توقيت القاهرة المحلي 17:13:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بيان تقليدى.. بروح واقعية

  مصر اليوم -

بيان تقليدى بروح واقعية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا يُخفى البيان الختامى الصادر عن القمة العربية الرابعة والثلاثين فى بغداد شيئًا من التكرار المألوف فى صياغات القمم العربية، التى غالبًا ما تتبنى مواقف مبدئية دون التزامات تنفيذية واضحة. ومع ذلك، فإن قراءة متأنية لما خرجت به القمة تكشف عن جوانب تبدو مهمة، خصوصًا فى ظل تصاعد التهديدات والتحديات الإقليمية، وفى مقدمتها ما يتعرض له الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة. ولكن أيضا بلا التزامات. من أبرز الرسائل التى يمكن الوقوف عندها هو الإجماع العربى على رفض التهجير القسرى للفلسطينيين، وهو موقف لا يستهان به فى توقيت بالغ الحساسية، حيث تدفع بعض الأصوات الإسرائيلية المتطرفة والأمريكية كذلك نحو خيار «التهجير» كحل للصراع. ولعل أهمية هذا الإجماع تتجلى فى وضوح الموقف المصرى، خاصة من خلال كلمة الرئيس السيسى، التى كانت حاسمة فى هذا السياق. فقد شددت مصر على رفض تهجير الفلسطينيين وضرورة حل المشكلة الفلسطينية حتى تنعم المنطقة كلها بسلام. إن هذا الموقف المصرى لا يحمل فقط دلالة سياسية، بل يمثل ترجمة فعلية لفكرة أن حل القضية الفلسطينية لا يمكن أن يمر عبر تجاوز حقوق الفلسطينيين التاريخية، بل لا بد أن يمر عبر بوابة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.

ومن الإيجابيات التقليدية الأخرى، التى حملها البيان، تأكيده على دعم مبادرة إعادة إعمار غزة التى أطلقتها جامعة الدول العربية بالتعاون مع منظمة التعاون الإسلامى. كما أن الدعم العربى لتحرك فلسطين نحو الحصول على العضوية الكاملة فى الأمم المتحدة يمثل خطوة معنوية مهمة، تعكس رغبة فى تفعيل أدوات القانون الدولى لصالح الفلسطينيين، وإن كانت هذه الخطوة تصطدم كالعادة بجدار «الفيتو» الأمريكى. ورغم ما يمكن اعتباره طابعًا إنشائيًا عامًا للبيان فى بعض جوانبه، إلا أن مواقفه بشأن سوريا ولبنان والسودان واليمن بدت أكثر واقعية من بيانات سابقة. فقد دعا البيان إلى الحوار الوطنى الشامل فى سوريا واحترام خيارات الشعب السورى، وذلك الارتباك الواضح فى المشاركة وحجمها.

البيان أيضًا أبدى دعمًا واضحًا لجهود الحل السلمى فى اليمن، ولمّح إلى تغير فى نبرة التعامل مع السودان عبر التأكيد على تشكيل حكومة مدنية مستقلة، فى وقت يئن فيه هذا البلد من صراعات داخلية باتت تهدد بقاء الدولة ذاتها.

صحيح أن البيانات الختامية للقمم العربية نادرًا ما تكون أدوات للتغيير الملموس، لكن الإصرار الجماعى على تثبيت المبادئ الأساسية – خاصة فيما يتعلق بفلسطين – هو فى حد ذاته فعل مقاومة سياسى. فليس من السهل، فى زمن الانقسامات، أن يخرج من بغداد صوت عربى موحد يرفض التهجير، ويدعو إلى إنهاء الاحتلال. ربما لا ننتظر الكثير من القمم، لكن بعض الكلمات، ككلمة الرئيس السيسى، وبعض المواقف، تظل ضرورية حتى لا يظن الاحتلال أن الصمت هو علامة رضا.

هكذا انتهت القمة برقم مسلسل (٣٤) وفى انتظار الرقم مسلسل (٣٥).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيان تقليدى بروح واقعية بيان تقليدى بروح واقعية



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt