توقيت القاهرة المحلي 06:50:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإدارة المدنية ليست مدنية

  مصر اليوم -

الإدارة المدنية ليست مدنية

بقلم - عبد اللطيف المناوي

حتى لو بدأ الاهتمام يتراجع قليلًا عن متابعة الحرب الإسرائيلية على غزة، إلا أن الطرح الإسرائيلى بإيجاد ما يُسمى «الإدارة المدنية» للقطاع، لابد وأن يكون قد تنامى إلى مسامع الكثيرين، والذين فهموا أن المقصود بتلك الإدارة هو الاعتماد على مجموعة فلسطينية فى هذه الإدارة، لكن ربما يكون الحديث الأكثر واقعية هو أن تكون إدارة القطاع أشبه بإدارة ذاتية تحت سيطرة إسرائيلية، وهو النموذج الذى كان قائمًا من قبل إدارة الضفة الغربية، والتى وصفها صديق فلسطينى بقوله إن الأمر الوحيد الذى له علاقة بـ«المدنية» هو الاسم، بينما القائمون عليها والعاملون فيها معظمهم من ضباط الجيش الإسرائيلى.

إذن هى إدارة إسرائيلية تامة من قبل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وتحت غطاء مسمى «إدارة مدنية».

تلك الإدارة لم تكن وليدة الزمن القريب، بل الزمن البعيد، فبعد احتلال إسرائيل لما تبقى من فلسطين فى 1967 فرضت تل أبيب حينها نظام حكم عسكريًا، وأصدرت قوانين وأوامر عسكرية لتكريس سياسات الأمر الواقع، كما ربطت جميع المؤسسات المتصلة بحياة الفلسطينيين بضباط من جهاز الأمن الإسرائيلى، وكانوا حينها يتحدثون العربية.

وكثير من الذين سافروا إلى الضفة الغربية يعرفون جيدًا أن مسألة السفر إلى هناك لابد وأن تكون تحت إدارة إسرائيلية، كما أن من مظاهر ابتزاز الفلسطينيين السفر للخارج، حيث كان الفلسطينيون يسافرون من خلال معبرين: الإسرائيلى والأردنى، حيث يسافر من يحمل جواز السفر الأردنى عبر تصريح خاص تصدره الجهات الإسرائيلية.

كما سيطر الإسرائيليون على تعيينات قيادات محلية فى القرى بهدف معلن، وهو حل الخلافات ومساعدة المزارعين فى تحسين أوضاعهم الاقتصادية، لكن الهدف الخفى كان سيطرة الاحتلال على الضفة. وكان الإجراء الأكثر صراحة فى هذا الأمر حدث فى أكتوبر 1981، وشمل أيضًا قطاع غزة إضافة إلى الضفة، عندما أنشأ الاحتلال ما سُمى بـ«الإدارة المدنية»، عبر جهازى إدارة منفصلين، واحد للقطاع، والآخر للضفة الغربية.

استهدفت إسرائيل ومازالت تستهدف ربطًا كاملًا لمفاصل حياة الفلسطينيين، تحقيقًا لسياسة الإخضاع والسيطرة، على الرغم من أن الهدف الرئيسى من وضع كل الأمور تحت قيادة السلطة الفلسطينية كان حل الإدارة المدنية، ولكن ما حدث هو تقليص عدد العاملين، وإبقاء بعض الصلاحيات بيد الإسرائيليين كذلك.

استعادة دور «الإدارة المدنية» من جديد يأتى متناغمًا مع توجهات قيادات إسرائيل الآن، التى تسعى لضم المستوطنات، وإنهاء حل الدولتين، وإعادة تشكيل السلطة الفلسطينية، بما يتناسب مع الرؤية الأمنية للحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو، الذى يمثل توجهًا متناميًا فى الداخل الإسرائيلى من تغليب وجهة النظر اليمينية المتطرفة على كل الملفات التى تخص الأرض المحتلة، لتتأكد مقولة صديقى من أن الإدارة المدنية فى فلسطين لم ولن تكون مدنية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإدارة المدنية ليست مدنية الإدارة المدنية ليست مدنية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt