توقيت القاهرة المحلي 17:13:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهروب إلى الأمام

  مصر اليوم -

الهروب إلى الأمام

بقلم - عبد اللطيف المناوي

أكثر من سبعة أشهر من الحرب على غزة، وحوالى 35 ألف شهيد معظمهم من النساء والأطفال، انهيار كامل فى القطاع، مجاعة تدق الأبواب بعنف، لم يعد هناك الكثير لمقاومة سيطرتها على سكان القطاع لتكون غير مسبوقة. وعلى الطرف الآخر مجتمع فى صدمة، استيقظ على سقوط وهم القوة المطلقة والسيطرة غير المحدودة، وأمن ذهب مهب الريح. ويقف فى قيادة كل طرف شخص أو فصيل يخشى أن يتخذ قرارات صعبة، صعبة بالأساس على مستقبل كل طرف.

يقف نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى وهو يعلم أن توقف الحرب يعنى بدء الحساب، وقد تكون نهاية سيئة لتاريخه السياسى. وقد تصل النتائج إلى المحاسبة القانونية ونتائجها التى تمتد حدودها لأبعد من التوبيخ أو الإدانة السياسية. وعلى الطرف الآخر تقف حماس التى ستدفع ثمن «مغامرتها المحسوبة» كما قال أحد قياداتها الكبيرة بعد السابع من أكتوبر بقليل.

الأكيد أن الحركة قد حققت مكاسب كبيرة فى شعبيتها، وهذا يعود إلى حالة الرجوع إلى فعل يعطى الإحساس بالانتقام والتشفى. وهو إحساس ساد فى المرحلة التالية مباشرة للسابع من أكتوبر، لكنه لن يستمر طويلا. خاصة مع هذا الثمن الباهظ الذى يدفعه الفلسطينيون من أهل غزة. كما تقول العبارة الشهيرة «تذهب السكرة وتأتى الفكرة» وهذا هو ما حدث وسيتضاعف خلال الفترة القادمة، خاصة عندما يتوقف القتال. ساعتها تبدأ لحظة الحساب. والحساب هنا للأطراف التى خلقت هذا الوضع الدامى المعقد.

كلا الطرفين يسعى بقدر الإمكان إلى تعطيل الوصول إلى ذلك «اليوم التالى»، يوم الحساب. وهذا يفسر ذلك المخاض الصعب، بل شديد الصعوبة، للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، على الأقل هدنة. كلاهما يعلم أن التوقف عن الدفع لتلك الحالة الدموية يعنى بدء الحساب. لذلك كلاهما يهرب إلى الأمام. وليس مهما كثيرا عندهم من يدفع الثمن.

بعد أشهر من المحادثات الصعبة المتقطعة بين الأطراف المتحاربة والوسطاء، حان الوقت لاتخاذ قرارات صعبة. ولكن هل أيهما على استعداد لاتخاذ القرارات الصعبة؟ الحقيقة هنا لابد أن نشير إلى ذلك الجهد والمقدرة المصرية فى إدارة هذا الملف المعقد والمتفجر فى كل لحظة وأى لحظة بكفاءة كبيرة. لن يستطيع طرف أن ينجح فيها، إذا كُتب لها النجاح، إلا المصريون.

افترضت إسرائيل أن حماس لن تقبل اقتراح وقف إطلاق النار. لذلك أصيب بنيامين نتنياهو وحكومته بالصدمة عندما أعلنت حماس قرارها. هل هى مناورة من حماس؟ الحقيقة أنه يمكن اعتبارها خطوة يائسة من جانب منظمة خسرت الكثير وكادت أن تنكسر بسبب الهجوم الإسرائيلى الطويل. أو أنها خطوة أدت إلى إعادة الضغط على نتنياهو. وفى إطار المناورات المتبادلة يمكن اعتبار الهجوم على شرق رفح ردا على موافقة حماس لإعادة الكرة إلى الملعب.

نتنياهو فى مأزق سياسى، أسلوبه فى الحكم تأجيل الخيارات الصعبة. وحماس تبحث عن البقاء بأى ثمن لأنه يعنى النصر، ونتنياهو يعلم أن ذلك سيكون هزيمة بالنسبة له.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهروب إلى الأمام الهروب إلى الأمام



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt