توقيت القاهرة المحلي 07:39:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أن تُصلح الفساد بالأفكار

  مصر اليوم -

أن تُصلح الفساد بالأفكار

بقلم - عبد اللطيف المناوي

هل تصدقنى يا عزيزى القارئ إذا ذكرت لك أن قادة المفكرين والأدباء من توماس كار لايل إلى تشارلز ديكنز، صاحب «قصة مدينتين»، كانوا فى طليعة الحركة الإصلاحية فى بريطانيا أواخر القرن الـ19؟

هل تصدقنى إن ذكرت لك أن الخسائر البشرية والبيئية الناجمة عن التصنيع فى أوروبا، والفساد الملحوظ وعدم فاعلية المؤسسات السياسية، وسيطرة مجموعة صغيرة من النخب المالكة للأراضى على السياسة، واتساع فجوة التفاوت الاقتصادى، أصابت مجتمعات القارة العجوز بالضعف، لذا لجأت المجتمعات إلى مفكرين وأدباء حتى يقودوا ثورة حقيقية فى المجتمع، ولهذا وصلوا إلى ما هم عليه الآن؟

ربما لا تصدقنى، أو تهوّن كثيرًا مما تستطيع فعله الحركات الفكرية فى المجتمعات، لكنه ليس كلامى، بل هو محتوى «روشتة» أو نصيحة تقدمها مؤسسة «راند» الأمريكية بتكليف من «البنتاجون» لتقييم الوضع التنافسى للولايات المتحدة فى مواجهة الصين الصاعدة. والمدهش أن الدراسة التى قدمتها المؤسسة الأمريكية المهمة تشير إلى أن الولايات المتحدة فى طريقها نحو انحدار شبيه بما حدث لكثير من القوى العظمى فى السابق، مثل إنجلترا وفرنسا فى العصور الوسطى.

الدراسة تؤكد أن هناك الكثير من القيم التى تسود المجتمع الأمريكى تؤدى به إلى حافة الهاوية، ولا تستطيع أن تجعله منافسًا أو ندًا قويًا للقوى الصاعدة فى العالم، ومنها الصين. ومن بين تلك القيم الإدمان على الترف والانحطاط، والفشل فى مواكبة المتطلبات التكنولوجية، والبيروقراطية المتحجرة، وفقدان الفضيلة المدنية، والنخب الأنانية والمتحاربة، والممارسات البيئية غير المستدامة، فضلًا عن تباطؤ نمو الإنتاجية، والشيخوخة السكانية، والنظام السياسى المستقطب، وبيئة المعلومات الفاسدة.

وتنصح المؤسسة بـ«التجديد الوطنى الاستباقى»، أو بمعنى أدق أن تعالج المشكلة قبل حدوثها، أو أن تستبقها بسلسلة من الإجراءات والأفكار التى تعيد إلى الوطن مكانته الأولى، واستشهدت الدراسة بما ذكرته فى البداية بما حدث فى بريطانيا، كما استشهدت أيضًا بما حدث فى أمريكا ذاتها أواخر القرن التاسع عشر، حيث أدى الازدهار الصناعى خلال هذه الفترة إلى خلق تفاوتات وأضرار اجتماعية كبيرة، وفساد فادح فى الدولة، إلا أن روزفلت قاد حركة تقدمية أصلحت السياسة والأعمال وحقوق العمال والبيئة، وذلك باستعانته بأفكار بعض التقدميين والمفكرين، الذين سعوا إلى ضخ الحيوية فى الثقافة الحديثة للولايات المتحدة الأمريكية.

قد يبرز سؤال هنا، وهو: كيف نهضت بريطانيا وأمريكا بالمثقفين والمفكرين التقدميين؟

الدراسة أجابت بكل وضوح، إذ أكدت أن قراءة ما كتبه وطرحه ديكنز مثلًا فى رواياته الشهيرة أو ديكارت فى فلسفته المنهجية الأثيرة، كان مخرجًا لدول أوروبا لعودة القوة إلى مجتمعاتها، حيث اعترف قادتها بالمشاكل، وآمنوا بالإصلاح، وانفتحوا على كل الأفكار، إضافة إلى التزام النخب المثقفة والمفكرة كذلك بالصالح العام.

أمريكا التى وصفتها الدراسة بأن شمسها تواجه الأفول، ربما تبحث عن بارقة أمل فى مثقفيها ومفكريها تعيد هذه الشمس إلى السطوع من جديد، فهل تُفلح؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أن تُصلح الفساد بالأفكار أن تُصلح الفساد بالأفكار



GMT 03:17 2024 الأربعاء ,22 أيار / مايو

حضن كلوب.. حضن صلاح!!

GMT 03:16 2024 الأربعاء ,22 أيار / مايو

ضحايا غزة الأحياء!

GMT 03:14 2024 الأربعاء ,22 أيار / مايو

مستفيدون من رحيل الرئيس الإيراني

GMT 03:09 2024 الأربعاء ,22 أيار / مايو

إيران... الرئاسة مرآة القيادة

GMT 03:07 2024 الأربعاء ,22 أيار / مايو

على أي رف...؟
  مصر اليوم - ظافر العابدين يعود الى دراما رمضان بعد طول غياب

GMT 15:28 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

حرس الحدود يخشى انتفاضة بتروجت على ستاد المكس

GMT 03:36 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

صيَّاد في كوبا يعثر على سلحفاة غريبة برأسين وجسمين متصلين

GMT 23:01 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الشاعِرة سندس القيسي تُصدِر كتابها الشعري الثاني

GMT 02:43 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

شريهان تخطف الأنظار في حفل زفاف شيماء سيف

GMT 01:33 2018 الجمعة ,29 حزيران / يونيو

هايدي موسى تطرح " دي حياتي" عبر "اليوتيوب"

GMT 02:28 2018 الخميس ,19 إبريل / نيسان

مصر تشارك في مهرجان بغداد الدولي لمسرح الشارع

GMT 00:23 2018 الإثنين ,19 شباط / فبراير

قصر ثقافة الأقصر يعرض فيلم رسوم متحركة للأطفال

GMT 20:32 2018 الجمعة ,16 شباط / فبراير

غابرييل غيسوس يعود إلى الملاعب بعد أسبوعين

GMT 00:30 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

الخطيب يجتمع مع سيد عبد الحفيظ لمناقشة العروض
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon