توقيت القاهرة المحلي 08:31:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العيد فى زمن اللاإنسانية

  مصر اليوم -

العيد فى زمن اللاإنسانية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

في لحظةٍ يُفترض أن تكون من أجمل لحظات الفرح والتلاقى، تستقبل غزة العيد الرابع على التوالى تحت القصف والحصار والدمار والجوع، في ظروف يمكن وصفها بأنها من أكثر ما شهده العالم لا إنسانية، وسط صمتٍ دولى مطبق أو مواقف باهتة لا ترقى إلى مستوى الكارثة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليونى إنسان محاصر في شريط لا تتجاوز مساحته ٣٦٥ كيلومترًا مربعًا. عيد بلا بيوت، بلا خبز، بلا أمل.

بحسب بيانات الأمم المتحدة، فإن أكثر من ٧٠٪ من سكان غزة أصبحوا بلا مأوى، بعد أن دُمرت أو تضررت بشكل بالغ أكثر من ٦٠٪ من المبانى السكنية بفعل القصف الإسرائيلى منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ بينما تشير إحصائيات حكومية غير نهائية إلى أن نسبة الدمار الشامل وصلت إلى ٨٨ في المائة. ويعيش مئات الآلاف في خيام أو مدارس متهالكة أو حتى في العراء، دون مياه صالحة للشرب أو طعام كافٍ أو خدمات طبية أساسية.

في العيد، لم يرتد الأطفال في غزة الجديد، ولم يحصلوا على الهدايا، ولم يزوروا أقاربهم. أما اليوم، فالأطفال هم الأكثر تضررًا: حوالى عشرين ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما، بحسب منظمة «أنقذوا الأطفال»، وآلاف آخرون يعانون من إصابات جسدية أو صدمات نفسية عميقة. قُتل أكثر من خمسين ألف فلسطينى في غزة خلال الحرب المستمرة، بحسب وزارة الصحة في القطاع، نصفهم من النساء والأطفال. المجاعة تطرق الأبواب، تقرير صادر عن برنامج الغذاء العالمى في مايو ٢٠٢٥ أكد أن أكثر من مليون فلسطينى في غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائى الحاد، مع تسجيل حالات وفاة بسبب الجوع، خاصة في شمال القطاع.

على الرغم من وضوح الكارثة الإنسانية بالأدلة والصور اليومية، فإن المجتمع الدولى لم يتمكن من فرض وقف دائم لإطلاق النار أو فتح ممرات إنسانية آمنة. الاكتفاء بالدعوات والتصريحات لم يوقف القصف ولم يُطعم الجائعين. حتى قرارات مجلس الأمن غالبًا ما تُواجه بالتعطيل أو لا تُنفّذ.

بعض الأصوات ارتفعت – في جنوب إفريقيا، وإيرلندا، وبلدان لاتينية – لإدانة الجرائم المرتكبة، لكن لم يُترجم أي منها إلى تدخل حقيقى لوقف الكارثة. والأسوأ، أن بعض الدول واصلت تزويد إسرائيل بالسلاح، رغم التقارير الأممية حول الاستخدام غير المتناسب للقوة.

إن استمرار هذا الوضع ليس فقط مأساة لشعب غزة، بل اختبار قاسٍ للضمير الإنسانى العالمى. وإذا عجز العالم عن وقف هذه المأساة المتواصلة، فالسؤال الكبير ليس عن غزة فقط، بل عن معنى الإنسانية نفسها: هل فقد العالم قدرته على الشعور؟ وهل أصبح الظلم مشهدًا عاديًا؟.

غزة اليوم ليست فقط قضية شعب تحت النار، بل مرآة تعكس مدى استعداد هذا العالم للدفاع عن الإنسان.. أو تركه يذبح في صمت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العيد فى زمن اللاإنسانية العيد فى زمن اللاإنسانية



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt