توقيت القاهرة المحلي 05:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«النهر الخالد».. رغم العجز المائى!

  مصر اليوم -

«النهر الخالد» رغم العجز المائى

بقلم -علي السلمي

حين تغنى عبدالوهاب بقصيدة «النهر الخالد» عام 1954 لم يكن يخطر بباله ما وصل إليه النيل من «العجز والفقر المائى» ومدى الهوان وسوء الاستخدام الذى لحقه بفعل المصريين الذين تعتمد حياتهم على مائه!

ولقد كتبت مقالين عن موضوع «الفقر المائى» وأشرت إلى سوء استخدام مياه النيل نتيجة استمرار الرى بالغمر. واقترحت تبنى «المصرى اليوم» ورشة عمل لمناقشة التحول إلى أساليب الرى الحديثة وإدارة متطورة للموارد المائية، ووضع برنامج علمى وعملى لتحقيق ذلك الهدف يلتزم به كافة الأطراف المسؤولة عن إدارة الموارد المائية وعن استخدام مياه النيل فى قطاعات الزراعة والصناعة والاستخدام المنزلى.

وقد أثار مقالى الأخير شجون الأستاذ عباس الطرابيلى، إذ كتب مقالاً، صبيحة اليوم التالى، لنشره جعل له عنواناً «المياه.. والأرض.. والفلاح!» ونظراً لأنه من أكثر المهتمين بموضوع مياه النيل، فقد اقترح سيادته البدء بتطبيق الأفكار العملية للتحول عن الرى بالغمر فى محافظة زراعية ولمدة عام، تستخدم فيها ما يحقق تخفيض ٥٠٪ على الأقل مما يستخدم الآن من مياه للرى، من خلال تبطين كل ترع المحافظة، بأى وسيلة، لمنع تسرب مياه الرى إلى جوف الأرض.. مع إلغاء «القنايات» واستبدال بها الأنابيب. وبالقطع فإن اقتراح الأستاذ الطرابيلى مفيد ويمكن تنفيذه فى ذات الوقت الذى يمكن فيه عقد «ورشة عمل» التى اقترحتها لإعداد برنامج تحديد أسلوب ومنهجية ومقومات التحول عن الرى بالغمر إلى الرى الحديث.

وقد سبق للأستاذ الطرابيلى التساؤل عن مصير مشروع قانون الموارد المائية الذى أعدته الحكومة ولم تتم موافقة مجلس النواب عليه حتى الآن رغم أهميته القصوى.

وحيث نشر أن لجنة الزراعة والرى فى مجلس النواب قد عقدت اجتماعًا برئاسة النائب هشام الشعينى، يوم 22 أكتوبر الماضى لمناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة بإصدار قانون الموارد المائية والرى، بالاشتراك مع مكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، فإنى أقترح أن يعقد مجلس النواب جلسات استماع لأهل العلم والخبرة والدراية بمشكلات استخدام مياه النيل والمستخدمين لها، وفى ذات الوقت ينبغى طرح هذا المشروع لحوار مجتمعى جاد قد يكون من بين أطرافه أعضاء «ورشة العمل»- إذا قدر لها أن تنعقد- على أن يُضمن المشروع نتائج الحوار المجتمعى وما يمكن أن تصل إليه «ورشة العمل» من توصيات!

من جانب آخر تتخذ الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدنى موقف «الصمت الرهيب» تجاه مشكلة «الفقر المائى» رغم تأكيد وزير الموارد المائية والرى أن مصر تعتمد على 97% من مواردها المائية التى تأتى من خارج حدودها شاملة المياه السطحية والجوفية مما يضاعف من أى تأثيرات للتغيرات المناخية على مواردها المائية، وأن العجز المائى للبلاد وصل لنحو 90% يتم تعويضه من خلال إعادة تدوير المياه والذى يمثل 25% من الاستخدام الحالى، كذلك استيراد مياه افتراضية فى صورة سلع غذائية لسد باقى العجز.

ومما يزيد العجب من حالة الصمت العام عن مشكلة العجز المائى التفاصيل التى أعلنها وزير الموارد المائية فى يناير 2018 بأن مصر تحتاج إلى 114 مليار متر مكعب من المياه لتحقق اكتفاءها الذاتى، بينما المتاح 55 مليار متر مكعب من النيل فقط، يضاف إليها 4.5 مليار متر مكعب من المياه الجوفية والأمطار، وأن استخدامات المصريين من المياه فعليا تبلغ 80 مليار متر مكعب فيكون العجز الفعلى فى المياه 20 مليار متر مكعب، وأن مصر تستورد 12 مليون طن من القمح سنويا فى ظل نقص المياه!!

ولا يبدو فى الأفق انفراج واضح فى مفاوضات السد مع الجانب الإثيوبى حول أسلوب ملء خزان السد وفترة الملء، رغم اقتراب موعد الانتهاء من تشييده، ومن ثم اقتراب مشكلة ملء خزانه وما تحمله من آثار وخيمة للدخل المائى المصرى مع عدم التوصل إلى اتفاق مع الجانب الإثيوبى يحمى حقوق مصر المائية!

ولعل من المفيد استعادة ما أكده د. رشدى سعيد «... الشىء الذى يصعب تصوره هو إمكان زيادة دخل مصر المائى فى المستقبل المنظور عن طريق إقامة المشروعات فى أعالى النيل ليس فقط لصعوبة التوصل إلى اتفاقيات مع دول الحوض التى هى فى حالة من التفكك والضعف لا تنبئ بأنها قادرة على القيام بأعمال كثيرة لصالح دول الحوض، بل لعدم وجود مشروعات كاملة الدراسة للتنفيذ المباشر ولارتفاع تكلفتها المنتظرة ارتفاعاً يجعلها غير اقتصادية على المدى الطويل»!!

وختاماً أتمنى أن يظل النيل ساحراً للغيوب وواهباً الخلدِ للزمانِ، وأن يحافظ المصريون عليه ليظل هو «النهر الخالد».

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«النهر الخالد» رغم العجز المائى «النهر الخالد» رغم العجز المائى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ مصر اليوم

GMT 23:07 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
  مصر اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 17:00 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
  مصر اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:02 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 09 سبتمبر/ أيلول 2026

GMT 19:25 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

أسعار الحديد والأسمنت اليوم 9/ 8 / 2019

GMT 18:57 2015 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

جسم غريب يثير ذعر المواطنين وسط الإسكندرية

GMT 13:38 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

إشادة خاصة من السيسي بدور الجندي هلال في "الممر"

GMT 23:29 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

"يوتوبيا" توضح طبيعة الإيرادات المتنوعة بالقوائم المالية

GMT 20:38 2021 الخميس ,10 حزيران / يونيو

أوبك تتوقع معدل النمو الاقتصاد العالمي 5.5% في 2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt