توقيت القاهرة المحلي 21:32:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هدنة مؤقتة أم بداية مسار جديد؟

  مصر اليوم -

هدنة مؤقتة أم بداية مسار جديد

بقلم:عبد اللطيف المناوي

إذا صحّت التسريبات حول ما يُسمى «إعلان إسلام آباد»، فنحن لا نكون أمام اتفاق سلام مكتمل بين واشنطن وطهران، بل أمام محاولة عاجلة لإعادة الصراع من حافة الانفجار إلى طاولة التفاوض. فالمسودة المتداولة تتحدث عن وقف شامل لإطلاق النار، وضمان حرية الملاحة فى الخليج ومضيق هرمز، وبدء مفاوضات خلال أيام، مقابل تخفيف تدريجى للعقوبات وعودة التفاهمات النووية إلى الواجهة.

لكن جوهر الاتفاق، إن تم، لا يكمن فى إنهاء الأزمة، بل فى إدارة الانفجار ومنع تحوله إلى حرب إقليمية مفتوحة. فالقضايا الأساسية لاتزال معلقة، مستقبل البرنامج النووى الإيرانى، حجم التخصيب، الصواريخ الباليستية، النفوذ الإقليمى، وضمانات أمن الخليج وإسرائيل. ولهذا يبدو الإعلان أقرب إلى «هدنة استراتيجية» تمنح الجميع فرصة لالتقاط الأنفاس، لا إلى تسوية نهائية.

اتصالات ترامب المكثفة بقادة المنطقة قبل الإعلان المحتمل ليست مجرد إبلاغ دبلوماسى. فواشنطن تدرك أن أى تفاهم مع إيران لن ينجح إذا بدا كأنه تم فوق رؤوس الحلفاء، خاصة إسرائيل والسعودية والإمارات. لذلك يبدو أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى أمرين معًا، احتواء الاعتراضات الإقليمية، وتوفير غطاء سياسى يسمح بتسويق الاتفاق باعتباره خطوة لحماية الاستقرار وحرية الملاحة، لا تنازلًا لإيران.

بالنسبة لواشنطن، يحقق الاتفاق عدة أهداف. فهو يوقف استنزافًا عسكريًا واقتصاديًا لا ترغب الإدارة فى تحويله إلى حرب طويلة، ويعيد قدرًا من الاستقرار إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية، كما يمنح ترامب فرصة لتقديم نفسه باعتباره الرئيس الذى فرض التفاوض بالقوة، لا الذى تراجع أمام إيران.

أما طهران، فهى تحتاج الاتفاق بقدر ما تخشاه. تحتاجه لأنه يخفف الحصار والضغط الاقتصادى والعسكرى، لكنه يحمل أيضًا خطر الظهور بمظهر المتراجع تحت الضغط. ولهذا ستحاول القيادة الإيرانية تقديم أى تفاهم باعتباره نتيجة «صمود» لا نتيجة هزيمة.


إسرائيل تبقى الطرف الأكثر قلقًا. فهى تخشى أن يتحول الاتفاق إلى مجرد تجميد مؤقت يمنح إيران وقتًا لإعادة ترتيب أوراقها النووية والعسكرية. ولذلك قد تقبل به تكتيكيًا، لكنها ستظل متحفزة لأى لحظة تشعر فيها أن واشنطن ذهبت بعيدًا فى التسويات.

أما الخليج، فهو يريد وقف الحرب وفتح هرمز وتأمين الطاقة، لكنه يخشى فى الوقت نفسه من تفاهم أمريكى- إيرانى يعيد إنتاج النفوذ الإيرانى دون معالجة جذور الأزمة الأمنية فى المنطقة.

لهذا فإن «إعلان إسلام آباد» إذا خرج إلى النور، لن يكون نهاية الصراع، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها: إدارة التوتر بدل الانفجار. اتفاق يمنع الحرب الآن، لكنه لا يضمن السلام الكامل لاحقًا.

بعبارة أخرى: نحن لا نرى نهاية الأزمة، بل نشهد محاولة منظمة لإدارتها قبل أن تبتلع الجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هدنة مؤقتة أم بداية مسار جديد هدنة مؤقتة أم بداية مسار جديد



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt