توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فرصة لإعادة النظر

  مصر اليوم -

فرصة لإعادة النظر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يأتى المقترح الإسرائيلى الجديد لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة، كإحدى المحاولات المستجدة لكسر الجمود فى المفاوضات، وهو مقترح ينطوى على أبعاد معقدة سياسيًا وإنسانيًا، ويثير جدلًا واسعًا حول ما إذا كانت المنطقة تقترب من لحظة مفصلية تؤسس لتحول استراتيجى فى المشهد الفلسطينى.

من أبرز ما تضمنه المقترح، الذى سُرّب عبر وسطاء، هو الربط بين الإفراج عن أسرى إسرائيليين ووقف مؤقت لإطلاق النار، على أن يعقب ذلك مفاوضات بشأن «نزع سلاح» حركة حماس، وهو ما تعتبره إسرائيل شرطًا أساسيًا لأى تهدئة طويلة المدى أو لإعادة إعمار القطاع. هذه النقطة، ورغم حساسيتها، أرى أنها لا يجب أن تُقابل بالرفض القاطع، بل ربما آن الأوان للنظر إليها كفرصة لإعادة تعريف مشروع المقاومة ضمن معادلة الدولة.

فمن حيث المبدأ، لا أحد يمكنه المزايدة على تضحيات المقاومة الفلسطينية، لكن بقاء السلاح خارج إطار الدولة إلى الأبد، من شأنه أن يُبقى القضية رهينة لحسابات الحركة فقط، وهو ما استفادت منه إسرائيل مرارًا لتقويض الحلم الفلسطينى بدولة معترف بها. إن تحوّل حماس إلى حزب سياسى، وفق ما أشارت إليه مصادر من الحركة نفسها، يجب أن يُقرأ كخطوة ناضجة سياسيًا، تتيح لها المشاركة فى صناعة القرار الوطنى ضمن مظلة شاملة، لا أن تبقى محصورة فى مشهد عسكرى قابل للاشتعال فى أى لحظة.

النقطة الأخرى المثيرة للاهتمام فى المقترح الإسرائيلى هى اشتراطه على أن تتم عمليات تبادل الأسرى دون طابع احتفالى أو تغطية علنية، وهو ما يكشف جانبًا عميقًا من العقلية الإسرائيلية، التى تسعى إلى كسر الرمزية والانتصار المعنوى لدى الفلسطينيين. هذه الحساسية المفرطة من «الاحتفال» تعكس إدراكًا إسرائيليًا بأن المشهد الإعلامى جزء من المعركة الجارية فى الداخل الإسرائيلى، وأن الاستعراض فى تسليم الرهائن ربما أخطر من المعركة نفسها عند قيادات تل أبيب.

لكن رغم هذا المقترح وما يتضمنه من بنود قد تُقرأ إيجابيًا فى سياق تسوية مستقبلية، فإن إسرائيل لا تزال طرفًا غير مأمون، وهذه حقيقة عززتها جولات التفاوض السابقة، كما صرح بها مسؤولون فى حركة حماس، وكما يعرفها الوسطاء الذين دخلوا أطراف فى التفاوض، حيث أن تل أبيب تراجعت عن التزاماتها مرارًا، ما أدى إلى فشل الجولات السابقة، فكيف يمكن الوثوق بدولة جعلت من المماطلة وتغيير الشروط سياسة ممنهجة؟.

إن قراءة المقترح الإسرائيلى اليوم يجب أن تتم بعين وعقل استراتيجى، يدرك أن اللحظة السياسية قد تكون نادرة، لكنها لا تُثمر إلا إذا امتلكت حماس الجرأة لإعادة تعريف أدواتها، من دون التفريط بثوابتها. فالسلاح كان دائمًا وسيلة لا غاية، وإذا ما بات أمن الإنسان الفلسطينى وحلمه فى دولة مستقرة قريبًا، فقد تكون التضحية به مرحليًا شرطًا للانتقال إلى دولة آمنة مستقرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرصة لإعادة النظر فرصة لإعادة النظر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt