توقيت القاهرة المحلي 00:42:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فضيلة البحث والتوثيق

  مصر اليوم -

فضيلة البحث والتوثيق

بقلم - عبد اللطيف المناوي

لا أصدق ما يحدث يوميًا على منصات السوشيال ميديا، أخبار يتم بثها بشكل عجيب، تنتشر كالنار، وتصيب كالرصاص، يتداولها الناس وكأنها حقائق، بل يؤسسون عليها مواقف قد تصبح أزمات. شائعات هنا وهناك، وفى النهاية يثبت عدم صحتها.

فى كثير من الوقائع، أكتشف أن الجميع يكذب ويختلق أحداثًا غير حقيقية، والغريب أن كثيرًا من أحداث التاريخ تم اختلاقها، وبعد فترة نكتشف زيفها. والأزمة فى ذلك من وجهة نظرى تكمن فى عدم تحرى الدقة، وعدم البحث.

هى ليست آفة حديثة، بل قديمة، إذ لعبت الأخبار الكاذبة منذ القدم دورًا مهمًا فى كتابة التاريخ، مهما كانت درجة الثقافة والوعى، كما لا تقتصر على المجتمعات المتخلفة، ففى المجتمعات المتطورة تنتشر الأخبار الكاذبة أيضًا، لكن الفارق هو طبيعتها ونوعها ودرجة إتقان نسجها، لتصبح اليوم صناعة وعِلمًا.

الخبر الكاذب ككرة الثلج، يخرج من فم أو من عقل مطلقه إلى مواقع التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام الإلكترونية، ليغير مصائر البشر. ومع التطور السريع لوسائل الاتصالات، توقع البشر تراجعَ تأثير الشائعات وانتشارها ودفنها فى مهدها، أما الذى حدث فكان العكس للأسف، حيث باتت أسرع انتشارًا وأكثر عددًا، فالناس باتت بفضل وسائل التواصل الاجتماعى أكثر عشقًا لتناقل الأخبار وأشد فضولًا لمعرفة المجهول.

كنت أظن أنه مع توالى الأكاذيب عبر تلك المواقع سيفطن العقل البشرى وسيدرك خطورة هذا الأمر، إلا أننى اكتشفت أنه يغوص فيه أكثر، بل صار كسولًا إلى حد كبير جدًا، جعله لا يفكر حتى فى استجلاء معلومة صحيحة حتى لو كانت تخصه وتخص مستقبله.

نعم، قد يكون السبب الرغبة فى تصديق المثير مهما كان الأمر، قد يكون أيضا حالة استقطاب سياسى أو اجتماعى أو حتى رياضى، ولكن الأكيد أن الجميع يسمع ويتداول وكأن الكذب صار صدقًا.

فى عالمنا العربى تغيب فضيلة البحث وتحرى الدقة. فى عالمنا العربى الكثير من الآفات، إلا أن الآفة الأكيدة هى الاستسهال وقبول المعلومة بصدر رحب وبعقل لا يتحرك إلى محاولة معرفة الحقيقة، والتى قد تكون عملية سهلة بسيطة، ومحاولة البحث عنها قد تكون أبسط كثيرا مما يظن البعض، فأعتقد أن الحقيقة أسهل كثيرا من اختلاق الخبر الكاذب، ولكن الواقع أن البحث هو الأكثر صعوبة.

أتمنى أن يأتى اليوم الذى تصبح فيه مؤسساتنا البحثية مفيدة، وأن يكون هناك تعليم لكيفية البحث، وأظن أن زيادة الشائعات والأخبار الكاذبة سببها فى الأساس غياب فضيلة البحث، والتى لابد أن يؤمن بها العقل، وأخص بالذكر العقل العربى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فضيلة البحث والتوثيق فضيلة البحث والتوثيق



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt