توقيت القاهرة المحلي 15:52:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العيد فى زمن اللاإنسانية

  مصر اليوم -

العيد فى زمن اللاإنسانية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

في لحظةٍ يُفترض أن تكون من أجمل لحظات الفرح والتلاقى، تستقبل غزة العيد الرابع على التوالى تحت القصف والحصار والدمار والجوع، في ظروف يمكن وصفها بأنها من أكثر ما شهده العالم لا إنسانية، وسط صمتٍ دولى مطبق أو مواقف باهتة لا ترقى إلى مستوى الكارثة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليونى إنسان محاصر في شريط لا تتجاوز مساحته ٣٦٥ كيلومترًا مربعًا. عيد بلا بيوت، بلا خبز، بلا أمل.

بحسب بيانات الأمم المتحدة، فإن أكثر من ٧٠٪ من سكان غزة أصبحوا بلا مأوى، بعد أن دُمرت أو تضررت بشكل بالغ أكثر من ٦٠٪ من المبانى السكنية بفعل القصف الإسرائيلى منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ بينما تشير إحصائيات حكومية غير نهائية إلى أن نسبة الدمار الشامل وصلت إلى ٨٨ في المائة. ويعيش مئات الآلاف في خيام أو مدارس متهالكة أو حتى في العراء، دون مياه صالحة للشرب أو طعام كافٍ أو خدمات طبية أساسية.

في العيد، لم يرتد الأطفال في غزة الجديد، ولم يحصلوا على الهدايا، ولم يزوروا أقاربهم. أما اليوم، فالأطفال هم الأكثر تضررًا: حوالى عشرين ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما، بحسب منظمة «أنقذوا الأطفال»، وآلاف آخرون يعانون من إصابات جسدية أو صدمات نفسية عميقة. قُتل أكثر من خمسين ألف فلسطينى في غزة خلال الحرب المستمرة، بحسب وزارة الصحة في القطاع، نصفهم من النساء والأطفال. المجاعة تطرق الأبواب، تقرير صادر عن برنامج الغذاء العالمى في مايو ٢٠٢٥ أكد أن أكثر من مليون فلسطينى في غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائى الحاد، مع تسجيل حالات وفاة بسبب الجوع، خاصة في شمال القطاع.

على الرغم من وضوح الكارثة الإنسانية بالأدلة والصور اليومية، فإن المجتمع الدولى لم يتمكن من فرض وقف دائم لإطلاق النار أو فتح ممرات إنسانية آمنة. الاكتفاء بالدعوات والتصريحات لم يوقف القصف ولم يُطعم الجائعين. حتى قرارات مجلس الأمن غالبًا ما تُواجه بالتعطيل أو لا تُنفّذ.

بعض الأصوات ارتفعت – في جنوب إفريقيا، وإيرلندا، وبلدان لاتينية – لإدانة الجرائم المرتكبة، لكن لم يُترجم أي منها إلى تدخل حقيقى لوقف الكارثة. والأسوأ، أن بعض الدول واصلت تزويد إسرائيل بالسلاح، رغم التقارير الأممية حول الاستخدام غير المتناسب للقوة.

إن استمرار هذا الوضع ليس فقط مأساة لشعب غزة، بل اختبار قاسٍ للضمير الإنسانى العالمى. وإذا عجز العالم عن وقف هذه المأساة المتواصلة، فالسؤال الكبير ليس عن غزة فقط، بل عن معنى الإنسانية نفسها: هل فقد العالم قدرته على الشعور؟ وهل أصبح الظلم مشهدًا عاديًا؟.

غزة اليوم ليست فقط قضية شعب تحت النار، بل مرآة تعكس مدى استعداد هذا العالم للدفاع عن الإنسان.. أو تركه يذبح في صمت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العيد فى زمن اللاإنسانية العيد فى زمن اللاإنسانية



GMT 08:35 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 08:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 08:32 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 08:29 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الأزمة اليمنية

GMT 08:28 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أعمال بشرية... وأفعال قدَرية

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 09:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026
  مصر اليوم - نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026

GMT 01:55 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

انتصار السيسي تهنئ المصريين والأقباط بعيد الميلاد المجيد
  مصر اليوم - انتصار السيسي تهنئ المصريين والأقباط بعيد الميلاد المجيد

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt