توقيت القاهرة المحلي 14:16:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عوامل الرفض لا يمكن تحديها

  مصر اليوم -

عوامل الرفض لا يمكن تحديها

بقلم : عبد اللطيف المناوي

مصر لن تكون طرفًا فى أى ترتيبات تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية أو تغيير الواقع الديموغرافى للأراضى الفلسطينية. هذا الرفض لم يكن مجرد تصريح دبلوماسى، بل يعكس موقفًا راسخًا فى السياسة المصرية، التى ظلت لعقود خط الدفاع الأول عن القضية الفلسطينية. وهو ما عبر عنه الرئيس السيسى فى تصريحاته الأخيرة التى لاقت اتفاقًا ودعما غير مسبوقين من كل الاتجاهات، حتى تلك التى اعتادت اتخاذ موقف معارض وأحياناً معاد. هذا الإجماع يجب أن يضعه صانع القرار الأمريكى فى اعتباره ليتمكن من فهم خطأ الإصرار على الفكرة المرفوضة.

يرتكز الموقف المصرى على عدة عوامل رئيسية، أولها المسؤولية التاريخية. مصر كانت وما زالت الدولة العربية الأكثر التزامًا بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين، ورفضها للتهجير هو امتداد لهذا الالتزام. الأمن القومى المصرى هى العامل الثانى. قبول تهجير الفلسطينيين إلى سيناء قد يؤدى إلى خلق بؤرة صراع جديدة داخل الأراضى المصرية، خاصة مع التحديات الأمنية التى تواجهها المنطقة. ويظل الموقف المستمر برفض تصفية القضية الفلسطينية عاملًا حاسمًا يحدد ملامح الموقف المصرى. التهجير الجماعى للفلسطينيين يعنى فعليًا إنهاء حلم الدولة الفلسطينية، وهو ما يتناقض مع موقف مصر الداعم لحل الدولتين.

تلك العوامل ربما تجعل من مخطط التهجير فكرة غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، حتى لو أصر ترامب على طرحها خلال هذه الفترة، أو فى المستقبل.

الموقف المصرى الرافض للتهجير لا ينفصل عن الموقف الأردنى، حيث أعلن الملك عبدالله الثانى أن أى محاولة لنقل الفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية إلى الأردن ستُعتبر «إعلان حرب». ويأتى هذا الموقف الأردنى مدفوعًا بمخاوف من تغير التوازن الديموغرافى داخل المملكة، حيث يشكل الفلسطينيون جزءًا كبيرًا من السكان.

ورغم الضغوط السياسية والاقتصادية التى قد تمارسها بعض القوى الدولية، فإن مصر والأردن يدركان أن الاستجابة لمثل هذا الطرح ستؤدى إلى تداعيات كارثية على استقرارهما الداخلى. فلا يمكن لأى دولة أن تقبل بأن تكون طرفًا فى «نكبة فلسطينية ثانية»، خاصة عندما تكون البدائل المطروحة تتجاهل الحق الفلسطينى فى أرضه.

إن أى حل حقيقى للصراع يجب أن يكون مبنيًا على العدالة، وليس على محاولات فرض حلول ظالمة بالقوة. إن مستقبل القضية الفلسطينية لا يمكن أن يكون رهينةً لأطماع القوى الكبرى أو لمخططات اليمين الإسرائيلى المتطرف، بل يجب أن يُبنى على أسس عادلة تُحقق الأمن والاستقرار للمنطقة بأسرها.

القضية الفلسطينية لن تُحل بالترحيل والتهجير، بل بالعدالة والاعتراف بحق الشعب الفلسطينى فى أرضه. ومصر، بكل ثقلها السياسى والتاريخى، ستظل المدافع الأول عن هذا الحق، مجسدة الحقيقة الراسخة أن مصر لن تشارك فى هذا الظلم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عوامل الرفض لا يمكن تحديها عوامل الرفض لا يمكن تحديها



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt