توقيت القاهرة المحلي 06:50:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هولندية في الفيوم

  مصر اليوم -

هولندية في الفيوم

بقلم - عبد اللطيف المناوي

مازالت أماكن سياحية عديدة تفتقر إلى عناصر تقديم خدمة سياحية تليق باسم مصر. واعتقادى أن ما ينقصنا فى هذا المجال ليس وجود قوانين أو حتى تعقيد الإجراءات، وليس أيضا عدم قدرة المصريين على القيام بالوظائف الخدمية، ولكن ما ينقصنا فى حالات كثيرة، بل معظم الحالات، هو وجود الخيال، ثم القدرة على تنفيذ هذا الخيال بأدوات إدارة خلاقة وقائدة.

بمصطلحات دراسات تنفيذ الأعمال، فإن تحديد «الرؤية» ووضع خطوات ترجمة تلك الرؤية، أو الخيال، إلى واقع هو طريق النجاح. وسأطبق ما أقصد على نموذج لتوضيحه.

كثير منا قضوا أياما فى الفيوم، تلك المدينة التى تمتلك مقومات سياحية أعلى كثيرًا مما تحقق لها الآن، كما تبدو أيضا فى مظهر أقل كثيرًا مما تستحق. وأظن أن معظم من ذهبوا إلى الفيوم عانوا من صعوبة إيجاد مطعم مناسب يمتلك المقومات الأساسية فى النظافة أولًا، ثم تقديم أكلات محلية وشعبية تليق بمدينة تستهدف سائحين من الداخل والخارج. ولاحظوا هنا أننى لم أتحدث عن أسعار، والتى حتى إن اختلفت من مكان إلى مكان، فتبقى المقومات الأساسية من نظافة ومأكولات شهية صحية، هى الأساس.

قضيت الأيام الأخيرة فى الفيوم، وطلبت من ابنتى التى تقضى هى الأخرى إجازة مع مجموعة من أصدقائها أن ترشح لى ولزوجتى مطعمًا خارج الفندق. وأنا أثق فى أحكام جيل ابنتى الذى احتك بثقافات أخرى ولديه الرغبة الدائمة فى الاكتشاف. ودون تردد رشحت لنا مطعمًا فى قرية تونس يطل على بحيرة قارون.

المطعم على ربوة، أسفله قطعة أرض مزروعة بالخضروات الطبيعية (أورجانيك)، ويطل ‏على ضفاف البحيرة، لاحظت طبيعة مرتادى المطعم، سفير أوروبى صديق لى وزوجته، شباب من جيل ابنتى، عائلات تبدو مثلنا تبحث عن مطعم مناسب فى ظل ندرة ما يناسب، وفقا للمواصفات السابقة.

كنت قد سمعت من أحد الأصدقاء فى الفيوم عن سيدة هولندية قررت أن تعيش فى قرية تونس، وافتتحت مطعما هناك. ربطت بين المكان وما سمعت من الصديق. نظرت حولى فوجدت كل العاملين مصريين أبًا عن جد. ولكنى لمحت بعد قليل سيدة ذات ملامح أوروبية واضحة تقود كل الفريق من المصريين. سألت أحد العاملين فأكد لى أنها (مريم) الهولندية التى تعيش فى مصر منذ ثلاثين عامًا، وافتتحت هذا المطعم مع شريك سويسرى، وأصبح هو المطعم الأشهر ليس بسبب ملكيته لأجانب، ولكن بسبب إدارته وسمعته التى اكتسبها كمطعم يمتلك مقومات صحية ونظيفة.

مريم تتحرك فى كل مكان، تأخذ طلبات مرتادى المطعم بنفسها، تتحرك بين رجالها المصريين من فريقها. تقف داخل المطبخ المفتوح لتنفّذ بنفسها بعض مراحل الطهى، كما تشرف على تنفيذ الطلبات. تفعل ذلك دون استعراض، ولكن برؤية ومشاركة حقيقية.

لم تعلم ابنتى ولا نحن قبل أن نذهب أن صاحبة المطعم غير مصرية، لكن ذهبنا لسمعته.

تلك الهولندية التى هى فى قرية تونس بالفيوم ربما تكون أكثر حرصًا على السياحة فى مصر من كثيرين، رغم أن غاية مريم وغاية الآخرين تبقى فى النهاية المكسب المادى، ولكن شتان الفارق بين من يعمل بإخلاص وقواعد وبين من يتخذ «الفهلوة» للمكسب السريع أسلوبا ونمطًا فى العمل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هولندية في الفيوم هولندية في الفيوم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt