توقيت القاهرة المحلي 18:56:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تخرج عن السيطرة؟

  مصر اليوم -

هل تخرج عن السيطرة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تشهد العلاقات بين الهند وباكستان تصعيدًا عسكريًا خطيرًا يعيد إلى الأذهان أسوأ محطات التوتر بين الدولتين النوويتين، وسط مخاوف متزايدة من خروج الصراع عن السيطرة وتحوله إلى مواجهة شاملة. وبينما يتبادل البلدان القصف والاتهامات، يتجدد السؤال القديم الجديد: هل تنزلق المنطقة إلى حرب كارثية لا يمكن احتواؤها؟

اندلع التصعيد الأخير إثر هجوم دموى استهدف سياحًا هنودًا فى الجزء الخاضع لإدارة الهند من كشمير، قُتل فيه 26 شخصًا. حملت الهند جماعة مرتبطة بباكستان المسؤولية، وردّت بضربات جوية استهدفت مواقع وصفتها بـ«البنية التحتية الإرهابية» داخل الأراضى الباكستانية. باكستان ردّت بإسقاط خمس طائرات هندية وقصف أهداف عسكرية فى كشمير الهندية.

ليست هذه المواجهة الأولى. فمنذ انفصالهما عام 1947، خاضت الهند وباكستان ثلاث حروب، اثنتان منها بسبب إقليم كشمير المتنازع عليه. ولا يزال يشكّل جوهر التوتر القومى والدينى بين البلدين.

يميّز النزاع بين البلدين أن كلا الطرفين يمتلك ترسانة نووية ضخمة تتراوح بين 170 و180 رأسًا حربيًا، وهو ما يفرض قيودًا استراتيجية على أى تصعيد شامل. هذه الأسلحة النووية لا تُستخدم للهجوم، بل للردع وخلق حالة من «التدمير المتبادل المؤكد»، ما يدفع البلدين إلى ممارسة قدر من الحذر وتجنب تجاوز «خط اللاعودة».

ورغم أن القدرات النووية غير مُعلنة بالكامل، إلا أن عدم امتلاك أى من البلدين قدرة مؤكدة على «الضربة الثانية»، أى الرد النووى بعد التعرض لهجوم، يجعل الأزمة شديدة الحساسية.

فى ميزان القوى التقليدية، تتفوق الهند بشكل واضح. ميزانية الدفاع الهندية لعام 2025 حوالى 74.4 مليار دولار، مقابل 10 مليارات فقط لباكستان. وتملك الهند ضعف عدد الجنود النظاميين. ورغم فاعلية الجيش الباكستانى وخبرته فى حرب العصابات، فإن هذا التفاوت يخلق فجوة استراتيجية تقلص هامش المناورة أمام إسلام آباد.

رغم شراسة التصعيد، تشير المؤشرات إلى أن الطرفين يحاولان حصر العمليات فى نطاق محدود. الضربات تُنفّذ ليلًا أو فجرًا، وتستهدف مواقع حدودية نائية، بما يقلّل من الخسائر البشرية ويترك مجالًا للتهدئة. هذه المواجهات غالبًا ما تحمل رسائل سياسية موجهة للرأى العام المحلى، ولا تعبّر عن نية للغزو أو السيطرة على أراض جديدة.

رغم التصعيد الدموى واللغة الحادة، لا يبدو أن الطرفين يسعيان إلى حرب شاملة. الأسباب متعددة، أبرزها: الرادع النووى، التوازن الإقليمى، الضغوط الدولية، وتكلفة الحرب الباهظة. لكن بقاء النزاع الكشميرى دون حل، واستمرار وجود جماعات مسلحة على الأرض، وغياب آلية دبلوماسية دائمة للتفاوض، تجعل من كل مواجهة محدودة فرصة محتملة لانفجار غير محسوب.

الصراع بين الهند وباكستان يشبه رقصة على حافة بركان: كل طرف يدرك خطورة السقوط، لكنه لا يتوقف عن الاقتراب أكثر من الحافة. الإجابة عن السؤال: «هل تخرج الحرب عن السيطرة؟» تعتمد على ما إذا كانت الحكمة ستنتصر على الغضب، والدبلوماسية على الرصاص.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تخرج عن السيطرة هل تخرج عن السيطرة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt