توقيت القاهرة المحلي 15:30:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بيان تقليدى.. بروح واقعية

  مصر اليوم -

بيان تقليدى بروح واقعية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا يُخفى البيان الختامى الصادر عن القمة العربية الرابعة والثلاثين فى بغداد شيئًا من التكرار المألوف فى صياغات القمم العربية، التى غالبًا ما تتبنى مواقف مبدئية دون التزامات تنفيذية واضحة. ومع ذلك، فإن قراءة متأنية لما خرجت به القمة تكشف عن جوانب تبدو مهمة، خصوصًا فى ظل تصاعد التهديدات والتحديات الإقليمية، وفى مقدمتها ما يتعرض له الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة. ولكن أيضا بلا التزامات. من أبرز الرسائل التى يمكن الوقوف عندها هو الإجماع العربى على رفض التهجير القسرى للفلسطينيين، وهو موقف لا يستهان به فى توقيت بالغ الحساسية، حيث تدفع بعض الأصوات الإسرائيلية المتطرفة والأمريكية كذلك نحو خيار «التهجير» كحل للصراع. ولعل أهمية هذا الإجماع تتجلى فى وضوح الموقف المصرى، خاصة من خلال كلمة الرئيس السيسى، التى كانت حاسمة فى هذا السياق. فقد شددت مصر على رفض تهجير الفلسطينيين وضرورة حل المشكلة الفلسطينية حتى تنعم المنطقة كلها بسلام. إن هذا الموقف المصرى لا يحمل فقط دلالة سياسية، بل يمثل ترجمة فعلية لفكرة أن حل القضية الفلسطينية لا يمكن أن يمر عبر تجاوز حقوق الفلسطينيين التاريخية، بل لا بد أن يمر عبر بوابة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.

ومن الإيجابيات التقليدية الأخرى، التى حملها البيان، تأكيده على دعم مبادرة إعادة إعمار غزة التى أطلقتها جامعة الدول العربية بالتعاون مع منظمة التعاون الإسلامى. كما أن الدعم العربى لتحرك فلسطين نحو الحصول على العضوية الكاملة فى الأمم المتحدة يمثل خطوة معنوية مهمة، تعكس رغبة فى تفعيل أدوات القانون الدولى لصالح الفلسطينيين، وإن كانت هذه الخطوة تصطدم كالعادة بجدار «الفيتو» الأمريكى. ورغم ما يمكن اعتباره طابعًا إنشائيًا عامًا للبيان فى بعض جوانبه، إلا أن مواقفه بشأن سوريا ولبنان والسودان واليمن بدت أكثر واقعية من بيانات سابقة. فقد دعا البيان إلى الحوار الوطنى الشامل فى سوريا واحترام خيارات الشعب السورى، وذلك الارتباك الواضح فى المشاركة وحجمها.

البيان أيضًا أبدى دعمًا واضحًا لجهود الحل السلمى فى اليمن، ولمّح إلى تغير فى نبرة التعامل مع السودان عبر التأكيد على تشكيل حكومة مدنية مستقلة، فى وقت يئن فيه هذا البلد من صراعات داخلية باتت تهدد بقاء الدولة ذاتها.

صحيح أن البيانات الختامية للقمم العربية نادرًا ما تكون أدوات للتغيير الملموس، لكن الإصرار الجماعى على تثبيت المبادئ الأساسية – خاصة فيما يتعلق بفلسطين – هو فى حد ذاته فعل مقاومة سياسى. فليس من السهل، فى زمن الانقسامات، أن يخرج من بغداد صوت عربى موحد يرفض التهجير، ويدعو إلى إنهاء الاحتلال. ربما لا ننتظر الكثير من القمم، لكن بعض الكلمات، ككلمة الرئيس السيسى، وبعض المواقف، تظل ضرورية حتى لا يظن الاحتلال أن الصمت هو علامة رضا.

هكذا انتهت القمة برقم مسلسل (٣٤) وفى انتظار الرقم مسلسل (٣٥).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيان تقليدى بروح واقعية بيان تقليدى بروح واقعية



GMT 08:35 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 08:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 08:32 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 08:29 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الأزمة اليمنية

GMT 08:28 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أعمال بشرية... وأفعال قدَرية

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 09:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026
  مصر اليوم - نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026

GMT 01:55 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

انتصار السيسي تهنئ المصريين والأقباط بعيد الميلاد المجيد
  مصر اليوم - انتصار السيسي تهنئ المصريين والأقباط بعيد الميلاد المجيد

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt