توقيت القاهرة المحلي 17:13:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التهديد يتجاوز الحدود

  مصر اليوم -

التهديد يتجاوز الحدود

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تجددت المناوشات والاشتباكات العسكرية بين الهند وباكستان خلال الأسبوع الماضى، وكالعادة تحدث هذه الاشتباكات فى إقليم كشمير، ما ينذر بتصعيد عسكرى ودبلوماسى أكبر بين البلدين النوويين، ورغم أن هذا النزاع يدور فى منطقة جنوب آسيا، إلا أن تداعياته تتجاوز الحدود، وقد تصل إلى منطقة الشرق الأوسط، بل وتمسّ الاستقرار العالمى برمّته.

إن باكستان ترتبط بعلاقات استراتيجية قوية مع عدد من دول الخليج العربى، التى طالما كانت داعمة لها على المستويات الاقتصادية والسياسية، وفى المقابل، طورت الهند شراكات وثيقة مع دول أخرى فى المنطقة، لتعزيز تعاونها العسكرى والتكنولوجى. لذا فإن أى تصعيد قوى بين الهند وباكستان، قد يضع هذه الدول فى مواقف دبلوماسية حرجة، ما يؤدى إلى اضطرابات سياسية إضافية فى الشرق الأوسط، تضاف إلى أزماتها المعقدة.

هناك تأثير كذلك على أسواق الطاقة، إذ تعد منطقة الشرق الأوسط مصدرًا رئيسيًا للطاقة فى العالم، ويعتمد جزء كبير من تجارة النفط والغاز على الاستقرار الإقليمى والدولى، وبالتالى فإن النزاع بين الهند وباكستان، لا سيما حال توسع العمليات العسكرية أو تأثر طرق الملاحة البحرية، قد يرفع أسعار النفط والغاز عالميًا.

وهذا سينعكس مباشرة على الاقتصادات العربية والخليجية، وعلى الطلب العالمى للطاقة، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية فى المنطقة.

أما عالميًا، فالصراع الذى يتجدد كل فترة بين الدولتين له آثار كذلك، حيث تحرص القوى العالمية الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، على توسيع نفوذها فى كل مكان بالعالم، وكل من تلك الدول لديه تحالفات مع الهند أو باكستان، وقد تستغل هذه القوى، الأزمة، لتعزيز مواقعها عبر صفقات تسليحية أو دعم سياسى، ما قد يخلق نوعًا من عسكرة المنطقة، وربما تزيد رقعة هذه العسكرة، لتؤثر على التوازن فى العالم.

فضلا على ذلك فإن النزاع بين الهند وباكستان، يعد أحد أخطر التهديدات النووية القائمة، حيث يمتلك الطرفان ترسانة نووية معتبرة، وأى خطأ فى الحسابات السياسية أو العسكرية ربما يقود إلى استخدام محدود للأسلحة النووية، ما سيكون له عواقب كارثية ليس فقط على المنطقة، بل على العالم أجمع من حيث التلوث الإشعاعى والآثار الاقتصادية والإنسانية.

ومن حيث التأثير على الاقتصاد، فإن الاضطراب الذى قد يصيب قوى نامية كبرى مثل الهند وباكستان، سوف ينعكس بالسلب على الأسواق الناشئة فى العالم، وقد يفاقم المخاطر التى يواجهها الاقتصاد العالمى، الذى يعانى أصلًا من أزمات متتالية.

تأتى الأزمة فى الهند وباكستان فى وقت حرج، حيث يواجه العالم صراعات أخرى، أبرزها الحرب فى أوكرانيا وحرب الإبادة التى تشنها إسرائيل فى قطاع غزة، وهذا التزاحم فى النزاعات قد يضعف قدرة المجتمع الدولى على التدخل الفعال، ما يسمح بزيادة التصعيد دون وجود قوة ضاغطة حقيقية على الطرفين؛ ولهذا فإن الحرب قد تتسع، وتهديداتها قد تتجاوز الحدود.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التهديد يتجاوز الحدود التهديد يتجاوز الحدود



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt