توقيت القاهرة المحلي 08:27:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شهادة مجروحة عن قصد

  مصر اليوم -

شهادة مجروحة عن قصد

بقلم : عبد اللطيف المناوي

كان الوقت صباح أحد أيام شهر فبراير ٢٠١١ عندما دق تليفون المنزل، وليس الموبايل، ليبلغنى ابنى بأن المهندس صلاح دياب على التليفون.

فى الليلة السابقة كان ذلك الحوار الشهير الذى أجراه معى على الهواء الصديق محمود سعد. كان الرئيس الراحل مبارك قد تخلى قبلها بيومين أو ثلاثة عن السلطة. كان الحوار ساخنًا صريحًا، كان مواجهة حقيقية. لم أكن أعرف المهندس صلاح دياب معرفة قريبة ولكن التقينا عدة مرات فى مناسبات عامة. لذلك اندهشت للاتصال خاصة أننى وقتها لم أكن الشخص الذى يسعى كثير من الناس، الذين اعتقدت أنهم أصدقاء أو قريبين، للتواصل معه، ربما للحفاظ على نقائهم الثورى مثلاً وقتها، وأيضاً لأنه صاحب الجريدة التى وضعت نفسها فى مقدمة الفعل والحركة وقتها، ولم أكن فى موقع يتوافق مع توجهها فى هذا التوقيت بالتأكيد.

مرّ هذا فى ذهنى سريعًا بينما أتوجه لأرد. وسمعت صوته الذى أصبح من وقتها علامة فى حياتى، وفوجئت بموقف احترمته منه كثيرًا عندما أكد على تقديره الشخصى ويحفزنى للاستمرار، وأعرب عن احترامه لمواقفى حتى وإن اختلفنا حول بعضها. ومنذ ذلك اليوم أصبحنا أصدقاء وإخوة.

عززت علاقتنا اللقاءات المستمرة بعد ذلك فى لندن السنوات الثلاثة التالية، وكان لى الحظ وقتها أن أكتشف ثروته الحقيقية. هذه الثروة ليست شركات أو عقارات بل هى تلك العائلة الصغيرة التى تمثل الأرض الصلبة التى نجح فى بنائها. حجم معارفه وأصدقائه يصعب حصره فى العدد والتنوع. ولكن تظل تلك الدائرة الصغيرة، زوجته الرائعة «نينى» وأبناؤه «توفيق» و«شهيرة» و«عصمت» هى أقوى وأثمن ما امتلك صلاح دياب.

ولكى أكون منصفًا هو أيضا بالنسبة لهم الجوهرة التى يأمنون بدفء احتوائهم له أو احتوائه لهم. حالة توحد ملهمة أدامها الله لهم جميعًا.

اكتشفت فيما بعد أن موقفه معى لم يكن موقفًا متفردًا منه تجاهى، لكنه أسلوب حياة اختاره.

عديد من الشخصيات والمواقف أعلمها وكنت شاهدًا عليها لكن ليس من حقى الحديث عنها، ولكنها تماثلت مع أسلوبه فى التعامل مع الحياة. لا يعادى بأذى حتى فى أشد لحظات الاختلاف ودائمًا يبحث عن أسلوب للتواصل حتى لو لم يكن هناك توافق.

عندما ألقى القبض عليه فى ٢٠١٥ وتحدثت وقتها مع أحد المسؤولين فقال: «أنت لا تعرفه حق المعرفة، وأنه أخطر من الإخوان». وأجبته بأنكم انتم الذين لا تعرفونه، هو تركيبة شخصية متمردة بطبعها لكنه لا يقل وطنية عن أى مصرى أصيل. أجابنى: «أنت تدافع عنه لأنه صديقك وتحبه». أكدت الصداقة والمحبة ولكن معها الاقتناع بصدق نيته وسريرته، وفى نفس الوقت أفكاره المتمردة والمباغتة أحيانًا، لكنها تظل أفكارًا نختلف عليها أو نتفق، لكنها لا تنتقصه ولا تحوّله إلى متهم. هو شخص يجب أن تعرفه عن قرب حتى تستطيع تفهمه، صادق فيما يقول بغض النظر إن كان صحيحًا أو لا. هو package تقبله أو ترفضه كما هو. وكأنه من زمن طويل يردد عنوان مذكراته دون أن يدرى «هذا أنا».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهادة مجروحة عن قصد شهادة مجروحة عن قصد



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt