توقيت القاهرة المحلي 09:11:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

  مصر اليوم -

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لماذا يستمر الحديث عن الوسطاء إذا كانت الحرب قد بدأت بين أمريكا وإيران؟

الوساطة لا تنفى وجود الحرب. كثير من الحروب تشهد اتصالات ومفاوضات متزامنة مع العمليات العسكرية. بل إن كثافة الوساطات تعكس فى هذه الحالة حقيقة أن الطرفين لا يملكان طريقًا واضحًا للنصر الكامل.

بعد أكثر من عشر ليالٍ من الضربات، لا تزال إيران قادرة على التأثير فى حركة الملاحة والرد بالصواريخ والمسيّرات. وهذا يكشف حدود التفوق الجوى الأمريكى، تستطيع واشنطن تدمير أهداف كثيرة، لكنها لا تستطيع بالضربات الجوية وحدها ضمان مرور كل سفينة، أو إزالة الألغام والتهديدات البحرية، أو فرض ترتيب سياسى مستقر على شاطئ إيرانى طويل.

وفى الجانب الآخر، تستطيع إيران تعطيل الملاحة ورفع كلفتها، لكنها لا تستطيع تحمل حرب استنزاف طويلة مع الولايات المتحدة بلا أثمان شديدة على بنيتها العسكرية واقتصادها ومجتمعها، كما أن توسيع الهجمات إلى دول الخليج أو إلحاق خسائر بشرية كبيرة بالقوات الأمريكية قد يحول الضغط الإيرانى من ورقة تفاوض إلى مبرر لحملة أمريكية أشد اتساعًا.

إذن، يحتاج الطرفان إلى الوساطة، لكن كلا منهما يريد الوصول إليها بعد تحسين موقعه. الولايات المتحدة تريد وقفا للنار يعيد فتح هرمز من دون رسوم أو شروط إيرانية، وإيران تريد وقفا يعترف بأنها لم تُهزم، ويقدم لها مقابلا اقتصاديا وسياسيا واضحا، سواء عبر تخفيف العقوبات أو تحرير الأموال أو إشراكها فى ترتيبات أمن المضيق. لهذا بقيت مذكرة التفاهم حاضرة فى النقاش، رغم انهيار وقف إطلاق النار المرتبط بها. لم تعد المذكرة اتفاقا نافذا بالمعنى العملى، لكنها لا تزال المرجعية الوحيدة المتاحة التى يمكن للوسطاء البناء عليها. فلا واشنطن قدمت بعد إطارا بديلا متكاملا، ولا إيران أعلنت التخلى النهائى عن المكاسب التى كانت تتوقعها منها.

الاقتراح الجديد بوقف النار عشرة أيام يعكس هذه الحقيقة. المقصود ليس فقط إيقاف الضربات، بل خلق مساحة لاختبار إمكان العودة إلى التفاهم القديم بعد تعديله. قد تطلب واشنطن ضمانات أوضح بشأن حرية الملاحة وعدم فرض الرسوم، بينما تطلب إيران رفعا أوسع للعقوبات وضمانات بعدم استئناف الهجمات الأمريكية فور تقديم تنازلاتها.

المشكلة أن القتال يغير شروط التفاوض يوما بعد يوم. سقوط قتلى أمريكيين يجعل مساحة ترامب للمهادنة أضيق، لأن أى عودة سريعة إلى الاتفاق قد تُقدَّم داخليا كتراجع أمام إيران. وفى طهران تؤدى الضربات المتتالية إلى تقوية الرافضين لأى تسوية تبدو استسلاما، وتدفع القيادة إلى الرد كى تثبت أن القوة الأمريكية لم تكسر إرادتها.

وهنا نصل إلى أخطر عناصر المشهد، كل طرف يعتقد أنه يستطيع ضبط درجة التصعيد.

واشنطن تتصور أن بإمكانها زيادة الضربات حتى تقتنع إيران بأن كلفة استمرار المواجهة تفوق مكاسبها، وطهران تعتقد أن بإمكانها استهداف السفن والقواعد والحلفاء الأمريكيين بدرجة تكفى لإيلام واشنطن، من دون دفعها إلى حرب شاملة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt