توقيت القاهرة المحلي 17:40:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فرصة لإعادة النظر

  مصر اليوم -

فرصة لإعادة النظر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يأتى المقترح الإسرائيلى الجديد لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة، كإحدى المحاولات المستجدة لكسر الجمود فى المفاوضات، وهو مقترح ينطوى على أبعاد معقدة سياسيًا وإنسانيًا، ويثير جدلًا واسعًا حول ما إذا كانت المنطقة تقترب من لحظة مفصلية تؤسس لتحول استراتيجى فى المشهد الفلسطينى.

من أبرز ما تضمنه المقترح، الذى سُرّب عبر وسطاء، هو الربط بين الإفراج عن أسرى إسرائيليين ووقف مؤقت لإطلاق النار، على أن يعقب ذلك مفاوضات بشأن «نزع سلاح» حركة حماس، وهو ما تعتبره إسرائيل شرطًا أساسيًا لأى تهدئة طويلة المدى أو لإعادة إعمار القطاع. هذه النقطة، ورغم حساسيتها، أرى أنها لا يجب أن تُقابل بالرفض القاطع، بل ربما آن الأوان للنظر إليها كفرصة لإعادة تعريف مشروع المقاومة ضمن معادلة الدولة.

فمن حيث المبدأ، لا أحد يمكنه المزايدة على تضحيات المقاومة الفلسطينية، لكن بقاء السلاح خارج إطار الدولة إلى الأبد، من شأنه أن يُبقى القضية رهينة لحسابات الحركة فقط، وهو ما استفادت منه إسرائيل مرارًا لتقويض الحلم الفلسطينى بدولة معترف بها. إن تحوّل حماس إلى حزب سياسى، وفق ما أشارت إليه مصادر من الحركة نفسها، يجب أن يُقرأ كخطوة ناضجة سياسيًا، تتيح لها المشاركة فى صناعة القرار الوطنى ضمن مظلة شاملة، لا أن تبقى محصورة فى مشهد عسكرى قابل للاشتعال فى أى لحظة.

النقطة الأخرى المثيرة للاهتمام فى المقترح الإسرائيلى هى اشتراطه على أن تتم عمليات تبادل الأسرى دون طابع احتفالى أو تغطية علنية، وهو ما يكشف جانبًا عميقًا من العقلية الإسرائيلية، التى تسعى إلى كسر الرمزية والانتصار المعنوى لدى الفلسطينيين. هذه الحساسية المفرطة من «الاحتفال» تعكس إدراكًا إسرائيليًا بأن المشهد الإعلامى جزء من المعركة الجارية فى الداخل الإسرائيلى، وأن الاستعراض فى تسليم الرهائن ربما أخطر من المعركة نفسها عند قيادات تل أبيب.

لكن رغم هذا المقترح وما يتضمنه من بنود قد تُقرأ إيجابيًا فى سياق تسوية مستقبلية، فإن إسرائيل لا تزال طرفًا غير مأمون، وهذه حقيقة عززتها جولات التفاوض السابقة، كما صرح بها مسؤولون فى حركة حماس، وكما يعرفها الوسطاء الذين دخلوا أطراف فى التفاوض، حيث أن تل أبيب تراجعت عن التزاماتها مرارًا، ما أدى إلى فشل الجولات السابقة، فكيف يمكن الوثوق بدولة جعلت من المماطلة وتغيير الشروط سياسة ممنهجة؟.

إن قراءة المقترح الإسرائيلى اليوم يجب أن تتم بعين وعقل استراتيجى، يدرك أن اللحظة السياسية قد تكون نادرة، لكنها لا تُثمر إلا إذا امتلكت حماس الجرأة لإعادة تعريف أدواتها، من دون التفريط بثوابتها. فالسلاح كان دائمًا وسيلة لا غاية، وإذا ما بات أمن الإنسان الفلسطينى وحلمه فى دولة مستقرة قريبًا، فقد تكون التضحية به مرحليًا شرطًا للانتقال إلى دولة آمنة مستقرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرصة لإعادة النظر فرصة لإعادة النظر



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt