توقيت القاهرة المحلي 09:33:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خمسينية طه حسين وحرب غزة

  مصر اليوم -

خمسينية طه حسين وحرب غزة

بقلم - عبد اللطيف المناوي

هناك شخصيات مهمة ظلمتها الأحداث، مثل طه حسين، الذى تُوفى يوم ٢٨ أكتوبر سنة ١٩٧٣، فى وقت لم يكن يعلو فيه صوت على صوت معركة العبور، ورغم الحزن على رحيل الرجل، وجنازته الرمزية التى خرجت من جامعة القاهرة، وتلاميذه الذين حملوا نياشينه وكتبه، فإن الأحداث وقتها كانت أكبر من فقدان أحد رموز الفكر المصرى، ربما الرمز الأهم فى تاريخ الفكر المصرى، بل العربى.

واليوم، أو بالأحرى الأمس، كان من المفترض ألا يعلو صوت على صوت الاحتفاء بمرور ٥٠ سنة على رحيل طه حسين، لكن للأسف علا بشدة صوت قنابل وقذائف الإسرائيليين فى حرب الإبادة التى تشنها تل أبيب على قطاع غزة. ارتفعت أصوات صرخات الأطفال، وأسمعت مَن به صمم، لكن الواضح أن المجتمع الدولى تعدى مرحلة الصمم، التى قصدها أبوالطيب المتنبى فى قصيدته الشهيرة.

قبل ذكرى طه حسين الخمسين، اندلعت حرب غزة، وتفاقمت آثارها، وسيطرت الرغبة فى الانتقام على عقل وقلب الدولة العبرية، سيطرت على العالم فكرة قانون الغاب والقضاء على الضعيف، ومن ناحية أخرى سيطرت علينا حالة من الارتباك الشديد فى ردود الأفعال، بين المطالبين صراحة بدخول حرب، وبين من خلطوا المقاومة بحماس، ومَن يجلسون على المقاهى يحتسون النرجيلة ويقولون بفم ملىء بالجهل إن الفلسطينيين هم مَن باعوا أراضيهم.

إلى هؤلاء جميعًا أقول: ما أحوجنا لإعادة دراسة وتدريس طه حسين بالمدارس والجامعات، إذا كنا صادقين فى مواجهة الجهل والجهلاء.

لقد بدأ طه حسين معركته التنويرية الحادة بكتابه «فى الشعر الجاهلى»، الذى صدر عام 1926 عن دار الكتب المصرية، وأثار حينها عاصفة من الجدال وكان له دوى كبير فى الأوساط الفكرية والثقافية المصرية والعربية؛ لما تضمنه من آراء جديدة صدمت جهات كثيرة، خصوصًا الدينية المتزمتة، وحتى فى أوساط بعض النقاد العقلانيين، الذين اتهموه بالقفز فوق التاريخ، وكذلك اتهام الإسلاميين له بالكفر، وبخيانة التاريخ العربى والإسلامى.

تم منع هذا الكتاب تحت ضغوط بعض الفئات الإسلامية المتطرفة وغيرها، لكن هذه الهجمة جعلته يصر على موقفه. ومما قاله فى هذا الأمر آنئذ: «جادِلونى بدلًا من أن تتهمونى، فإن ما أكتبه هو اقتراح للمناقشة، أقنعونى ولا تقمعونى».

وأظن أن تلك الجملة التى قالها طه حسين هى جملة تأسيسية للفكر الإنسانى عمومًا، هى دعوة إلى النقاش والإقناع، وتوضيح الصورة، وهو ما لا يقبله الآن قادة العالم، الذين سيطرت على عقولهم النظرة الواحدة والرأى الواحد.

منذ إصداره كتاب «فى الشعر الجاهلى»، ومعاركه ضد الجهل والجهلاء لم تتوقف، وأظن أن أهمية طه حسين الحقيقية تكمن فى أنه لم يكن مجرد متلقٍّ للمعطيات، بل حاول إعادتها إلى بنياتها الأولى، ومن ثَمَّ إعادة بنائها، وهذا ما جعله يناقش القضايا بموضوعية شديدة، ربما تكون غائبة الآن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خمسينية طه حسين وحرب غزة خمسينية طه حسين وحرب غزة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt