توقيت القاهرة المحلي 03:55:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البطيخة الفلSطينية

  مصر اليوم -

البطيخة الفلsطينية

بقلم - عبد اللطيف المناوي

من أخطر الأمور التي لاحظناها في حرب غزة هي تلك المتعلقة بنقل الأحداث من داخل القطاع على منصات التواصل الاجتماعى، أو حتى الكتابة عن الحرب، فأطل علينا موقع «فيس بوك» بخوارزمياته المُحدَّثة ليحاصر كل المحتوى الخاص بانتقاد المجازر الإسرائيلية، وعرض الفيديوهات التي تبثها حركة حماس من استهداف قوات الاحتلال أو رشقات الصواريخ، التي يطلقونها على المدن الإسرائيلية المتاخمة للقطاع،

حتى صار مجرد ذكر اسم فلسطين أو إسرائيل أو غزة محفزًا لإدارة الموقع وغيره من مواقع السوشيال ميديا كفيلًا لإطلاق تحذيراتها لحجب المحتوى وتقييد وصوله، أو حجبه مباشرة، وقد تصل العقوبة من تلك المواقع إلى الحرمان من الكتابة لفترة.

ولهذا يتحايل الكثيرون على المسألة الخوارزمية تلك باستبدال حرف السين العربى الموجود في فلسطين وإسرائيل بالـ«S»، وكذلك مع حرف الزاى في غزة، وتحويله إلى الحرف الإنجليزى «Z».

ولم تقتصر حيلة الرموز على الحروف فقط، بل أيضًا على ما هو أكبر، فعَلَم فلسطين هو الآخر ممنوع من النشر على تلك الوسائل، كما أنه ممنوع من الرفع في التظاهرات، لذا يستبدله المدونون والمتضامنون بشرائح البطيخ، ذات الألوان الأحمر والأسود والأبيض والأخضر، وهى نفسها ألوان مكونات «البطيخ»، الذي بات رمزًا لفلسطين الآن، ويمكن رؤيته في عدد لا يُحصى من منشورات وسائل التواصل الاجتماعى، بل في أنحاء العالم كله وأثناء المسيرات المؤيدة للفلسطينيين، والرافضة للعدوان.

رمزية التشابه بين ألوان مكونات البطيخ (القشرة الخضراء والداخل الأحمر والبذور السمراء والبيضاء) وألوان العَلَم الفلسطينى قديمة، وليست وليدة عدوان إسرائيل الأخير، فبعد حرب 1967، سيطرت إسرائيل على غزة والضفة الغربية، وحظرت حمل الرموز الوطنية مثل العَلَم الفلسطينى في جميع أنحاء الأراضى المحتلة، وبما أن حمل العَلَم أصبح جريمة، بدأ الفلسطينيون برفع شرائح البطيخ بدلًا من العَلَم.

وفى عام 2007 رسم الفنان الفلسطينى خالد حورانى لوحة لكتاب «الأطلس الذاتى لفلسطين»، وكانت اللوحة عبارة عن شريحة بطيخة حمراء، وسافرت تلك اللوحة، التي تحمل عنوان «قصة البطيخ»، حول العالم كله.

وقبل حوالى سنة واحدة، رفع الفلسطينيون مرة أخرى البطيخ في وجه فرمان وزير الأمن القومى الإسرائيلى، إيتمار بن غفير، بإزالة الأعلام الفلسطينية من الأماكن العامة، ووصف التلويح به بأنه «دعم للإرهاب». في عالم افتراضى وحقيقى يُمنع فيه رفع العَلَم الفلسطينى، انتشرت رسوم البطيخ في كل أنحاء العالم، حتى إن الفنانة الكوميدية البريطانية المسلمة، شوميرون نيسا، قامت بإنشاء فلاتر للبطيخ على «تيك توك»، وشجعت متابعيها على إنتاج مقاطع فيديو باستخدامها، وتعهدت بتقديم جميع العائدات للجمعيات الخيرية التي تدعم غزة.

في هذا العالم ذى الخوارزميات، والذى يحظر مجرد التعبير عن الرأى، هناك ألف طريقة للوصول إلى ما نريد، فقط نفتش عن الرموز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البطيخة الفلsطينية البطيخة الفلsطينية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt