توقيت القاهرة المحلي 16:02:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين يصبح الإعمار أداة نفوذ

  مصر اليوم -

حين يصبح الإعمار أداة نفوذ

بقلم : عبد اللطيف المناوي

استكمالا لما نتج عنه اجتماع ما سمى «مجلس السلام» لصاحبه دونالد ترامب نستكمل الصورة. إسرائيل التى رأت فى المجلس فرصة لكسر ما تعتبره حلقة مفرغة من المبادرات التى انتهت إلى إدارة الأزمة لا حلّها. فالتوصيف الإسرائيلى لخطة ترامب باعتبارها «الأولى التى تعالج الجذور» يعكس رهانا على إعادة تعريف الأولويات، الأمن أولًا، ثم الإعمار، ثم السياسة. غير أن هذا الترتيب نفسه يحمل بذور الإشكال، إذ يصعب فصل الإعمار عن السياق السياسى، كما يصعب تثبيت الأمن فى غياب أفق سياسى واضح ومقبول من الأطراف المعنية.

على الأرض، المشهد أكثر تعقيدًا. وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ، لكن استمرارية الهجمات، وحالة التوتر الميدانى، والتقارير التى تتحدث عن تعزيز حركة حماس لنفوذها الإدارى والمالى، كلها مؤشرات على أن السلطة الفعلية داخل القطاع لم تُحسم بعد. وفى بيئة كهذه، يصبح السؤال الجوهرى: من سيتولى إدارة الأموال؟ ومن سيضمن ألا تتحول مشاريع الإعمار إلى ساحة تنافس سياسى أو أمنى جديد؟.

هذا التناقض بين الخطاب السياسى الطموح والواقع الميدانى الهش يجعل مصداقية مجلس السلام رهينة قدرته على إنتاج نتائج إنسانية سريعة وملموسة. فالسكان لن ينتظروا طويلًا تقييمات استراتيجية أو نقاشات مؤسسية. أى تأخير فى إيصال المساعدات أو إعادة الخدمات الأساسية قد يُنظر إليه كفشل مبكر.
السؤال العالق هو: هل سيكون مجلس السلام جهة تمويل ورقابة فقط؟ أم سيتحول إلى مرجعية سياسية عليا لإدارة المرحلة الانتقالية؟ وكيف ستتفاعل هذه الهياكل مع السلطة الفلسطينية، ومع الفاعلين المحليين داخل غزة؟ أى غموض فى هذه النقاط قد يفتح الباب لصراعات نفوذ بدل أن يحقق الاستقرار المنشود.

إقليميًا، تبدو بعض الدول العربية منخرطة فى التمويل بحسابات مزدوجة، إنسانية من جهة، واستراتيجية من جهة أخرى. فالمساهمة المالية تمنح موقعًا على طاولة القرار، لكنها تضع أيضًا مسؤولية أخلاقية وسياسية عن نتائج العملية. وإذا لم تُدار المرحلة بشفافية، فقد تتحول المشاركة إلى عبء سياسى داخلى وخارجى.

فى العمق، مجلس السلام ليس مجرد آلية لإعادة الإعمار، بل محاولة لإعادة هندسة إدارة غزة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا تحت مظلة دولية جديدة تقودها الولايات المتحدة. نجاحه سيتوقف على وضوح آليات الصرف والرقابة، وإدماج تمثيل فلسطينى حقيقى وفاعل فى عملية اتخاذ القرار، والتنسيق لا التصادم مع الأمم المتحدة والنظام الدولى القائم، لتفادى انقسام دولى يعطل التنفيذ.

الطموح كبير، والتمويل المعلن ضخم، لكن التجارب تشير إلى أن الفجوة بين الإعلان والتنفيذ قد تكون واسعة. فالمؤتمرات تنتهى عادة بصور جماعية وتصريحات متفائلة، أما النجاح الحقيقى فيُقاس حين تظهر المدارس التى أعيد بناؤها، والمستشفيات التى عادت للعمل، والكهرباء التى عادت إلى البيوت. هناك فقط سيتحدد ما إذا كان مجلس السلام بداية مسار جديد، أم فصلًا آخر فى تاريخ طويل من المبادرات التى اصطدمت بواقع أكثر تعقيدًا من النوايا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين يصبح الإعمار أداة نفوذ حين يصبح الإعمار أداة نفوذ



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt