توقيت القاهرة المحلي 17:42:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشفافية ليست ترفاً بل شرط نجاح

  مصر اليوم -

الشفافية ليست ترفاً بل شرط نجاح

بقلم : عبد اللطيف المناوي

قرار الحكومة بإلغاء الإغلاق المبكر يستحق التوقف بقدر ما استحق القرار نفسه النقاش قبل أسابيع. فالدولة التى قررت، تحت ضغط أزمة طاقة حقيقية، تقليص ساعات النشاط لتخفيف الاستهلاك، هى نفسها التى عادت بعد فترة قصيرة لتتراجع. هذا التراجع فى ذاته لا يُعد ضعفًا، بل يمكن اعتباره مؤشرًا إيجابيًا على أن صانع القرار مازال قادرًا على المراجعة والتكيف مع الواقع. فالدولة الرشيدة لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض القرار، بل بقدرتها على تصحيحه.

السؤال المهم ليس لماذا تراجعت الحكومة، بل لماذا اتخذت القرار أصلًا بهذه الصورة، وما الذى تغيّر خلال فترة قصيرة ليجعلها تعيد النظر فيه؟ الحكومة قدمت مبررات مفهومة، ارتفاع تكلفة الطاقة، اضطراب الإمدادات، والرغبة فى تجنب موجة جديدة من رفع الأسعار. هذا منطق يصعب الاعتراض عليه. لكن ما لم يُعرض بوضوح هو الحساب الكامل الذى بُنى عليه القرار، كم كان يُفترض أن يوفر الإغلاق المبكر؟ وما حجم الخسائر المقابلة على النشاط الاقتصادى، خاصة فى اقتصاد ليلى يمثل مصدر رزق لقطاعات واسعة؟

ثم جاء التراجع دون شر. لم تُعرض أرقام دقيقة توضح ما إذا كان القرار قد حقق أهدافه أو فشل فيها أو حققها جزئيًا. لم نعرف هل كان الوفر أقل من المتوقع، أم أن الكلفة الاقتصادية والاجتماعية كانت أعلى مما يمكن تحمله. هذا الغموض هو جوهر المشكلة، لأنه يفتح الباب للتأويل بدل الفهم.

المسألة هنا ترتبط بطريقة إدارة العلاقة بين الدولة والمجتمع. الناس لا ترفض القرارات الصعبة إذا فُهمت، لكنها تفقد الثقة حين تُطلب منها التضحيات دون أن ترى الحسابات التى بُنى عليها القرار. الشفافية ليست ترفًا، بل شرطًا لنجاح أى سياسة عامة، لأن القرار غير المفهوم يفقد جزءًا من قدرته على الاستمرار حتى لو كان صحيحًا فى جوهره.

يبقى السؤال الأكثر حساسية: هل يمكن للحكومة أن تعترف بأن التقدير الأولى لم يكن دقيقًا إذا كان هذا هو ما حدث؟ هذا ليس عيبًا، بل دليل نضج. الاعتراف لا يعنى الفشل، بل يعنى أن القرار اتُخذ فى ظروف ضاغطة، وأن البيانات اللاحقة كشفت ما لم يكن واضحًا. المشكلة ليست فى الخطأ، بل فى الإصرار عليه، وليست فى التراجع، بل فى غياب التفسير.

القرارات السريعة قد تكون ضرورية، لكن يجب أن يتبعها شرح واضح للكلفة والعائد. المجتمع لم يعد مجرد متلقٍ، بل طرف يتأثر ويقيّم. لذلك فإن إشراكه فى الفهم أصبح جزءًا من نجاح القرار نفسه. كما أن المرونة فى التراجع تُحسب للدولة، لكنها تصبح أكثر قيمة عندما تكون مصحوبة برواية واضحة تشرح ما حدث ولماذا.

ما حدث يجب أن يتحول إلى درس واضح، كيف تُتخذ القرارات، وكيف تُراجع، وكيف تُشرح. فالدولة القوية ليست تلك التى لا تخطئ، بل تلك التى تُدير الخطأ بشفافية، وتحوّل التجربة إلى معرفة، والقرار إلى سياسة أكثر نضجًا فى المستقبل.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشفافية ليست ترفاً بل شرط نجاح الشفافية ليست ترفاً بل شرط نجاح



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt