توقيت القاهرة المحلي 18:42:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

.. ورحل صاحب الدبلوماسية المكوكية

  مصر اليوم -

 ورحل صاحب الدبلوماسية المكوكية

بقلم - عبد اللطيف المناوي

لا أتفق مع كثير من سياساته كالكثير من الناس، لكنى أحمل له إعجابًا خاصًّا بقدرته على الاستمرار في العمل والتفكير حتى لحظاته الأخيرة.
 
كانت المرة الأخيرة التي شاهدته فيها عندما حضرت لقاءه في مؤتمر (دافوس)، منذ عامين، وكان يحتفل وقتها بعيد ميلاده التاسع والتسعين، كان متأنقًا ومتألقًا، ظل حاد الذكاء، قادرًا على الاستيعاب والتحليل، وقادرًا على أن يكون مؤثرًا في العديد من الموضوعات السياسية المطروحة على مائدة العالم.

هو صاحب «الجولات المكوكية»، أو بالأحرى «الدبلوماسية المكوكية»، التي ارتبطت به وبأسلوبه في حل المشكلات بين الدول. هو هنرى كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكى الأسبق، الحائز على جائزة نوبل للسلام، وقبل كل هذا هو الشخص المثير للجدل، وصاحب القوة الدبلوماسية، حيث تركت خدمته في عهد رئيسين علامة لا تُمحى على السياسة الخارجية الأمريكية.

كيسنجر، الذي رحل بالأمس، ظل حتى آخر شهور حياته يعمل، ظل يعمل، حتى بعد أن وصل إلى 100 عام، حيث نشر كتابًا عن أساليب القيادة، وأدلى بشهادته أمام لجنة في مجلس الشيوخ حول التهديد النووى الذي تشكله كوريا الشمالية. والغريب أنه في يوليو قام بزيارة مفاجئة إلى بكين للقاء الرئيس الصينى.

وفى أكتوبر الماضى، ونحن نحتفى بالذكرى الـ50 لحرب أكتوبر، اعترف كيسنجر بأنه فوجئ بالحرب، قائلًا إنه لم يكن يتوقع أن يقوم المصريون بالحرب على هذا النحو، وتوقع كيسنجر انتصار الإسرائيليين على المصريين خلال ساعات، وهو ما لم يحدث. تخيلوا أنه يفعل هذا وهو في المائة عام!.

العلاقة بيننا كمصريين وبين كيسنجر كانت متوترة لأن اسمه ارتبط بكونه أحد عرّابى معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، والتى في حين كانت تُرضى طرفًا من المجتمع المصرى، كانت تُغضب الطرف الآخر، فقد تضاءل دوره كمهندس رئيسى للسياسة الخارجية الأمريكية، مع استقالة نيكسون في عام 1974، ولكن لما جاء عهد الرئيس جيرالد فورد، أبدى الرجل آراءً قوية في هذا الحين.

بدأ كيسنجر مهمته في عملية السلام المصرية الإسرائيلية لدى تولى كارتر مهام منصبه في 20 يناير 1977، حيث تحرك إلى إنعاش المحادثات في الشرق الأوسط، واختار كارتر استبدال محادثات السلام الثنائية المتزايدة، التي ميزت «الدبلوماسية المكوكية» لهنرى كيسنجر في أعقاب حرب أكتوبر، بنهج آخر أشمل ومتعدد الأطراف.

وبينما أشاد الكثيرون بكيسنجر، وصفه آخرون بـ«مجرم الحرب» لدعمه الديكتاتوريات المناهضة للشيوعية، وفى سنوات عمره الأخيرة، كانت رحلاته مقيدة بجهود بذلتها دول أخرى لاعتقاله أو استجوابه بشأن السياسة الخارجية الأمريكية السابقة.

هكذا هي الشخصيات السياسية، يتم التعامل معها حسب الموقف، فمَن تراه صديقًا هو عدو لآخر، ومَن تراه عدوًّا هو صديق لآخر. ورغم كل ما يُقال عن كيسنجر، فلا تملك إلا أن تحترم مسيرته، حتى ولو لم توافق على بعضها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 ورحل صاحب الدبلوماسية المكوكية  ورحل صاحب الدبلوماسية المكوكية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt