توقيت القاهرة المحلي 12:46:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مقامرة أم قرار محسوب؟

  مصر اليوم -

مقامرة أم قرار محسوب

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن الثالث من أبريل يومًا عاديًا فى تاريخ الاقتصاد العالمى. ففى خطوة واحدة، ألقى الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب حجرًا ثقيلًا فى مياه التجارة العالمية الراكدة، بإعلانه فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق لم تستثنِ حتى أقرب الحلفاء. فى غضون ساعات، فقدت الأسواق ٣ تريليونات دولار من قيمتها، وتراجعت الثقة، وهبط الدولار والنفط.. فى مشهد أعاد للأذهان أجواء الأزمة المالية فى ٢٠٠٨.

لكن خلف هذا الزلزال الاقتصادى، يبرز سؤال مهم: هل اتخذ ترامب أخطر قرار اقتصادى فى ولايته الثانية، أم أنه يدير لعبة تفاوضية محنكة تحت شعار «التجارة العادلة المتبادلة»؟

منذ اللحظة الأولى لإعلان القرار، أُصيبت الأسواق المالية العالمية بهزة عنيفة. سجّلت مؤشرات الأسهم الأمريكية أسوأ أداء ليوم واحد منذ مارس ٢٠٢٠، بخسائر قاربت ٣ تريليونات دولار. انخفضت المؤشرات واندفع المستثمرون نحو الأصول الآمنة. أما أسعار النفط الأمريكى، فانخفضت بنسبة ٦.٦٪، فى أسوأ أداء لها منذ عام ٢٠٢٢.

هذه الأرقام تعكس حجم القلق الذى زرعه القرار فى الأسواق، وتفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول جدوى هذا المسار على المدى القصير والمتوسط. رغم ترويج ترامب لهذا القرار كخطوة فى سبيل «حماية الاقتصاد الأمريكي»، إلا أن تبعاته كانت فورية وسلبية فى معظمها. الأسواق لا تقرأ الخطابات، بل تراقب المؤشرات الواقعية، وتبنى عليها قراراتها.

من الواضح أن هناك تراجعًا فى الثقة فى الاقتصاد الأمريكى. رد فعل الأسواق أظهر أن المستثمرين اعتبروا هذه الخطوة إشارة إلى ضعف لا قوة، بدلًا من تعزيز الثقة. أثارت التعريفات الجمركية مخاوف من تباطؤ اقتصادى عالمى قد يعود بالأذى على الولايات المتحدة نفسها.

ويظل خطر اندلاع حرب تجارية عالمية أحد المخاطر الكبرى. التاريخ المعاصر يثبت أن الحروب التجارية لا يربحها أحد بسهولة. ردود الفعل المتوقعة من الصين والاتحاد الأوروبى ودول الجنوب قد تؤدى إلى موجة من الرسوم الانتقامية، ما يهدد بدخول الاقتصاد العالمى فى دوامة من الانكماش والمواجهة.

رغم الانتقادات، يرى مؤيدو ترامب أن فرض التعريفات الجمركية ليس هدفًا بحد ذاته، بل أداة تفاوضية ضمن استراتيجية أوسع. من هذا المنظور، يمكن فهم القرار فى إطار حسابات معقدة تتجاوز التأثيرات الفورية.

الرهان - وقد يكون الأمل الباقى - أن يكون ترامب يمارس أسلوبه المعروف عنه حيث يعتمد أسلوب «الصدمة أولًا، ثم التفاوض لاحقًا».. وهذا يعنى أنه سيستخدم التعريفات كأداة ضغط لإجبار شركاء تجاريين كبار مثل الصين والاتحاد الأوروبى على إعادة التفاوض بشروط أمريكية أكثر إنصافًا، من وجهة نظر واشنطن.

ويبقى السؤال الكبير: هل تُحقق هذه الرسوم حلم ترامب بـ«أمريكا مكتفية بذاتها»، أم تُشعل شرارة ركود عالمى جديد لا أحد يعرف مداه؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقامرة أم قرار محسوب مقامرة أم قرار محسوب



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt