توقيت القاهرة المحلي 06:18:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التناغم سيد الموقف

  مصر اليوم -

التناغم سيد الموقف

بقلم : عبد اللطيف المناوي

عندما كتبت يوم الاثنين ١٦ يونيو على هذه المساحة عن العلاقة بين ترامب ونتنياهو، وطرحت تساؤلًا يبدو للوهلة الأولى مشروعًا، وهو: هل نحن أمام خلاف حقيقى أم مجرد تقسيم أدوار؟ كنت أعلم، كما يعلم كثيرون بالمناسبة، أن ما بدا من تباعد بين الرجلين لم يكن سوى مشهد آخر من مشاهد السياسة التى اعتدنا عليها فى السابق، وأنه لا يعكس بالضرورة ما يدور خلف الكواليس من تفاهمات واتفاقات.

الآن، وبعد أيام من الضربة الأمريكية التى استهدفت مواقع إيرانية ذات صلة بالبرنامج النووى، بات المشهد أكثر وضوحًا، حتى لو تم نقل المواد اللازمة لتخصيب اليورانيوم إلى خارج تلك المواقع، أو لم يكن هناك وجود لمواد فى الأساس. إذ لا نتحدث عن تحرك أمريكى مستقل، بل عن تصعيد يبدو أنه نُسج بخيوط متشابكة مع ما جرى قبله من تحرك إسرائيلى.

والرسالة التى وصلت للجميع لم تكن فقط موجهة إلى طهران، بل إلى أولئك الذين ظنوا للحظة أن هناك تنافرًا بين واشنطن وتل أبيب، أو بين ساكنى البيت الأبيض ورئاسة الحكومة فى إسرائيل.

الذين تابعوا تتابع الخطوات، من التهديدات إلى الغارات إلى التصريحات، يدركون أن هذا هو ما يمكن وصفه بدقة بـ«تناغم الأداء السياسي». هناك تباين محسوب فى النبرة، وربما فى طبيعة الأدوات، لكنه تباين لا يعكس خلافًا فى الهدف، بل يُستخدم لترسيخ صورة مزدوجة؛ فإن إسرائيل تواصل دور الذراع الضاربة، والولايات المتحدة تحتفظ بموقع العقل المدبر القادر على المزج بين العصا والجزرة، والدليل أن الرئيس الأمريكى ترامب تحدث بعد الضربة مباشرة عن ضرورة البدء فى المفاوضات.

ولأن اللحظة تقتضى قراءة دقيقة، فإن ما جرى مؤخرًا يجب أن يُفهم ضمن منطق التحالف طويل الأمد، الذى يقوم على فهم متبادل بين ترامب ونتنياهو، أو بالأحرى بين أمريكا وإسرائيل. قد تختلف لهجات التصريح، وقد يختلف الأشخاص، لكن المرجعية واحدة، والمصالح متداخلة، والأدوات منسقة، وكل ذلك يُدار بحس استراتيجى لا يعرف العشوائية أبدًا.

ما كنت قد كتبته سابقًا لم يكن تكهُّنًا، بل محاولة لوصف ما لم يُقَل مباشرة. واليوم، نجد أن الوقائع نفسها باتت تنطق بما حاول البعض تجاهله أو التقليل من شأنه. العلاقة بين الرجلين – والدولتين – تجاوزت مرحلة المجاملة، وأصبحت نمطًا متكررًا من الشراكة فى إدارة الأزمات، وتوزيع الأدوار، واستخدام الضغوط بأشكال متباينة لتحقيق هدف واحد.

لذلك، فإن الحديث عن خلاف أو توتر بين ترامب ونتنياهو، فى ظل هذه التطورات، يبدو أقرب إلى تمنيات البعض منه إلى توصيف دقيق للواقع.

ما جرى فى الأيام الأخيرة ليس إلا تأكيدًا عمليًا على أن التناغم هو سيد الموقف، وأن ما يبدو من خلاف أحيانًا ليس سوى ستار يُستخدم لتعدد الرسائل وتوسيع هامش المناورة.

نعم، لا جديد، سوى أن الحقيقة الآن باتت أوضح لمن كان ينتظر دليلًا مباشرًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التناغم سيد الموقف التناغم سيد الموقف



GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

GMT 05:58 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مفاجأتان من الصين

GMT 05:55 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

ليبيا والسودان... الحظ العاثر

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt