه الضربات أدت إلى حالة من الارتباك داخل قيادة الحركة، وصعّبت من مهمة إدارة المعارك مع الاحتلال، الأمر الذى أثر بصورة واضحة على قدرتها فى التحكم بمسار الأوضاع فى غزة.

لم تكن الخسائر البشرية وحدها هى المؤلمة، بل امتدت يد الدمار لتشمل كل مناحى الحياة، وأصبحت غزة مدينة أشباح، يقاسى أهلها مرارات العطش، والجوع، فى ظل استمرار الغارات والحصار، مما جعل إدارة شؤون القطاع اليومية مهمة شبه مستحيلة لأى سلطة مهما بلغت قوتها أو شعبيتها.

منذ اندلاع الحرب، فرضت إسرائيل حصارًا خانقًا على غزة، زاد من معاناة السكان. الغذاء والدواء شحيحان، وموارد الطاقة شبه معدومة. تقارير برنامج الأغذية العالمى وصف الوضع الإنسانى فى غزة بأنه الكارثة الأسوأ فى العالم خلال العقد الحالى، فيما أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن ٨٠٪ من سكان غزة يعيشون حالة جوع حاد، مع انتشار المجاعة بشكل غير مسبوق، وأمام هذا الواقع، من المؤكد أن تفقد حماس القدرة على تسيير أبسط أمور الحياة، وتصبح قدرتها على السيطرة موضع شك حقيقى.

على الصعيد السياسى، لم تنجح كل المبادرات السابقة فى رأب الصدع بين حماس والسلطة الفلسطينية. بل استمر الخلاف حتى فى مفاوضات الهدنة.

فى ضوء هذه المعطيات المتداخلة، والفشل فى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو حتى هدنة مؤقتة، تتجه الأمور نحو نتيجة شبه حتمية، وهى فقدان حماس لزمام السيطرة على قطاع غزة، ربما بشكل كامل، إذ إن الأوضاع أصبحت معتمدة على ظروف إنسانية كارثية.

اليوم، تقف غزة على بعد خطوة من كارثة إنسانية تتطلب ما هو أكثر من حسابات السياسة. إن الواجب الوطنى والأخلاقى يُحتّم على حماس أن تُعلِى شأن أرواح الغزيين وأن تضعهم فوق كل اعتبار.

هذه الأيام، لم تعد المصالحة الوطنية ترفًا، بل ضرورة وجودية، لأن استمرار الانقسام، واستمرار الرهان على الحلول أو المغامرات الحمساوية لن يؤدى إلا إلى مزيد من الدمار والدماء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل فقدت حماس السيطرة على غزة هل فقدت حماس السيطرة على غزة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt