توقيت القاهرة المحلي 16:27:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مهزلة عدالة أم مهزلة أخرى؟

  مصر اليوم -

مهزلة عدالة أم مهزلة أخرى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى الساعات الأولى من صباح اليوم، نشر الرئيس الأمريكى ترامب بيانًا مطولًا عبر منصته «تروث سوشيال»، حمل عنوان: «خبر عاجل». لكن محتواه لم يكن يتعلق بتطور أو تهديد دولى جديد، بل جاء دفاعًا حارًا وغير مسبوق عن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، على خلفية استدعائه للمثول أمام المحكمة الإسرائيلية.

ترامب هاجم بشدة ما وصفه بـ«مطاردة السحرة القضائية السخيفة» ضد نتنياهو، مطالبًا بإلغاء المحاكمة أو منحه عفوًا فوريًا، معتبرًا أن بيبى، كما يسميه، «بطل عظيم» و«محارب لا مثيل له فى تاريخ إسرائيل».

ترامب يضع بيان دفاعه عن نتنياهو فى سياق اللحظة: إسرائيل، بحسب قوله، خرجت لتوها من «واحدة من أعظم لحظاتها فى التاريخ»، فى إشارة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الأخير مع إيران، بعد ١٢ يومًا من التصعيد العسكرى والتدخل الأمريكى الحاسم بقصف المنشآت النووية الإيرانية. وهنا يربط ترامب بين هذا «الانتصار» وقيادة نتنياهو، ليؤسس صورة جديدة: نتنياهو ليس فقط زعيمًا، بل هو من أنقذ إسرائيل، وطالما أن إسرائيل أُنقذت، فلا يجوز أن يُحاكم قائدها.

هذا الربط يتجاوز منطق القانون، ويؤسس لخطاب شعبوى يرى أن «الزعيم لا يُحاسب»، ما يعكس بدقة العقلية الترامبية التى هاجمت المؤسسة القضائية الأمريكية بنفس الأسلوب عندما واجه ترامب نفسه اتهامات جنائية فى بلده.

من خلال بيانه، لا يدافع ترامب فقط عن شخص، بل يتدخل فى شأن داخلى، عباراته كانت صريحة: «يجب إلغاء محاكمة بيبى»، و«إنها مهزلة عدالة»، ما يعيد إلى الأذهان طريقته فى الحديث عن نتائج الانتخابات الأمريكية التى فشل فيها من قبل، والقضاء الأمريكى. إنها إعادة إنتاج لنفس النمط.

اللافت أيضًا أن ترامب لم يُشر إلى حيثيات قانونية، بل ركز على رمزية الزعامة والحرب والنصر، وحاول تسفيه الاتهامات، وتقديم نتنياهو كضحية مؤامرة كونية، تمامًا كما يقدم نفسه فى المعارك القضائية داخل أمريكا.

لا يمكن فصل هذا الدفاع عن السياق الأمريكى الداخلى. ترامب يستعد لانتخابات التجديد النصفى للكونغرس وسط حملات قضائية ما زالت قائمة. بتقديمه نتنياهو كنموذج آخر لـ«الزعيم المظلوم»، يرسل رسالة غير مباشرة لناخبيه: «أنا مثل بيبى، وأنا أيضًا ضحية دولة عميقة»، ويوجه رسالة وفاء لليمين المسيحى واليهودى الداعم لإسرائيل، بأن ترامب لا يزال الحليف الأكثر صدقًا وصراحة.

بيان ترامب ليس مجرد تعبير عاطفى عن الصداقة، بل هو جزء من معركة أوسع لإعادة تشكيل المشهد السياسى داخل أمريكا وإسرائيل على حد سواء. من خلال دفاعه عن نتنياهو، يحاول ترامب ترسيخ مفهوم الزعيم الذى لا يُحاسب وقت الحرب، وتوجيه رسالة داخلية وخارجية مفادها أن «الزعيم الحقيقي» هو من يقود بشجاعة ويتحدى القضاء إذا لزم الأمر.

إنه بيان يليق بمرحلة تعيد تعريف مفاهيم العدالة والزعامة على الطريقة الترامبية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهزلة عدالة أم مهزلة أخرى مهزلة عدالة أم مهزلة أخرى



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt