توقيت القاهرة المحلي 05:07:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التخريب الكبير (1 - 2)

  مصر اليوم -

التخريب الكبير 1  2

بقلم - عبد اللطيف المناوي

لست أول من يكتب، ولا أظن أننى سأكون الأخير، عن ذلك التخريب الكبير الذي نديره جميعًا مؤسسات دولة وكيانات خاصة ومواطنين. هذا التخريب هو ما نفعله بأيدينا وبإصرار في الصناعة الأهم وهى السياحة. إذا تحدثت هنا عن معاناة شخصية فليس ذلك للشكوى ولكن للاستدلال. ليس من عانى كمن سمع.

اليوم سأكتفى بالحديث عن جزء صغير من المشكلة الكبرى.

تظل أهرامات الجيزة وأبوالهول هي المعلم الأهم في مصر أثريًّا. هي تقف رمزًا شامخًا لعظمة الحضارة المصرية القديمة. ينشأ الأطفال في كثير من دول العالم وهم يدرسون الحضارة المصرية القديمة، ويكبرون وهم يحلمون بزيارة آثار هذه الحضارة وعلى رأسها الأهرامات، ومن يحقق منهم حلمه ويزور الأهرامات أعتقد أنه يخرج منها وهو يقول لنفسه ومن حوله إنه لن يفعلها مرة أخرى.

المشاهد التي حضرتها يوم الجمعة الماضى كفيلة بشرح ما أقصد. من اللحظة التي يحاول فيها زائر منطقة الأهرامات تبدأ المعاناة. لا أثر واضح للافتات الطرق التي تسهل الوصول هناك. هناك أبواب تبدو رئيسية للدخول إلى حرم المنطقة، منها بوابة طريق الفيوم.

تمر السيارات من خلال كمائن متعددة للسؤال والتفتيش. غنى عن الاشارة أن غياب أي ملمح للترحيب أو الابتسام هو سمة سائدة بين الجميع من كل المنتمين إلى كل مؤسسات ووزارات الدولة العاملة في هذا المكان. بل إن البعض يتزيد بالتعامل مع القادمين بمنطق الاشتباه، فتبدو وجوه مكفهرة وعيون تحمل نظرات التشكيك ونبرة صوت تستدعى كل أحاسيس السلطة المطلقة. يمر الغالبية بنجاح وسط غابة من الأشخاص غير المعلوم هويتهم، باعة أو من يطرح نفسه كمرشد أو بائع متجول. يدخل بعدها إلى ساحة أقرب إلى سوق الجمال، عربات بلا نظام، أشخاص بزى رسمى وآخرون بزى مدنى. كل منهم يتعامل وكأن آلهة المصريين القدماء قد مستهم فتقمص كل منهم مشاعر أشباه الآلهة. وإذا ما امتزج ذلك بالإجهاد الحياتى ومشاعر سلبية تبدو وكأنها موجهة إلى اولئك الذين يمتلكون ترف الحضور والصرف في هذه الأماكن. هذه الحالة السلبية لدى هؤلاء تسيطر بالفعل على الأجواء.

ونأتى إلى أغرب إجراء نتميز به، عذاب طابور شراء التذاكر؛ فهو- الطابور- غير معلوم النظام ولا يتفق مع العصر الذي نعيشه. نصف عدد الشبابيك المخصصة للبيع لا تعمل، و«قطع» التذاكر مثله مثل «قطع» تذاكر أتوبيسات الستينيات إلا أن الدفع بالبطاقات الائتمانية والتذاكر مطبوعة في طابعة. ويكون الطلب الغريب بنزول راكبى السيارات والمرور عبر إجراءات أمنية، ولا اعتراض على أي عمليات تأمين، في أجواء غير مرحبة ووجوه مكفهرة في غالبها، وتزيد بشكل غير مبرر في طرح أسئلة وإجراءات. ونستكمل ملامح عملية «التخريب».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التخريب الكبير 1  2 التخريب الكبير 1  2



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt