توقيت القاهرة المحلي 14:26:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مزيد من التوتر المنضبط

  مصر اليوم -

مزيد من التوتر المنضبط

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يكشف العرض الإيرانى بفتح مضيق هرمز مقابل تأجيل النقاش حول البرنامج النووى أننا لا نقترب من حل، بل نعيد ترتيب الصراع بشروط جديدة. فالعرض فى جوهره ليس تنازلًا، بل محاولة لإعادة تعريف أولويات التفاوض، فصل الأزمة العاجلة المرتبطة بالملاحة والطاقة عن الأزمة الاستراتيجية المرتبطة بالتخصيب النووى. بهذا المنطق، تسعى طهران إلى تخفيف الضغط الفورى دون أن تدفع ثمنًا استراتيجيًا طويل الأمد، بينما ترى واشنطن أن هذا الفصل يُفرغ التفاوض من مضمونه، وتصر على ربط كل الملفات ضمن صفقة واحدة. هنا تحديدًا يتشكل جوهر التوتر، كل طرف يريد اتفاقًا، لكن ليس بنفس الشروط ولا بنفس التوقيت.

لا تبدو التصريحات الإيرانية التى تتوقع عودة «حرب محدودة» قبل استئناف التفاوض متناقضة، بل منسجمة تمامًا مع منطق إدارة الصراع. فالتصعيد المحدود فى مثل هذه الأزمات لا يُستخدم كبديل عن التفاوض، بل كأداة لإعادة ضبط موازين القوى قبله. ضربة هنا أو رسالة هناك قد تكون كافية لتغيير شروط الطاولة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة لا يريدها أحد. لذلك، فإن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد نمطًا من التوتر المنضبط، عمليات محدودة، ضغط اقتصادى مستمر، ورسائل عسكرية محسوبة، فى ظل بقاء قنوات الاتصال مفتوحة. هذا هو السيناريو الأقرب، وهو ما يمكن وصفه بحالة «لا حرب ولا سلام»، حيث يمتلك كل طرف ما يكفى لمنع الهزيمة، لكن لا أحد يملك القدرة على فرض النصر.

ورغم ذلك، يبقى احتمال التوصل إلى صفقة مرحلية قائمًا، خاصة إذا أدرك الطرفان أن كلفة الاستمرار فى هذا التوازن القلق أعلى من كلفة تقديم تنازلات محدودة. مثل هذه الصفقة لن تكون شاملة، بل جزئية، ضمانات لحرية الملاحة، تخفيف محدود للعقوبات، وربما تأجيل منظم لبعض جوانب البرنامج النووى. لكنها ستظل صفقة مؤقتة، تؤجل الصراع أكثر مما تحله. غير أن هذا المسار يواجه عقبة أساسية، كيف يمكن لكل طرف أن يقدّم تنازلًا دون أن يبدو متراجعًا؟ هذه هى المعضلة التى تعقّد الوصول إلى أى اتفاق، مهما كان محدودًا.

يظل السيناريو الأكثر خطورة هو الانزلاق غير المحسوب. ففى بيئة مشحونة بهذا الشكل، لا تحتاج الأزمة إلى قرار بالحرب كى تنفجر، بل يكفى خطأ فى الحسابات، احتكاك فى المضيق، تصعيد عبر وكلاء، أو ضربة تتجاوز الخطوط غير المعلنة. هنا، لا تكون المشكلة فى النوايا، بل فى القدرة على التحكم فى مسار الأحداث. فالتصعيد المحدود، بطبيعته، يحمل دائمًا خطر التحول إلى تصعيد أوسع، خاصة إذا فقدت الأطراف القدرة على ضبط الإيقاع.

المنطقة تقف اليوم عند نقطة دقيقة، ليس على حافة حرب شاملة، لكن بالتأكيد ليس فى طريق واضح نحو السلام، بل فى منطقة رمادية، تُدار فيها الأزمات بدل أن تُحل، وتُستخدم فيها أدوات القوة لتحسين شروط التفاوض لا لحسم الصراع، وبينهما مساحة ضيقة وخطرة، قد تُملأ بتصعيد محسوب أو تُغلق بصفقة غير مكتملة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مزيد من التوتر المنضبط مزيد من التوتر المنضبط



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt