توقيت القاهرة المحلي 14:42:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شهادة مجروحة عن قصد

  مصر اليوم -

شهادة مجروحة عن قصد

بقلم : عبد اللطيف المناوي

كان الوقت صباح أحد أيام شهر فبراير ٢٠١١ عندما دق تليفون المنزل، وليس الموبايل، ليبلغنى ابنى بأن المهندس صلاح دياب على التليفون.

فى الليلة السابقة كان ذلك الحوار الشهير الذى أجراه معى على الهواء الصديق محمود سعد. كان الرئيس الراحل مبارك قد تخلى قبلها بيومين أو ثلاثة عن السلطة. كان الحوار ساخنًا صريحًا، كان مواجهة حقيقية. لم أكن أعرف المهندس صلاح دياب معرفة قريبة ولكن التقينا عدة مرات فى مناسبات عامة. لذلك اندهشت للاتصال خاصة أننى وقتها لم أكن الشخص الذى يسعى كثير من الناس، الذين اعتقدت أنهم أصدقاء أو قريبين، للتواصل معه، ربما للحفاظ على نقائهم الثورى مثلاً وقتها، وأيضاً لأنه صاحب الجريدة التى وضعت نفسها فى مقدمة الفعل والحركة وقتها، ولم أكن فى موقع يتوافق مع توجهها فى هذا التوقيت بالتأكيد.

مرّ هذا فى ذهنى سريعًا بينما أتوجه لأرد. وسمعت صوته الذى أصبح من وقتها علامة فى حياتى، وفوجئت بموقف احترمته منه كثيرًا عندما أكد على تقديره الشخصى ويحفزنى للاستمرار، وأعرب عن احترامه لمواقفى حتى وإن اختلفنا حول بعضها. ومنذ ذلك اليوم أصبحنا أصدقاء وإخوة.

عززت علاقتنا اللقاءات المستمرة بعد ذلك فى لندن السنوات الثلاثة التالية، وكان لى الحظ وقتها أن أكتشف ثروته الحقيقية. هذه الثروة ليست شركات أو عقارات بل هى تلك العائلة الصغيرة التى تمثل الأرض الصلبة التى نجح فى بنائها. حجم معارفه وأصدقائه يصعب حصره فى العدد والتنوع. ولكن تظل تلك الدائرة الصغيرة، زوجته الرائعة «نينى» وأبناؤه «توفيق» و«شهيرة» و«عصمت» هى أقوى وأثمن ما امتلك صلاح دياب.

ولكى أكون منصفًا هو أيضا بالنسبة لهم الجوهرة التى يأمنون بدفء احتوائهم له أو احتوائه لهم. حالة توحد ملهمة أدامها الله لهم جميعًا.

اكتشفت فيما بعد أن موقفه معى لم يكن موقفًا متفردًا منه تجاهى، لكنه أسلوب حياة اختاره.

عديد من الشخصيات والمواقف أعلمها وكنت شاهدًا عليها لكن ليس من حقى الحديث عنها، ولكنها تماثلت مع أسلوبه فى التعامل مع الحياة. لا يعادى بأذى حتى فى أشد لحظات الاختلاف ودائمًا يبحث عن أسلوب للتواصل حتى لو لم يكن هناك توافق.

عندما ألقى القبض عليه فى ٢٠١٥ وتحدثت وقتها مع أحد المسؤولين فقال: «أنت لا تعرفه حق المعرفة، وأنه أخطر من الإخوان». وأجبته بأنكم انتم الذين لا تعرفونه، هو تركيبة شخصية متمردة بطبعها لكنه لا يقل وطنية عن أى مصرى أصيل. أجابنى: «أنت تدافع عنه لأنه صديقك وتحبه». أكدت الصداقة والمحبة ولكن معها الاقتناع بصدق نيته وسريرته، وفى نفس الوقت أفكاره المتمردة والمباغتة أحيانًا، لكنها تظل أفكارًا نختلف عليها أو نتفق، لكنها لا تنتقصه ولا تحوّله إلى متهم. هو شخص يجب أن تعرفه عن قرب حتى تستطيع تفهمه، صادق فيما يقول بغض النظر إن كان صحيحًا أو لا. هو package تقبله أو ترفضه كما هو. وكأنه من زمن طويل يردد عنوان مذكراته دون أن يدرى «هذا أنا».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهادة مجروحة عن قصد شهادة مجروحة عن قصد



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt