توقيت القاهرة المحلي 05:22:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

.. وبعد مرور ستين يومًا

  مصر اليوم -

 وبعد مرور ستين يومًا

بقلم: عبد اللطيف المناوي

عندما وقّعت أمريكا وإيران مذكرة التفاهم فى ١٧ يونيو الماضى، كانت الستون يوماً تبدو فترة كافية لاختبار إمكانية الانتقال من وقف الحرب إلى تسوية أكثر استقراراً. الاتفاق أعلن «الإنهاء الفورى والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات»، وفتح مهلة للتفاوض حول الملفات الأصعب.

انتهت الأيام الستون، لكن لم تعد الحرب كما كانت، ولم يتحقق السلام الذى كان مفترضا أن تؤدى إليه المذكرة. النتيجة أن المذكرة نجحت فى وقف الحرب أكثر مما نجحت فى إنهائها.

لم تكن الستون يوماً بلا قيمة. فقد منحت الطرفين مساحة للخروج من دورة الضربات المتبادلة، وسمحت بعودة قنوات الاتصال والوساطات، وأثبتت أن واشنطن وطهران، رغم الخطاب المتشدد، تعرفان أين تقع حدود المواجهة التى لا تريدان تجاوزها. لكن المشكلة أن الوقت استُخدم فى إدارة الخلاف أكثر مما استُخدم فى حله.

مضيق هرمز يقدم الدليل الأوضح. قبل الحرب كان يعبر منه نحو خُمس النفط والغاز الطبيعى المسال فى العالم، لكنه تحول خلال الأزمة من ممر دولى إلى ورقة تفاوض رئيسية. إيران تتمسك بحقوق ترى أن المذكرة أقرتها لها فى إدارة الملاحة، بينما ترفض واشنطن هذه القراءة وتطالب بحرية المرور.

لكن الأخطر ليس ما لم يتحقق، وإنما ما تغير فى حسابات الطرفين. واشنطن اكتشفت أن التفوق العسكرى لا يساوى بالضرورة القدرة على فرض تسوية سياسية. وطهران اكتشفت أن قدرتها على تعطيل هرمز تمنحها نفوذا كبيرا، لكنها تحمل فى داخلها خطرا معاكسا. استمرار الاختناق البحرى يضغط على اقتصادها ويضر دول الخليج ويهدد بتحويل أطراف حريصة على الوساطة إلى خصوم. وتشير تقارير من داخل إيران إلى قلق متزايد لدى السلطة من أن يؤدى المزيد من الضغط الاقتصادى إلى اضطرابات داخلية.

ولهذا جاءت نهاية المهلة بصورة تكاد تلخص الأزمة كلها. ترامب يقول إنه لن يمدد الاتفاق وإنه أصبح «منتهياً»، بينما تهدد طهران بالانتقال إلى وضع عسكرى «هجومى بالكامل» إذا فشلت الدبلوماسية، بما فى ذلك احتمال التحرك لكسر الحصار الأمريكى. وفى الوقت نفسه، تستمر اتصالات خلفية بين واشنطن ومراكز قوة إيرانية؛أى أن لغة الحرب ترتفع فى اللحظة نفسها التى لا تزال فيها أبواب التفاوض مواربة.

بعد ستين يوماً لا يستطيع أى من الطرفين إعلان النصر، كما لا يستطيع بسهولة العودة إلى نقطة البداية. إيران لم تستسلم، وأمريكا لم تحصل على التسوية التى أرادتها، وهرمز لم يعد إلى طبيعته، لكن الحرب الشاملة لم تعد أيضاً.

وهنا ربما تكمن النتيجة الحقيقية لهذه الأيام الستين، انتقل الطرفان من محاولة هزيمة الآخر إلى اختبار قدرته على الاحتمال. المرحلة المقبلة لن يحددها من يمتلك السلاح الأقوى فقط، وإنما من يستطيع تحمل التكلفة الاقتصادية والسياسية والعسكرية لفترة أطول.

الأمل أن تكون الهدنة علّمت الطرفين أن التسوية، مهما كانت مؤلمة، أقل كلفة من محاولة الانتصار الكامل وغير الممكن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وبعد مرور ستين يومًا  وبعد مرور ستين يومًا



GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt