توقيت القاهرة المحلي 06:26:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شهادة مجروحة عن قصد

  مصر اليوم -

شهادة مجروحة عن قصد

بقلم : عبد اللطيف المناوي

كان الوقت صباح أحد أيام شهر فبراير ٢٠١١ عندما دق تليفون المنزل، وليس الموبايل، ليبلغنى ابنى بأن المهندس صلاح دياب على التليفون.

فى الليلة السابقة كان ذلك الحوار الشهير الذى أجراه معى على الهواء الصديق محمود سعد. كان الرئيس الراحل مبارك قد تخلى قبلها بيومين أو ثلاثة عن السلطة. كان الحوار ساخنًا صريحًا، كان مواجهة حقيقية. لم أكن أعرف المهندس صلاح دياب معرفة قريبة ولكن التقينا عدة مرات فى مناسبات عامة. لذلك اندهشت للاتصال خاصة أننى وقتها لم أكن الشخص الذى يسعى كثير من الناس، الذين اعتقدت أنهم أصدقاء أو قريبين، للتواصل معه، ربما للحفاظ على نقائهم الثورى مثلاً وقتها، وأيضاً لأنه صاحب الجريدة التى وضعت نفسها فى مقدمة الفعل والحركة وقتها، ولم أكن فى موقع يتوافق مع توجهها فى هذا التوقيت بالتأكيد.

مرّ هذا فى ذهنى سريعًا بينما أتوجه لأرد. وسمعت صوته الذى أصبح من وقتها علامة فى حياتى، وفوجئت بموقف احترمته منه كثيرًا عندما أكد على تقديره الشخصى ويحفزنى للاستمرار، وأعرب عن احترامه لمواقفى حتى وإن اختلفنا حول بعضها. ومنذ ذلك اليوم أصبحنا أصدقاء وإخوة.

عززت علاقتنا اللقاءات المستمرة بعد ذلك فى لندن السنوات الثلاثة التالية، وكان لى الحظ وقتها أن أكتشف ثروته الحقيقية. هذه الثروة ليست شركات أو عقارات بل هى تلك العائلة الصغيرة التى تمثل الأرض الصلبة التى نجح فى بنائها. حجم معارفه وأصدقائه يصعب حصره فى العدد والتنوع. ولكن تظل تلك الدائرة الصغيرة، زوجته الرائعة «نينى» وأبناؤه «توفيق» و«شهيرة» و«عصمت» هى أقوى وأثمن ما امتلك صلاح دياب.

ولكى أكون منصفًا هو أيضا بالنسبة لهم الجوهرة التى يأمنون بدفء احتوائهم له أو احتوائه لهم. حالة توحد ملهمة أدامها الله لهم جميعًا.

اكتشفت فيما بعد أن موقفه معى لم يكن موقفًا متفردًا منه تجاهى، لكنه أسلوب حياة اختاره.

عديد من الشخصيات والمواقف أعلمها وكنت شاهدًا عليها لكن ليس من حقى الحديث عنها، ولكنها تماثلت مع أسلوبه فى التعامل مع الحياة. لا يعادى بأذى حتى فى أشد لحظات الاختلاف ودائمًا يبحث عن أسلوب للتواصل حتى لو لم يكن هناك توافق.

عندما ألقى القبض عليه فى ٢٠١٥ وتحدثت وقتها مع أحد المسؤولين فقال: «أنت لا تعرفه حق المعرفة، وأنه أخطر من الإخوان». وأجبته بأنكم انتم الذين لا تعرفونه، هو تركيبة شخصية متمردة بطبعها لكنه لا يقل وطنية عن أى مصرى أصيل. أجابنى: «أنت تدافع عنه لأنه صديقك وتحبه». أكدت الصداقة والمحبة ولكن معها الاقتناع بصدق نيته وسريرته، وفى نفس الوقت أفكاره المتمردة والمباغتة أحيانًا، لكنها تظل أفكارًا نختلف عليها أو نتفق، لكنها لا تنتقصه ولا تحوّله إلى متهم. هو شخص يجب أن تعرفه عن قرب حتى تستطيع تفهمه، صادق فيما يقول بغض النظر إن كان صحيحًا أو لا. هو package تقبله أو ترفضه كما هو. وكأنه من زمن طويل يردد عنوان مذكراته دون أن يدرى «هذا أنا».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهادة مجروحة عن قصد شهادة مجروحة عن قصد



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt