توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدبكة الفلسطينية

  مصر اليوم -

الدبكة الفلسطينية

بقلم - عبد اللطيف المناوي

أسعدنى جدًا خبر اعتماد الطلب الفلسطينى بإدراج رقصة «الدبكة الشعبية» على قائمة منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) للتراث الثقافى غير المادى، وذلك خلال اجتماع المنظمة الأخير فى دولة بتسوانا الإفريقية.

القرار جاء فى ظرف دقيق للغاية، حيث تتعرض غزة لقصف عنيف، ويتعرض شعبها لما يشبه الإبادة الجماعية، وبالتالى فإن الهوية الفلسطينية ذاتها تتعرض لمحاولات المحو من آلة عسكرية غاشمة لا تفرق بين الأخضر واليابس.

وقد أتى القرار بعد جهود قامت بها السلطات الفلسطينية بالتعاون مع المؤسسات الرسمية والأهلية منذ نحو عامين، ويعتبر تسجيل رقصة «الدبكة الشعبية» الفلسطينية على القائمة الملف الثالث المسجل باسم فلسطين، بعد «الحكاية الشعبية» و«فن التطريز الفلسطينى»، والتى استوفت ثلاثتها المعايير المعمول بها فى اليونسكو لتسجيل الملفات.

وأعتبر هذا القرار انتصارًا حقيقيًا للهوية الفلسطينية، فى حربها للبقاء والوجود، فالحفاظ على التراث الفلسطينى بشكله المادى وغير المادى هو مهمة وطنية خالصة، يحرصون على توريثها من جيل إلى آخر خوفًا عليه من الضياع والسرقة، وحفاظًا عليه من الاندثار والتلاشى فى ظل وجود دولة محتلة احترفت سرقة التاريخ وتزويره.

وقد كانت «الدبكة» قبل الاحتلال تأخذ طابع المناسبات، فلا يكاد يخلو عرس فلسطينى من رقصها، وغالبًا ما يبادر الشبان الذين يجيدون أداءها للمشاركة فى هذا النوع من الفن خلال المهرجانات والمناسبات الوطنية. ورغم محاولات الاحتلال الإسرائيلى طمس كل ما يتعلق بالهوية الفلسطينية، إلا أن «الدبكة الشعبية» حافظت على استمراريتها وحضورها، وقد صارت بعد نكبة عام 1948 شكلًا من أشكال النضال الوطنى.

فهى تؤدى عن طريق تشابك الأيدى كدليل على الوحدة والتضامن، بينما يضرب الراقص فيها أقدامه بقوة فى الأرض دلالة على العنفوان والرجولة، ترافقها أغانٍ تعبر عن عمق الانتماء للأرض الفلسطينية التى يحبها هؤلاء الراقصون والمستمعون كذلك.

بالأمس كان ارتفاع مبيعات «الكوفية الفلسطينية» فى العالم، وكذا البحث عنها على الإنترنت، باعتبارها رمز المقاومة الفلسطينية، رغم محاولات التضييق، واليوم «الدبكة» تسعدنا بعد هذا القرار الأممى، وفى الطريق ملف الصابون التقليدى (النابلسى)، حيث قدمته السلطات الفلسطينية لتسجيله على قائمة التراث فى عام 2025، وذلك بعدما استوفى جميع المعايير التى تحكم التسجيل.

كل هذا يوحى بأن البلد الضاربة فى جذور التاريخ لن يستطيع أحد أن يمحو هويتها، ورغم أنها انتصارات ليست على الأرض، إلا أنها انتصار، على الشعب الفلسطينى أن يفخر به الآن. ومثلما ختمت مقال الأمس بالقول بأن زعماء حماس لا يرتدون «الكوفية الفلسطينية»، أو نادرًا ما يرتدونها، فإنهم بالتأكيد نادرًا ما يرقصون «الدبكة»!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدبكة الفلسطينية الدبكة الفلسطينية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt