توقيت القاهرة المحلي 14:41:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا تريد إسرائيل؟

  مصر اليوم -

ماذا تريد إسرائيل

بقلم:جمال الكشكي

مسرح الموتِ في فلسطين يتَّسع، ويتَّسع، ليشملَ أبعد من فلسطين. كل الشواهد تؤكد أنَّ الإقليم بات على الحافة، وقرار «الكابينت» الإسرائيلي باحتلال قطاع غزة بالكامل، وتقطيعه إلى كانتونات، ينذر بخطر شديد على خرائط المنطقة بالكامل، ويحمل في طياته شراراً قد يتطاير إلى سائر دول العالم.

وينذر أيضاً بتدمير خطط العالم بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، بل إن قرار «الكابينت»، ستكون له تأثيرات وعواقب مهلكة، إذ إنه سيخلط الأوراق، وسيصنع حالة صدام كبرى، وغير مسبوقة، بعيداً عن استراتيجيات السلام والاستقرار، واحترام سيادة الدول، والقوانين الدولية.

لا أبالغ إذا قلت إنَّ هذا القرار سوف يصيب خرائط الإقليم بعاهة استراتيجية مزمنة، إذ إن قرار «الكابينت» الخطير، بتداعياته الأخطر، بإعادة احتلال قطاع غزة، وإرجاعه إلى ما قبل عام 2005، عندما انسحب منه آرييل شارون أحادياً، يؤدي إلى تدمير كل الخطوط التي صاغها المجتمع الدولي في هذا الصراع، وكذلك لا يقل خطراً عن قرار الكنيست الذي أوصى بالسيطرة الأمنية على الضفة الغربية.

ما يعني أن دولة الاحتلال تعمل على تحويل الجرح الفلسطيني النازف، منذ ثمانين عاماً، إلى عاهة مستديمة، قد لا تفلح معها الوصفات الاستراتيجية التي قدمها المجتمع الدولي أو المنطقة، مما يعني أخيراً إشعال حروب واتساع الصراعات من دون توقف.

وهذا ما يفكر فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تحت مفهوم الحرب التي تلد أخرى، رغبة في اتساع خريطة إسرائيل؛ لا لتشمل فلسطين التاريخية وحدها، بل تتعداها إلى دول عربية أخرى، فيعبث بسيادة الدول واستقرارها، وإشاعة مفهوم الصدام المستمر، وهذا سيقود إلى الفلسفة الرامية إلى صناعة عاهة استراتيجية مستديمة في قلب العالم، وبالتأكيد هذا المفهوم سيستدعي القوى الأجنبية والعالمية إلى الانخراط في قلب الإقليم، ليصبح المسرح الدموي الدائم، وهنا نستدعي خطاب نتنياهو في الكونغرس الأميركي، العام الماضي، الذي جاء فيه بلا مواربة، أنه يسعى إلى تكوين تحالف دولي للحرب في الشرق الأوسط، على غرار التحالف الدولي الذي قاتل في الحرب العالمية الثانية، تحت راية ما يسمى الحلفاء، في خلط كبير للأوراق، فلا يوجد هتلر أو النازية في الشرق الأوسط؛ بل هناك احتلال استيطاني للأراضي الفلسطينية، وهي بنص القوانين الدولية، أراضٍ محتلة من قبل إسرائيل.

وبالتالي، فإن نتنياهو، كما قلت في مقالات سابقة، لديه أهداف أبعد من غزة، والآن أبعد من فلسطين بالكامل، لا سيما أنه اعترف من قبل في أكثر من تصريح، بأنه يريد تغيير خريطة الشرق الأوسط بالكامل، ووصل به الأمر إلى حد أنه قال إنه سيغير العالم نفسه، لذا يريد وضع أوتاد في جنوب لبنان، من خلال احتلاله خمس نقاط استراتيجية، واحتلال جنوب سوريا، والتدخل لصالح طائفة على حساب أخرى، وكلها أراضٍ عربية يسعى للتوسع فيها، بهدف السيطرة وإعادة رسمها من جديد، وفق جدول أعمال إسرائيلي، والذي يتجدد بعد ثمانين عاماً من النكبة الأولى، وكأنه بصدد صناعة نكبة جديدة تتفوق على نكبة عام 1948 مرة أخرى.

النكبة الأولى كانت بمثابة زلزال هز المجتمعات العربية والدول العربية، وأحدث انقلابات وثورات وحروباً أهلية، وضع المنطقة على حافة الغليان الدائم، وهذه المرة يريد أن يفجر المنطقة من خلال تصدير الفتن بين الطوائف والأعراق، ولدينا شاهد حي في لبنان وسوريا، وحتى في فلسطين نفسها، من خلال الانقسام الحاد والمؤذي بين أطياف الشعب الفلسطيني وفصائله، ذلك الانقسام الذي أدى إلى تفجير الحرب الحالية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.

إن دولة الاحتلال تراهن على الارتداد الذي يعقب الزلازل، من اصطدام بين دول أو طوائف، أو عودة للحروب الأهلية، لتصبح هي القوة الوحيدة المؤهلة لقيادة الشرق الأوسط، بمفهوم «سلام القوة» وليس قوة السلام.

لكنني أعتقد جازماً بأن هذا المفهوم لن يعبر الجسر الذي يبنيه نتنياهو وجماعته من اليمين المتطرف، فبقدر شعوره بالقوة والهيمنة، بقدر الأخطار التي تحيط بالمشروع الإسرائيلي بالكامل، فصورته العالمية بدأت تتآكل وسط اعترافات متصاعدة بالدولة الفلسطينية، وظهور جيل جديد من الشباب، بدأ يحطم صورة الدولة التي كانت تدعي أنها تعيش في محيط من الأعداء، ومهددة بالزوال، فإذا بها ترتكب أكبر إبادة جماعية في القرن الحادي والعشرين، وهي جريمة لا تسقط بالتقادم.

لهذا يريد نتنياهو أن يواصل الحرب، لتحويل الجرح النازف إلى عاهة مستديمة، وأظن أن العقول الواعية في المنطقة، لن تمكنه من الوصول إلى هذا المفهوم، مهما يكن الاندفاع الذي يمتطيه نتنياهو، فثمة تغيير شامل في بنية المنطقة والإقليم والعالم، فالسلاح الفتاك سينكسر بمسارح العمليات في لحظة معينة، بفعل إرادة الدفاع عن الحقوق التاريخية التي لا يمكن أن يمحوها الزمن أو يطمس معالمها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا تريد إسرائيل ماذا تريد إسرائيل



GMT 11:04 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

الاعتذار وموجباته

GMT 11:03 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

سعيد السريحي وتلك الأيام

GMT 11:02 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

نظام العالم الغربي: زمان التخلّي

GMT 11:01 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التّعافي الممنوع

GMT 11:00 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

إيران: التشبث بالسلطة بأي ثمن

GMT 10:59 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 بين جيلين

GMT 10:57 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التوابع.. والزوابع

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt