توقيت القاهرة المحلي 22:39:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من «مونرو» إلى «دونرو» العقيدة واحدة

  مصر اليوم -

من «مونرو» إلى «دونرو» العقيدة واحدة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

«عقيدة مونرو».. مصطلح عاد من كتب التاريخ ليحتل صدارة المشهد العالمى، لم يكن استدعاؤه هذه المرة استحضارا تاريخيا عابرا، بل على لسان الرئيس ترامب، وفى لحظة سياسية صاخبة أعقبت اعتقال الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو، وتزامنت مع تصريحات أمريكية متجددة حول الرغبة فى السيطرة على جرينلاند. بدا الأمر وكأن الولايات المتحدة تعلن، بصراحة غير مسبوقة، عودة منطق «المجال الحيوى» إلى قلب سياستها الخارجية.

حين قال ترامب فى أول مؤتمر صحفى له بعد اعتقال مادورو إن امريكا «لن تنسى عقيدة مونرو بعد الآن»، لم يكن يطلق شعارًا انتخابيًا، بل يبعث برسالة استراتيجية واضحة، نصف الكرة الغربى سيظل، من وجهة نظر واشنطن، مجالًا حصريًا للنفوذ الأمريكى، وأى تحدٍ لهذا الواقع سيُواجَه بالقوة السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية. بل ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك عندما أشار إلى أن العملية «تثبت أن الهيمنة الأمريكية فى نصف الكرة الغربى لن تكون موضع شك مستقبلا»، وأطلق على هذا النهج اسمًا جديدًا ساخرًا وجادًا «عقيدة دونرو».

تعود عقيدة مونرو إلى عام 1823، حين أعلن الرئيس الأمريكى الخامس جيمس مونرو فى رسالته إلى الكونجرس أربعة مبادئ أساسية، امتناع الولايات المتحدة عن التدخل فى شؤون أوروبا، واعترافها بالمستعمرات الأوروبية القائمة آنذاك فى نصف الكرة الغربى، ورفض أى استعمار أوروبى جديد فى هذا النصف من العالم، واعتبار أى محاولة أوروبية للسيطرة على دوله أو قمعها عملا عدائيًا ضد الولايات المتحدة. كان الإعلان، فى جوهره، محاولة لحماية جمهوريات أمريكا اللاتينية الوليدة من عودة القوى الاستعمارية، فى وقت لم تكن فيه واشنطن قوة عظمى قادرة على فرض إرادتها بالقوة.

لكن العقيدة لم تبقَ ثابتة. مع صعود الولايات المتحدة تدريجيًا كقوة عالمية فى نهاية القرن التاسع عشر، تحولت من شعار دفاعى إلى أداة نفوذ. أضاف الرئيس جيمس بولك بُعدًا توسعيًا حين اعتبر أن على أوروبا أيضًا عدم التدخل فى توسعات الولايات المتحدة نفسها. ثم جاء ثيودور روزفلت مطلع القرن العشرين ليمنح العقيدة تفسيرها الأكثر صراحة عبر سياسة «العصا الغليظة»، معلنًا حق واشنطن فى التدخل بوصفها «شرطيًا دوليًا» فى نصف الكرة الغربى. وهكذا أصبحت عقيدة مونرو غطاءً أيديولوجيًا لتدخلات عسكرية متكررة فى أمريكا الوسطى والكاريبى.

مع مرور الزمن، تغير الأسلوب ولم يتغير الجوهر. فى أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، استحضر الرئيس جون كينيدى روح عقيدة مونرو عندما فرض حصارًا بحريًا على كوبا لمنع الاتحاد السوفيتى من نشر صواريخ على بعد أميال من السواحل الأمريكية. كانت الرسالة واضحة، الاقتراب من المجال الحيوى الأمريكى خط أحمر، حتى لو قاد ذلك العالم إلى حافة مواجهة نووية. لاحقًا، أعاد رونالد ريجان صياغة الفكرة فى ثمانينيات القرن الماضى عبر «عقيدة ريجان»، التى بررت دعم حركات مسلحة حول العالم لمواجهة النفوذ السوفيتى، من نيكاراجوا إلى أفغانستان. ولعقيدة «مونرو» بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «مونرو» إلى «دونرو» العقيدة واحدة من «مونرو» إلى «دونرو» العقيدة واحدة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:58 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تقارير تكشف دراسة فيفا لتأجيل كأس العالم 2034
  مصر اليوم - تقارير تكشف دراسة فيفا لتأجيل كأس العالم 2034

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt