توقيت القاهرة المحلي 00:42:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكوارث من رحم الفساد

  مصر اليوم -

الكوارث من رحم الفساد

بقلم - عبد اللطيف المناوي

هرب الليبيون من الشاطئ خوفا من أمواج البحر المتوقعة نتيجة العاصفة؛ ليموتوا ضحايا لفساد صغير متراكم، تسبب في هدم السدود التي غدرت بهم وكان مفترضًا فيها أن تحميهم وتحمى مدينتهم.

انتهت العاصفة ومات من مات، وفُقد من فُقد، ومازال عدّاد الموت يتزايد.

انقشعت العاصفة لكن كشفت فسادًا بدا طوال الوقت صغيرًا ومسكوتًا عنه، وحاولت أطراف صرف النظر عنه في أعقاب الكارثة، لكن حجم المأساة أكبر من غض الطرف عنها.

السؤال الكبير الآن في ليبيا هو: هل كان من الممكن الحد من أعداد الضحايا الهائلة، لو كان هناك حرص وعناية يتمثلان في صيانة السدين المشؤومين اللذين تسببا بنسبة كبيرة في مقتل الآلاف، بدلًا من الصمت عن فساد ضياع أموال الصيانة؟.

«إذا ثبت تقصير قد ارتُكب من قبل المسؤولين عن هذه السدود (...) فسوف تباشر النيابة العامة كافة الإجراءات القانونية»، هذا تصريح لأحد المسؤولين الليبيين، لا يهم الآن اسمه، لأنه متكرر على ألسنة الأطراف المتنافسة التي لم تنجح الكارثة في أن توحدها حتى الآن، حتى لو خرج العشرات وقالوا غير ذلك.

فكل طرف- للأسف- يحاول أن يحقق الانتصارات السياسية الصغيرة على جثث الضحايا.

يوجد في ليبيا ستة عشر سدًا مائيًا موزعة على مدن مختلفة في شرق البلاد وغربها، تعرض معظمها للتخريب والإهمال وسرقة المضخات منذ العام 2011، وهو العام «كلمة السر».

صحيح أن الإهمال والفساد كان سابقًا، إلا أنه منذ هذا العام بدأ مسلسل استشراء الفساد والتهاون الكبير حتى بأرواح الناس. ليس الفساد سرقة أموال، لكنه أيضًا يشمل تجاهل البحث العلمى الذي دائمًا ما يحذر من خطورة الأوضاع، ولكن لا يُسمع له.

لقد أشارت ورقات بحثية نشرها متخصصون خلال السنوات الماضية، إلى تعطل غالبية شبكات المياه المرتبطة بالسدود منذ قرابة 15 عاما، في ظل غياب أعمال الصيانة الدورية. وأشار تقرير لديوان المحاسبة الليبى عام 2021 إلى صرف ميزانيات منذ عام 2007 لصيانة السدود، منها ميزانية مخصصة لـ«سد درنة»، إلا أن تلك الميزانيات صُرفت دون أن يتم إنجاز الغرض منها مع «مماطلة» المسؤولين، كما أشار التقرير.

والآن وبعد مقتل وفقدان الآلاف جراء انهيار السدود، أعلنت إحدى «حكومات» ليبيا تشكيل لجنة للتحقيق، وتقصى أسباب عدم صيانة السدود، وسرقة المضخات والمعدات طيلة السنوات الماضية.

بنت السدين شركة يوغوسلافية في سبعينيات القرن الماضى، لحبس مياه السيول في الوادى الذي يشق وسط درنة، وظهر أول التشققات عام 1998، وفى عام 2007 كلف نظام العقيد الراحل معمر القذافى شركة تركية بأعمال الإصلاح في السدين، وبسبب عدم توفير الأموال، بدأت الشركة أعمالها في أكتوبر 2010، قبل أن تتوقف بعد أقل من 5 أشهر، عقب أحداث 2011 التي أطاحت بالقذافى، ومنذ ذلك الحين، تُخصص ميزانية لإصلاح السدين كل عام، لكن لم تباشر أي من «الحكومات» العمل.

قد تكون المبالغ التي امتدت لها أيادى الفساد صغيرة مقارنة بموازنة دولة، لكن هذا الفساد الصغير في دولة انشغل من وضعوا أنفسهم في مواقع القيادة، حقًا أو وهمًا، بصراعاتهم وأهدافهم المحدودة قصيرة النظر، وتركوا الفساد الصغير ينتشر ويكبر، ليدفع ثمنه بسطاء البلاد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكوارث من رحم الفساد الكوارث من رحم الفساد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt