توقيت القاهرة المحلي 20:25:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تخرج عن السيطرة؟

  مصر اليوم -

هل تخرج عن السيطرة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تشهد العلاقات بين الهند وباكستان تصعيدًا عسكريًا خطيرًا يعيد إلى الأذهان أسوأ محطات التوتر بين الدولتين النوويتين، وسط مخاوف متزايدة من خروج الصراع عن السيطرة وتحوله إلى مواجهة شاملة. وبينما يتبادل البلدان القصف والاتهامات، يتجدد السؤال القديم الجديد: هل تنزلق المنطقة إلى حرب كارثية لا يمكن احتواؤها؟

اندلع التصعيد الأخير إثر هجوم دموى استهدف سياحًا هنودًا فى الجزء الخاضع لإدارة الهند من كشمير، قُتل فيه 26 شخصًا. حملت الهند جماعة مرتبطة بباكستان المسؤولية، وردّت بضربات جوية استهدفت مواقع وصفتها بـ«البنية التحتية الإرهابية» داخل الأراضى الباكستانية. باكستان ردّت بإسقاط خمس طائرات هندية وقصف أهداف عسكرية فى كشمير الهندية.

ليست هذه المواجهة الأولى. فمنذ انفصالهما عام 1947، خاضت الهند وباكستان ثلاث حروب، اثنتان منها بسبب إقليم كشمير المتنازع عليه. ولا يزال يشكّل جوهر التوتر القومى والدينى بين البلدين.

يميّز النزاع بين البلدين أن كلا الطرفين يمتلك ترسانة نووية ضخمة تتراوح بين 170 و180 رأسًا حربيًا، وهو ما يفرض قيودًا استراتيجية على أى تصعيد شامل. هذه الأسلحة النووية لا تُستخدم للهجوم، بل للردع وخلق حالة من «التدمير المتبادل المؤكد»، ما يدفع البلدين إلى ممارسة قدر من الحذر وتجنب تجاوز «خط اللاعودة».

ورغم أن القدرات النووية غير مُعلنة بالكامل، إلا أن عدم امتلاك أى من البلدين قدرة مؤكدة على «الضربة الثانية»، أى الرد النووى بعد التعرض لهجوم، يجعل الأزمة شديدة الحساسية.

فى ميزان القوى التقليدية، تتفوق الهند بشكل واضح. ميزانية الدفاع الهندية لعام 2025 حوالى 74.4 مليار دولار، مقابل 10 مليارات فقط لباكستان. وتملك الهند ضعف عدد الجنود النظاميين. ورغم فاعلية الجيش الباكستانى وخبرته فى حرب العصابات، فإن هذا التفاوت يخلق فجوة استراتيجية تقلص هامش المناورة أمام إسلام آباد.

رغم شراسة التصعيد، تشير المؤشرات إلى أن الطرفين يحاولان حصر العمليات فى نطاق محدود. الضربات تُنفّذ ليلًا أو فجرًا، وتستهدف مواقع حدودية نائية، بما يقلّل من الخسائر البشرية ويترك مجالًا للتهدئة. هذه المواجهات غالبًا ما تحمل رسائل سياسية موجهة للرأى العام المحلى، ولا تعبّر عن نية للغزو أو السيطرة على أراض جديدة.

رغم التصعيد الدموى واللغة الحادة، لا يبدو أن الطرفين يسعيان إلى حرب شاملة. الأسباب متعددة، أبرزها: الرادع النووى، التوازن الإقليمى، الضغوط الدولية، وتكلفة الحرب الباهظة. لكن بقاء النزاع الكشميرى دون حل، واستمرار وجود جماعات مسلحة على الأرض، وغياب آلية دبلوماسية دائمة للتفاوض، تجعل من كل مواجهة محدودة فرصة محتملة لانفجار غير محسوب.

الصراع بين الهند وباكستان يشبه رقصة على حافة بركان: كل طرف يدرك خطورة السقوط، لكنه لا يتوقف عن الاقتراب أكثر من الحافة. الإجابة عن السؤال: «هل تخرج الحرب عن السيطرة؟» تعتمد على ما إذا كانت الحكمة ستنتصر على الغضب، والدبلوماسية على الرصاص.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تخرج عن السيطرة هل تخرج عن السيطرة



GMT 07:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 07:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 07:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 07:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 07:48 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 07:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 07:46 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

فلسطين... للفصائل وقت وللشعب كل الوقت

GMT 07:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt