توقيت القاهرة المحلي 05:02:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السودان على طريق رواندا

  مصر اليوم -

السودان على طريق رواندا

بقلم - عبد اللطيف المناوي

عندما قرأت عن خبر عملية تسليح المواطنين فى السودان أصابنى الغم توقعًا لمشاهد جديدة لدماء سودانية ستُراق بأيادٍ سودانية، ومن أجل صراع على النفوذ والسلطة، بين طرفين تغلغلت فيهما عناصر تنتمى إلى جماعات الإسلام السياسى. جميعهم لا ينظرون ولا يهتمون بأهل السودان، بل اهتمامهم ينصب على السلطة والنفوذ فقط.

اللافت هنا أن هذا يتركز فى بعض الولايات السودانية التى لاتزال آمنة فى شمال وشرق البلاد، وكأن الأمان بات محرمًا فى السودان. وأُطلق على هذه العملية «المقاومة الشعبية المسلحة»، وتستهدف تسليح المواطنين للدفاع عن مناطقهم خشية امتداد المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع إليها على غرار ما حدث فى مدينة «ود مدنى» بولاية الجزيرة.

المئات من الشبان حملوا أسلحتهم وسط هتافات تصرخ لحث بقية المواطنين على التسليح والتدريب على استخدام الأسلحة النارية للمشاركة فى تأمين مداخل ومخارج المنطقة. وهذا الصراخ يبدو مزيجًا من الخوف واستدعاء مشاعر وحشية.

أن يتبنى الجيش عملية تسليح المواطنين هذا خطأ كبير، ولا يوجد سبب منطقى ووطنى يبرره. حتى ما سيق من أن هذا الإجراء يأتى لمواجهة تقدم قوات الدعم السريع هو تبرير يتجاهل خطورة دفع البلاد إلى حرب أهلية، خاصة إذا ما تبنينا التفسير، الذى أراه صحيحًا، بأن هذه الخطوة يتخذها الجيش لمنع فقدان المزيد من السيطرة على ولايات بدأت تتساقط من تحت سيطرته، وهو ما يعنى اعترافًا بالفشل فى المواجهة، بعد العجز عن حسم المعركة ضد قوات الدعم السريع فى غضون أيام، كما ادعى قادة الجيش فى البداية، بينما مضى نحو تسعة أشهر والأمور تتعثر ميدانيًا وتنظيميًا، بل وبات الجيش مهددًا بفقدان السيطرة على المزيد من الولايات.

باتت العقيدة القتالية لذوى الميول الإسلامية هى السائدة فى السودان، حيث يرى كل الأطراف تقريبًا ضرورة تجييش المواطنين للدفاع عن أفكارهم ومشروعاتهم، بغض النظر عن مدى مناسبتها لجموع الشعب السودانى.

إن ما يتم التجهيز له هو «روشتة» أو «وصفة» لإشعال حرب أهلية، ووضع المواطنين فى مواجهة إخوانهم.

وفى حديث مع صديق سودانى تحدث بخوف واضح عن دفع السودان إلى حرب أهلية شبيهة بما حدث فى رواندا، التى راح ضحيتها ما يقرب من مليون مواطن رواندى.

ما أريد أن أقوله أن الجيوش النظامية القوية ترفض الزج بالناس بطريقة عشوائية فى حروبها القتالية، وترفض السماح بسلاح خارج سيطرة الدولة، وهو الأمر الذى يؤدى حتمًا إلى نتائج سلبية، وقوات الدعم السريع نموذج غير بعيد.

إن إعلان قائد الجيش، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، عن تسليح الجيش للمقاومة الشعبية، وعدم منعها من جلب أى سلاح، هو دليل على عمق التدهور وتعقد الأزمة التى يمر بها السودان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان على طريق رواندا السودان على طريق رواندا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt